3 أمور غير متوقعة في دورة التضخم

3 أمور غير متوقعة في دورة التضخم

التضخم هو كل ما يشغل تفكير المستثمرين الآن. إلى أي مدى سيرتفع؟ إلى متى سيستمر؟ هل يمكن كبح جماحه في الولايات المتحدة دون حدوث ركود كبير؟
هناك مقارنات مفيدة يمكن إجراؤها مع عصر التضخم المرتفع في السبعينيات وأوائل الثمانينيات. لكن هناك أيضا كثيرا من العوامل التي تنفرد بها هذه اللحظة، وتجعل من الصعب بشكل غير عادي التنبؤ بالضبط كيف سيسير التشديد الكمي. فيما يلي ثلاثة "أمور غير متوقعة" للتضخم تستحق الدراسة.
الأول، الطريقة التي يمكن أن يؤثر بها طغيان الطابع المالي على الاقتصاد financialisation وانعكاسات ذلك على جهود الاحتياطي الفيدرالي لكبح التضخم. أدت عقود من انخفاض أسعار الفائدة، إلى جانب بعض الموجات الكبيرة من التسهيل الكمي في أعقاب الأزمة المالية في 2008، إلى ارتفاع كل من أسعار الأصول ومستويات الديون.
المستثمرون الأفراد أكثر انكشافا على الأسهم مما كانوا عليه قبل عقد بفضل نمو صناديق الوقت المحدد التي تستثمر أكثر في الأسهم في بداية أفقها الزمني، فضلا عن حفز وتنشيط التداول gamification. لقد اعتدنا جميعا على اقتصاد تنمو فيه الثروة الورقية. إذن، ماذا يحدث عندما تنخفض أسعار الأصول حتما مع ارتفاع أسعار الفائدة؟
من الممكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على الميزانيات الحكومية أكثر مما كان متوقعا. أشار المحلل لوك جرومين في إصدار حديث من نشرته الإخبارية إلى أن إيرادات الضرائب الأمريكية أصبحت أكثر ارتباطا بارتفاع أسعار الأصول على مدى العقدين الماضيين مما كانت عليه في الماضي. في الواقع، الاثنان يرتفعان وينخفضان بشكل متزامن تقريبا منذ 2001. إذا بقيت الأسواق منخفضة، فهذا يعني أن الإيرادات الضريبية ستنخفض أيضا. سيزداد العجز الفيدرالي وفقا لذلك - وسيؤدي إلى زيادة اقتراض الحكومة الأمريكية في وقت ترتفع فيه أسعار الفائدة.
هذا بدوره يمكن أن يوجد صعوبات في ميزان المدفوعات ويجبر البنك المركزي على عكس اتجاهه وخفض أسعار الفائدة مرة أخرى. بالنظر إلى أن المستثمرين الأجانب أقل رغبة في تمويل العجز في الولايات المتحدة هذه الأيام، فإن هذا خطر يحتاج إلى اهتمام. إنها عملية معقدة يمكن أن تسير في اتجاهات كثيرة، لكن النقطة المهمة هي أن اعتماد أمريكا على الأموال السهلة ودورة الأعمال الممتدة لعقود كثيرة يمكن أن يكون لهما تأثير ارتدادي معقد ومثير للقلق على الاقتصاد الكلي.
الأمر غير المتوقع الثاني في دورة التضخم هو الإسكان. في حين أن التحفيز المرتبط بالجائحة أدى إلى حدوث طفرة في الإسكان في كثير من الدول، فإنها ليست الطفرة نفسها التي شهدناها في الفترة التي سبقت الأزمة المالية. أشار تقرير حديث لشركة تي إس لومبارد، إلى أن أسعار الفائدة المنخفضة لا تمثل سوى نحو ثلث الزيادة في الطلب على العقارات.
علاوة على ذلك، لم يكن الارتفاع في طلبات الرهن العقاري طوال فترة الجائحة هو نفسه الذي كان موجودا في الفترة التي سبقت أزمة الرهن العقاري. كان الإقراض العقاري على مدى الأعوام القليلة الماضية ذا جودة أعلى بكثير ويرتبط معظمه بأسعار فائدة ثابتة. هذا يعني أنه حتى مع ارتفاع الأسعار، لن يكون القدر الهائل من البيع القسري من الذين لم يعودوا قادرين على تحمل تكلفة منازلهم كما شهدناه في ذلك الوقت.
ماذا عن المشترين لأول مرة؟ تفترض أبحاث أجراها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن كل زيادة قدرها 100 نقطة أساس في أسعار الفائدة على الرهن العقاري تقلل مبيعات العقارات نحو 10 في المائة. لكن هذا يحدث في سوق الإسكان "العادية"، وهو ما لا ينطبق بالتأكيد على سوق ما بعد الجائحة.
أدى العمل من المنزل، الذي من الواضح أنه لن يختفي بالنسبة إلى كثير من الشركات والموظفين، إلى تحولات جغرافية كبيرة في سوق الإسكان، حيث يبحث الناس عن مساحة أكبر في أماكن بعيدة عن مكان وظائفهم. ومع أن الغبار لم ينقشع بعد، وجدت ورقة أكاديمية جديدة علاقة قوية بين ارتفاع أسعار العقارات وتلك الأجزاء من الولايات المتحدة التي من المرجح أن يعمل الناس فيها من المنزل.
إذن، ما المحصلة النهائية؟ في حين أن معظم الأسواق المضاربة قد تشهد انخفاضا في تضخم الإسكان وعمليات تصحيح للأسعار مع ارتفاع أسعار الفائدة "ألاحظ ذلك بالفعل في بعض المناطق الريفية خارج نيويورك، حيث دفع الأشخاص الذين يملكون منزلا ثانيا مبالغ زائدة في ذروة الجائحة قد تظل كثير من المناطق نشطة.
يشير تقرير "لومبارد" إلى أن كوفيد غير نمط الهجرة الأمريكية الداخلية. قد يكون هذا الاتجاه مشابها للطريقة التي أدى بها التبني الجماعي للسيارات بعد الحرب العالمية الثانية إلى نمو الضواحي وانتشار السكان باتجاه الغرب.
يبدو من الواضح أن النمو السكاني اليوم في غربي البلاد وجنوبيها. إلى جانب التضخم الديموغرافي للأشخاص في الثلاثينيات من العمر، وهو العمر الرئيس لشراء سكن، قد يؤدي ذلك إلى إبقاء أسواق الإسكان أقوى على المستوى الوطني لفترة أطول مما يعتقد كثير من الناس.
تأتي أخيرا مسألة أسواق العمل الأمريكية. في حين أن كثيرا يقوم على ارتفاع الأجور وسوق عمل محمومة وجمود الزيادات في الأجور، من المحتمل جدا أن يتم تضخيم هذا الجزء من مشكلة التضخم.
في حين أن التضخم السنوي لأسعار المستهلك في أيار (مايو) كان 8.6 في المائة، ارتفعت الأجور 6.1 في المائة، وفقا لتتبع الأجور في الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا. هذا بالكاد ضمن هدف 2 في المائة، لكنه ليس كافيا لمواكبة التضخم. التضخم نفسه ليس مدفوعا بمطالب الموظفين أو التحفيز بسبب الجائحة، بل بالسياسة وسياسة الاحتياطي الفيدرالي على المدى الطويل - بالتحديد، الحرب في أوكرانيا. قد تكون الطريقة التي سينتهي بها الأمر الأخير هي أكثر طريقة غير متوقعة إطلاقا.

الأكثر قراءة