تأسيس الكيان عند الملك سلمان
التاريخ مرآة الدولة والوطن، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، المؤرخ العارف بتاريخ الدولة السعودية ووطنه وشعبه، الباني والقائد ابن مؤسس الكيان السعودي العظيم، المملكة العربية السعودية، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، والمعاصر والمشارك لجهود التأسيس والبناء والتطور، والمدرك والعالم بمسيرة الدولة السعودية في أدوارها الثلاثة: الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية والدولة السعودية الثالثة "المملكة العربية السعودية"، يعلم يقينا أن هذه الدولة المباركة يقوم كيانها المتنامي على لبنة الأساس التي وضعها الإمام محمد بن سعود للدولة السعودية الأولى واستمر الأئمة والملوك من آل سعود في ترسيخ الأركان وتعلية البنيان والمحافظة على السيادة والاستقلال والبقاء، يقودون شعبهم نحو العلياء ويصدون عنه الأعداء ويوفرون لوطنهم الوحدة والأمن والاستقرار والرخاء.
من هنا جاء الأمر الملكي بالاحتفال بيوم التأسيس اعتزازا بالعمق التاريخي للدولة السعودية الضارب في جذور التاريخ منذ أكثر من 300 عام، بل من نحو 600 عام حينما أسس مانع المريدي الجد الأعلى للأسرة السعودية مدينة الدرعية في اليمامة أرض أسلافه بني حنيفة التي استوطنوها وسادوها منذ مطلع القرن الخامس الميلادي لتكون الدولة المدينة ثم المدينة عاصمة الدولة ومنطلق الحلم السعودي لإقامة كيان عربي إسلامي سياسي مستقل يقوم على الوحدة والتوحيد والعدالة ومبادئ الدين وحكم الشريعة بعيدا عن القبلية والفئوية والإقليمية، وليحقق لجزيرة العرب الوحدة والأمن والمكانة التاريخية التي أرادها الله لها وقد افتقدتها منذ أن غادرت العاصمة الإسلامية المدينة المنورة بعد انتهاء عصر الخلفاء الراشدين، حيث عاشت الجزيرة عهودا من الفرقة والشتات والتمزق والاقتتال والتهميش الحضاري.
فكتب الله على يد الأسرة المالكة "آل سعود" قيام الدولة السعودية التي أثمرت الكيان العظيم المملكة العربية السعودية، التي حققت لشعبها السيادة والعز والوحدة والأمن والرخاء، وجعلت المملكة دولة رائدة ومؤثرة ومحورية في الحياة السياسية والاقتصادية والحضارية على المستويين الإقليمي والعالمي، محتفظة بثوابتها في إقامة الدين وتحكيم الشريعة ونهج العدالة والوسطية والرحمة والتسامح، والأخذ بأسباب التقدم والحضارة.
وها نحن اليوم في ظل قيادة ولاة أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله وأيدهما بنصره، ومن خلال تطلعاتهما واستراتيجيتهما ورؤية المملكة الوطنية 2030، كما نحتفل باليوم الوطني يوم توحيد الوطن السعودي العظيم باسم المملكة العربية السعودية وفي ظل راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ها نحن نحتفل بيوم التأسيس (22) فبراير من عام 1139هـ، اليوم الذي تولى فيه الإمام محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية وأسس الدولة السعودية الأولى، فوحد الدرعية وألف بين أهلها ووحد لحمتهم وكلمتهم على الدين والأخوة، وأمنها ونمى اقتصادها ودحر أعداءها، عاملا على تحقيق أهداف دولته بالدعوة إلى الوحدة والقيام بجهود التوحيد.
فجاء يوم التأسيس شكرا لله على النعم وتعزيزا لهويتنا الوطنية، معتزين بدولتنا العريقة الضاربة جذورها في عمق التاريخ، ولنماري بمكتسباتنا الحضارية ونهضتنا المعاصرة العظيمة وطموحاتنا المستقبلية ومشاريعنا التنموية، وكلنا إكبار وتعظيم لأئمتنا وملوكنا وقيادتنا الرشيدة وعزائم الرجال وهمم الأبطال السامية كسمو هامة طويق التي صنعت التاريخ وبنت الحضارة، في تخطيط وإعداد وحكمة وبصيرة وعلم وتقنية وغايات تلامس عنان السماء.