رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل الركود التضخمي الجديد مقاوم للسياسات؟ «1من 2»

عانى الاقتصاد العالمي صدمتين سلبيتين كبيرتين على جانب العرض، أولا جائحة مرض فيروس كورونا 2019 كوفيد - 19 والآن بسبب الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
تسببت الحرب في مزيد من الإرباك للنشاط الاقتصادي وأدت إلى ارتفاع معدلات التضخم، لأن التأثيرات التي تخلفها على العرض وأسعار السلع الأساسية في الأمد القريب اقترنت بالعواقب المترتبة على التحفيز النقدي والمالي المفرط في مختلف الاقتصادات المتقدمة، خاصة الولايات المتحدة ولكن أيضا في اقتصادات متقدمة أخرى. إذا نحينا جانبا التداعيات الجيوسياسية العميقة بعيدة الأمد المترتبة على الحرب، فإن التأثير الاقتصادي الفوري يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والمعادن الصناعية. وأدى هذا، إلى جانب الارتباكات الإضافية التي طرأت على سلاسل التوريد العالمية، إلى تفاقم ظروف الركود التضخمي التي نشأت أثناء الجائحة. تشكل صدمة العرض السلبية المصحوبة بركود تضخمي معضلة للقائمين على البنوك المركزية. لأنهم يهتمون بتثبيت توقعات التضخم، فإنهم يحتاجون إلى تطبيع السياسة النقدية بسرعة، حتى رغم أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التباطؤ بل ربما الركود. ولكن لأنهم يهتمون بالنمو أيضا، فإنهم في احتياج إلى التقدم ببطء في تطبيع السياسة، حتى رغم أن هذا يهدد بإفلات توقعات التضخم من مرساها وإحداث دوامة من الأسعار والأجور. يواجه صناع السياسات المالية أيضا اختيارا صعبا في ظل استمرار صدمة العرض السلبية، لن تكون زيادة التحويلات أو تخفيض الضرائب التصرف الأمثل، لأن هذا من شأنه أن يمنع الطلب الخاص من الانخفاض في الاستجابة لانخفاض العرض.
ما يدعو إلى التفاؤل بأن الحكومات الأوروبية التي تسعى الآن إلى زيادة الإنفاق على الدفاع وإزالة الكربون بوسعها أن تعد هذه الأشكال من التحفيز استثمارات ـ وليس إنفاقا حاليا ـ كفيلة بالتخفيف من اختناقات العرض بمرور الوقت. مع ذلك، أي إنفاق إضافي سيزيد من حجم الديون ويأتي زيادة على الاستجابة المفرطة للجائحة، التي صاحبت التوسع المالي الهائل مع التقاء التسهيلات النقدية وتطبيع الديون فعليا. لا شك أن الحكومات، مع انحسار الجائحة "في الاقتصادات المتقدمة على الأقل"، شرعت في عملية تدريجية للغاية لضبط الأوضاع المالية من خلال خفض العجز والديون، كما بدأت البنوك المركزية برامج تطبيع السياسات لكبح جماح تضخم الأسعار ومنع جنوح توقعات التضخم. لكن الحرب في أوكرانيا أضافت تعقيدا جديدا بعد أن أصبحت ضغوط الركود التضخمي أعلى كثيرا الآن.
كان التنسيق المالي والنقدي السمة المميزة للاستجابة للجائحة. ولكن الآن، في حين تمسكت البنوك المركزية بموقفها المتشدد الجديد، استنت السلطات المالية سياسات مـسـكـنة "مثل الإعفاءات الضريبة وخفض الضرائب المفروضة على الوقود" للتخفيف من حدة الضرر الناجم عن أسعار الطاقة المتزايدة الارتفاع. وبالتالي، يبدو أن التنسيق أفسح المجال ليحل محله تقسيم العمل، حيث تتعامل البنوك المركزية مع التضخم في حين تتصدى الهيئات التشريعية لقضايا النمو والعرض. من حيث المبدأ، تضع أغلب الحكومات ثلاثة أهداف اقتصادية نصب أعينها: دعم النشاط الاقتصادي، وضمان استقرار الأسعار، والإبقاء على أسعار الفائدة الطويلة الأجل أو الفوارق السيادية تحت السيطرة من خلال التسييل المستمر للدين العام... يتبع.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي