رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مخاطر الديون الخاصة تتخفى على مرأى من الجميع «2 من 2»

مع إنهاء مزيد من الحكومات تعليق سداد الديون، ستزداد المخاطر. وإذا كان لنا أن نسترشد بالماضي، فإن ارتفاع مستويات القروض المتعثرة سيؤدي إلى إقراض جديد أقل، حيث ستحاول المؤسسات المالية تجنب تجاوز حدود احتياطيات رأس المال، ما يجعلها أكثر عزوفا عن المخاطرة. ولن تؤدي ضائقة الائتمان إلى إعاقة التعافي الاقتصادي فحسب، بل ستفضي أيضا إلى تفاقم التفاوت من خلال التأثير بشكل غير متناسب على إقراض المجتمعات منخفضة الدخل والشركات الأصغر حجما.
حيثما يفتقر واحد أو أكثر من المقرضين الذين يشكلون أهمية جهازية إلى رأس المال اللازم لتغطية خسائرهم، ربما تحتاج الحكومات إلى التدخل لإعادة رسملة هذه الخسائر. وقد يعني هذا ببساطة تحويل مشكلة القدرة على الوفاء بالديون إلى القطاع العام، في وقت حيث تواجه الحكومات بالفعل أعباء ديون ثقيلة وميزانيات منهكة.
تتسبب الحرب في أوكرانيا في تفاقم المخاطر من خلال تكثيف الضغوط التضخمية وتقويض التعافي في عديد من الاقتصادات الناشئة. ويصبح تأثير الحرب حادا، خصوصا في آسيا الوسطى، حيث البنوك معرضة بشدة للمؤسسات المالية الروسية ومتصلة ببعضها بعضا عبر تدفقات التحويلات الضخمة عبر الحدود. كما تعمل الضوابط الجديدة المفروضة على رأس المال والصرف الأجنبي على إيجاد مخاطر تهدد المؤسسات المالية.
لقد حان الوقت لإدراك هذه الأزمة المستترة ومعالجتها. يحدد تقرير التنمية العالمية لعام 2022 الصادر عن البنك الدولي خطوات ملموسة يستطيع صناع السياسات أن يتخذوها. أولا، يتعين على الدول أن تزيد من شفافية ميزانيات القطاع المالي. تشكل الممارسات الواضحة المتسقة في الإفصاح بشأن جودة الأصول، وتفرض من خلال الإشراف الفعال ضرورة أساسية. يتعين على المؤسسات المالية أن تعمل أيضا على تطوير قدرتها على إدارة القروض المتعثرة، حتى لا تتسبب أي زيادة في حالات التخلف عن السداد في منع مزيد من الإقراض. ينبغي للدول أن تعمل أيضا على إنشاء أو تعزيز آليات الإعسار القانونية، بما في ذلك الخيارات الهجينة خارج المحاكم وتنطوي على ترتيبات التوفيق والوساطة. بوسع مثل هذه الأنظمة التي يفتقر إليها عديد من اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية حاليا أن تعمل على التعجيل بحل ضائقة الديون والحد من الضرر الواقع على القطاع المالي. وتشكل إجراءات تسوية الديون غير المكلفة التي يسهل الوصول إليها، وتعمل على الحد من مشاركة المحاكم في إعادة الهيكلة، أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة الحجم، فضلا عن رواد الأعمال والأفراد.
أخيرا، يتعين على الهيئات التنظيمية وجهات الإقراض أن تعمل على ضمان احتفاظ الأسر والشركات على القدرة إلى الوصول إلى الائتمان. لقد أدت البيئة الاقتصادية غير المؤكدة بدرجة غير عادية، جنبا إلى جنب مع الافتقار إلى الشفافية بشأن الوضع المالي للمقترضين، إلى زيادة المخاطر والحد من كفاءة الطرق التقليدية في قياس هذه المخاطر. يتعين على جهات الإقراض أن تستكشف أساليب جديدة مدعومة بالتكنولوجيا لإدارة المخاطر وتسليم القروض التي يجري تمكينها من خلال ضوابط تنظيمية حكومية معدلة تدعم الإبداع وتضمن حماية المستهلك والسوق على نحو يمكن تنفيذه بسهولة.
أظهرت التجربة أن قضايا جودة القروض لا تصلح ذاتها تلقائيا، وما لم يتم التعامل معها بشكل لحظي، فستستمر المشكلات في النمو، ما يعني ضمنا ارتفاع التكاليف التي يتكبدها النظام المالي والاقتصاد الحقيقي. إذا لم نتنبه إلى هذا الدرس، فسيصبح من المستحيل قريبا تجاهل مشكلة القروض المتعثرة المستترة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي