شركة سويسرية أمام مطب وجودي بسبب حرف Z
تداعيات الأزمة الروسية - الأوكرانية لا يمكن حصرها. فهي كارثية من الناحية الاقتصادية على الشركات الروسية والأوروبية على حد سواء، ليس هذا فحسب، بل إن شركة سويسرية باتت تخاف حتى على اسمها الذي عرفت به منذ عقود.
مع انطلاق العمليات العسكرية، شد حرف Z الذي طلي على المدرعات والمقاتلات الروسية خلال تقدمها نحو أوكرانيا انتباه العالم، فتوالت التأويلات حول معناه ودلالاته، رجح قسم كبير منها فرضية استخدام هذا الحرف اللاتيني الذي لا ينتمي إلى الأحرف الكريلية المستخدمة في الأبجدية الروسية، إلى رغبة الجيش الروسي في تمييز آلياته عن المعدات الأوكرانية المماثلة لتجنب النيران الصديقة.
وسرعان ما انتشر الحرف على السيارات في شوارع موسكو أو على الملابس أو في ملفات تعريف الروس على الشبكات الاجتماعية.
هذا التطور وضع شركة سويسرية في معضلة حقيقية. فحرف Z كان دائما الشعار التسويقي لمؤسسة التأمين بحكم أنه الحرف الأول من اسمها Zurich الذي اشتهرت به منذ عقود.
وعمدت جهات عدة إلى تجريم استخدام الحرف. كما هو الحال بالنسبة إلى ولاتي بافاريا وساكسونيا السفلى الألمانيتين، إذ أعلنت الولايتان السبت الماضي أن استخدامه لتبرير الحرب والدعوة إليها قد تصل عقوبته إلى ثلاثة أعوام سجنا، وذلك في إطار عقوبة تأييد أفعال إجرامية.
وأمام هذا المطب، قررت شركة التأمين حذف اسمها أو بالأحرى رمزها من وسائل التواصل الاجتماعي. وعن الأسباب أوضحت أنها قررت "مؤقتا عدم استخدام حرف Z في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي كل سياق يتم استخدامه بطريقة قد تفهم خطأ". وهكذا غيرت الشركة رمزها في مواقع التواصل من حرف Z إلى كتابة اسمها بالكامل.