لجنة حكومية تتجه لنزع العقارات الواقعة داخل حمى المشاعر المقدسة
أعلنت وزارة المالية ممثلة في مصلحة أملاك الدولة عن توجهها لنزع ملكية العقارات الواقعة داخل حمى المشاعر المقدسة في منطقة مكة المكرمة، موجهة دعوتها لجميع المواطنين الواقعة أملاكهم داخل حمى المشاعر التقدم لمكتب وزارة المالية في مكة، مصطحبين معهم ما يثبت تملكهم للعقارات بموجب صكوك شرعية مميزة من محكمة التمييز في المنطقة الغربية.
وأوضحت مصادر لـ"الاقتصادية" أن أعمال نزع الملكيات سيتم من خلال لجنة مكونة من أربع جهات هي وزارة المالية والشؤون البلدية والقروية ووزارة العدل وإمارة منطقة مكة المكرمة، مشيرة إلى أن اللجنة ستباشر فوراً عمليات التقدير ونزع الملكية بعد أن تكتمل جميع ملفات المتقدمين لفرع الوزارة من الواقعة عقاراتهم داخل نطاق الحمى الذي حددته لجنة شرعية منذ وقت سابق.
ولم تستبعد المصادر أن تواجه اللجنة بعض المعوقات في تأديتها لمهام أعمالها التي قد تسهم في تأخر وقت عمليات نزع الملكية إلى شهور عديدة، بينما ركزت في نفس الوقت على دعوتها لملاك العقارات على المبادرة ومراجعة اللجنة حتى تكتمل مراحل الحصر الأولية لعدد العقارات التي يشملها قرار نزع الملكية.
وقالت المصادر: " إن العقارات المراد نزعها هي تلك التي تقع داخل الحدود التي قامت بوضعها هيئة شرعية في وقت سابق، وتم من خلالها تحديد معالم المشاعر المقدسة، عرفات ومزدلفة ومنى"، مبينة أن عمليات نزع الملكيات ليست بالضرورة أن تكون من أجل القيام بمشاريع تطويرية في الوقت الحالي، وأن تلك العقارات المرغوب من ملاكها التقدم بمستمسكاتهم الشرعية هي في الأصل منزوعة من الدولة لصالح حمى المشاعر المقدسة.
وأضافت المصادر أن إعلانها الأخير حيال دعوتها لملاك تلك العقارات ما هو إلا استكمال لما تم نزع ملكيته في السابق، مؤكدة أنها تمكنت خلال الفترات الماضية من نزع أكثر من 1500 عقار، كما أن إعلانها جاء ليحث الملاك على التقدم بأوراقهم للجهة المختصة، حتى لا يكون لديهم أي مبررات في المستقبل يبررون فيها تأخرهم عن التبليغ عن أملاكهم التي تعمل اللجنة على حصرها ومن ثم تقديرها وتعويض ملاكها.
من جهته وصف منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة عضو لجنة تقدير العقارات أن قيام وزارة المالية بحصر جميع العقارات الواقعة في حمى حرم المشاعر، بعدم رغبة الدولة في الاستمرار في الحجر على تلك العقارات دون تعويض ملاكها، مبيناً أن العقارات التي ستنزع هي تلك الواقعة ضمن الحدود التي تم إضافتها حول الحدود الشرعية للمشاعر المقدسة من أجل المحافظة على الموقع الإسلامي، وهو الأمر الذي يؤكد أن الدولة تنتهج منهج الشريعة الإسلامية في نزع العقارات دون أن تنظر إلى حجم المبالغ التي سيتم ضخها لصالح عمليات النزع بذلك القدر الذي تنظر من خلاله لما سيتحقق من منفعة عامة لقاطني مكة وزوارها وحجاج بيت الله الحرام، مستشهداً بما تم إنفاقه على توسعة الساحات الشمالية للحرم المكي الشريف التي فاق حجمها أكثر من 30 مليار ريال.
