التضامن مع أفقر الدول لمساندة التعافي "2 من 2"
تعمل المؤسسة االدولية للتمويل التابعة للبنك الدولي في العادة من خلال دورة تمويل مدتها ثلاثة أعوام، لكن أزمة كورونا استدعت زيادة كبيرة في المساندة مع تسريع وتيرتها وتوسيع نطاقها. وإننا سعداء لأن الدول المانحة والمقترضة اتفقت على تركيز الموارد في العامين الأولين لدورة تمويل العملية الـ 19 وتقديم موعد مفاوضات العملية الـ 20 عاما واحدا. ومنذ بدء الأزمة، قدمت المؤسسة أكثر من 65 مليار دولار من الاعتمادات الميسرة والمنح في استجابة واسعة النطاق في إطار التصدي لجائحة كورونا ومن بين هذه المساندة البالغة 65 مليار دولار تم تخصيص النصف تقريبا للتصدي للجائحة تحديدا.
"من المتوقع أن تؤدي برامج المؤسسة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة إلى تزويد ما يقرب من 400 مليون شخص آخرين بالخدمات الأساسية للرعاية الصحية والتغذية والإسكان، وسيكون بمقدور 300 مليون شخص آخرين الاستفادة من برامج شبكات الأمان الاجتماعي".
وتساعد المؤسسة أيضا دول العالم الأشد فقرا على شراء وتوزيع لقاحات كورونا، إذ قدمت تمويلا بقيمة 3.9 مليار دولار لشراء اللقاحات إلى 50 من أكثر الدول فقرا. بيد أنه في معظم الأماكن، لا تنجح عمليات التطعيم إلا إذا ساعدنا على بناء مزيد من القدرات للأنظمة الصحية. ولذلك، تساعد المؤسسة الدول في الحصول على المعدات والأجهزة الأساسية للمستشفيات والمختبرات، وإنشاء سلاسل تبريد وخدمات لوجستية رئيسة، وتوعية المجتمعات المحلية من أجل مكافحة التردد في أخذ اللقاحات.
وتحقق استثمارات كهذه منافع تتجاوز كثيرا الجائحة الحالية. فعلى المدى الأطول، ستساعد الدول على مكافحة أمراض أخرى، وبناء التأهب لمجابهة حالات الطوارئ الصحية في المستقبل، وتقديم الخدمات الصحية الروتينية لمزيد ومزيد من الفئات الفقيرة والأكثر احتياجا. وهو ما ينقلني إلى نقطتي الرابعة.
الرابعة: حتى أثناء الأزمة تساند المؤسسة الأهداف طويلة الأجل. تنبع قوة المؤسسة من رؤيتها الإنمائية طويلة الأجل، ونتائجها الثابتة لمساعدة الدول على تحقيق أهدافها. ومع أن أشد الاحتياجات إلحاحا خلال جائحة كورونا كان إنقاذ الأرواح، فإن المساندة المقدمة من المؤسسة ساعدت أيضا على توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، والحفاظ على الوظائف ومنشآت الأعمال، وبدء التخطيط للعودة إلى مسار نمو مستدام.
وتعني حزمة التمويل التي تبلغ قيمتها 93 مليار دولار أنه مع تعافي الدول من الجائحة، سنساعدها على استعادة ما فقدته في مجالات التعليم والرعاية الصحية والقطاعات الأخرى ذات الأهمية الحيوية لتحقيق تقدم طويل الأمد. وتتمثل أحد أكبر أولويات العملية الـ 20 لتجديد موارد المؤسسة في تعزيز العمل المناخي في دول العالم الأشد فقرا التي تسهم بقليل في انبعاثات غازات الدفيئة وتتعرض لكثير من أسوأ آثار تغير المناخ.
إن نجاح المؤسسة الدولية للتنمية في إعادة تجديد مواردها تذكير مهم أن المجتمع الدولي يمكنه الاتحاد في التضامن مع الدول النامية. واستنادا إلى هذا التضامن، يمكن للمؤسسة الاستمرار في تقديم مساعدة حيوية إلى الدول المتعاملة معها في سعيها للتصدي للأزمة وإعادة عملية التنمية إلى مسارها الصحيح. وتساعد المؤسسة على تيسير مسعى عالمي منسق لمساندة الدول الأشد احتياجا. ويمكننا بالعمل معا مساعدتها على التعافي من الجائحة، وتحقيق نمو أكثر شمولا واستدامة، وتحسين الأحوال المعيشية لأشد سكانها فقرا واحتياجا.