صحراء «حسمى» في تبوك .. إرث تاريخي عمره 500 مليون عام
قال البروفيسور عبدالعزيز بن لعبون الخبير الجيولوجي واصفا صحراء "حسمى" في تبوك، إن هذه المتكونات الصخرية الفريدة كانت بسبب عوامل التعرية التي مرت بهذه المنطقة على مر الأعوام، لتصنع منها لوحات جمالية بديعة يندر في العالم مثيلها، مؤكدا في تصريح لـ"وكالة الأنباء السعودية" أن هذه المتكونات عبارة عن أحجار من الرمل والقليل من الغرين والطين، التي تضم في أوديتها وطبقاتها الأرضية خزانات من المياه الجوفية، مشيرا إلى أن أعمار هذه الصخور والمتكونات تمتد ما بين 542 و488 مليون عام.
وتتميز صحراء "حسمى" برمالها الحمراء وجبالها الرملية في الجهة الشمالية الغربية من منطقة تبوك، وبجمالها الطبيعي وبعدها الجيولوجي لهذه الصحراء التي تنتشر فيها الجبال الحاضرة في سجل التاريخ، ويعود عمرها لأكثر من 500 مليون عام.
واستطرد ابن لعبون، إن الزمن الذي مر بهذه المتكونات قد شكل فيها مختلف الأشكال الجمالية، من أودية وجبال وغراميل ومداخيل وموائد، على أشكال جميلة جعلت منها متاحف طبيعية مفتوحة، ومواقع جذب سياحي وعلمي، حيث تتعاقب التكوينات الجيولوجية في منطقة تبوك، أي من الأقدم إلى الأحدث بدءا بتكوينات الشق وشقري والعلا وساق وانتهاء بتكوين النيوجين.
وأفاد بأن صحراء "حسمى" تتزين على أسطح صخورها كثير من الكتابات والنقوش، التي تدل على ما تضمه هذه المنطقة من إرث تاريخي ذي أهمية للباحثين في أسبار التاريخ وتطور اللغة العربية، وكان للموقع السبق في اكتشاف بعض النقوش العربية عرفت فيما بعد باللهجة الحسمائية وهي لهجة عربية شبيهة باللهجة النبطية، وتعد أول كتابة عربية ترتبط فيها الحروف ببعضها كما في الخط الكوفي، ويشبه الحرف الحسمائي الحرف الصفائي، إلا أنه متميز عنه بموقعه وتاريخه، كما تحمل تلك الشواهد الموغلة في القدم إرثا يستنطق جانبا من تاريخ جزيرة العرب ولغتها الخالدة.