وقال أبو رياش: "ليست كل الصكوك التي ستقدم لوزارة المالية سيتم التعويض عنها، وأن الوزارة بدورها ستقوم بإعادة تلك الصكوك إلى محكمة التمييز في المنطقة الغربية، والتي ستقوم الأخيرة بدورها بتزكية الصك وإصدار قرار نهائي بأن الملكية الموضحة بالصك الشرعي ثابتة وحجتها قوية، وهو الأمر الذي سيؤهل الصك للعودة مجددا إلى وزارة المالية التي ستقوم بتطبيق الإجراءات النظامية اللازمة حياله، ومن ثم تطبيق ما جاء في المرسوم الملكي الخاص بنوع تلك العقارات".
وأشار أبو رياش إلى أن الإعلان عن حصر جميع العقارات جاء مكملاً لجميع مراحل النزع السابقة التي كانت تتم بشكل جزئي وعلى مراحل متعددة بدأت منذ أكثر من عشرة أعوام، لافتاً إلى أنه القرار الذي سيؤهل جميع الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالمشاعر بالبدء في تنفيذ وإنشاء خدماتها في تلك المواقع.
ومن المعلوم أن المخطط الهيكلي لمكة المكرمة حتى عام 1450هـ ، وضع بعض الموجهات العامة لتحديث المخطط الهيكلي لمنطقة المشاعر المقدسة أهمها: تبني تحديد عدد الحجاج بناء على جانب العرض وإمكانات الاستيعاب وليس جانب الطلب حتى يمكن تقديم الخدمات للحجاج بالشكل المناسب، وقصر استخدام الأراضي الواقعة داخل حدود المشاعر الثلاث على الإيواء والمرافق الضرورية فقط ونقل المرافق والمواقف والخدمات الأخرى للمناطق البينية بين المشاعر، وتطوير واستغلال سفوح الجبال القابلة للتطوير بمنطقة مني كمناطق للإيواء بما يلائم البيئة وبحلول مبتكرة لزيادة الاستيعاب بالمشعر، مع تطوير الطرق والخدمات، وتشجيع اتجاه قضاء بعض الحجيج جزءا من الليل فقط في منطقة مني.
ويرى المخطط الهيكلي وجوب النظر بجدية في التخطيط الزمني لأداء المناسك بما يلائم الإنسانية ويزيد الاستيعابية، ومن ذلك توفير الأماكن اللازمة والمجهزة بالخدمات لهذا النوع من الحجيج لتفادي مشكلة افتراش مسارات المشاة والسيارات، وتوفير مناطق إسكان لهم بالقرب من المشاعر، وإيجاد تواصل بين مشعر منى ومنطقة العزيزية في الجنوب، وكذلك منطقة شمال جبل ثبير من خلال أنفاق للمشاة عبر الجبال لزيادة النفاذية وتسهيل الوصول والخروج من المشعر، وتعميم نظام النقل الترددي بالحافلات في نقل الحجاج بين مناطق المشاعر الثلاث والمدينة من خلال طرق حرة مزدوجة، وفصل حركة المشاة عن طرق السيارات ووضعها في أقصر مسار بين المشاعر لراحة المشاة مع تزويدها بطرق مشاة عرضية للتجميع من قطاعات الإيواء.
كم يستهدف المخطط الهيكلي إنشاء نفق أو مسار علوي للطوارئ والخدمات يبدأ من عرفات وينتهي خارج المشاعر، ويرتبط بطريق الطائف في الجنوب الشرقي والدائري الثالث حتى مستشفى الملك فيصل في الشمال الغربي، ومنع وقوف الحافلات داخل المشاعر وإنشاء مواقف للحافلات خارج الحدود الشرعية للمشاعر في المناطق البينية، وإنشاء مسار علوي لوسيلة نقل جماعي حسب التطور التقني وبحلول ابتكارية ملاءمة، والاستفادة من التجربة الكورية (مثل خط مونوريل) في إيجاد حل مبتكر يبنى على الاحتياجات المحلية وقابل للتطبيق عالميا على أن يسير أعلى مسار المشاة الرئيسي الذي يبدأ من محطة السكك الحديدية الإقليمية على حدود عرفات، ويمتد داخل المشاعر الثلاث، وينتهي عند الحرم الشريف كوسيلة نقل سريعة إضافية على المدى البعيد.