أمير قطر يحذر من تحميل الآخرين خسائر الأزمة المالية وينتقد الإجراءات الحمائية

أمير قطر يحذر من تحميل الآخرين خسائر الأزمة المالية وينتقد الإجراءات الحمائية

حذر أمير قطر حمد بن خليفة من تحميل الآخرين خسائر الأزمة المالية، مشيرا إلى أن ما جرى ويجري جاء نتيجة لسياسات أقرها بشر وسوء تخطيط واعتداد بالنفس مبالغ فيه ورغبة في الإثراء السريع والخلط بين القروض الضرورية للإنتاج والاستهلاك وبين الاستدانة لغرض المضاربات التي تفوق مجمل الإنتاج.
وأشار خلال افتتاح أعمال منتدى الدوحة التاسع للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة في الدوحة، أمس، إلى أن "ما هو أخطر من الأزمة الاقتصادية هو الأزمة الثقافية والأخلاقية التي ما كان البعض ليأخذها بجدية لولا هذه الأزمة الحادة".
وأضاف "أن ما جرى كان نتيجة للارتباك بين الاستثمار المفيد في البورصة وبين المقامرة، كما كان نتيجة الابتعاد عن مسلمات الاقتصاد القائم على العمل والإنتاج والسوق والربح أيضا".
وشدد أمير قطر على أن الحل ليس بالعودة عن قوانين السوق والتجارة الحرة إلى الإجراءات الحمائية الانتقائية، ولا برفض التخطيط بشكل مطلق، بل كما هو في كل أزمة يكمن الحل في الموازنة بين الحرية والمسؤولية، بين قوانين السوق والمسؤولية الاجتماعية العامة الممثلة في الدولة الحديثة.
وأوضح أن الصورة التي ترسمها الأرقام المهولة المنشورة أخيرا في الولايات المتحدة وأوروبا حول حجم الأزمة المتحولة في هذه الأيام من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية تؤثر في الإنتاج والاستهلاك، ولا بد أن تؤثر في التنمية وحرية التجارة.
وأشار أمير قطر إلى أنه طبقا للمنشور من الأرقام عن الأزمة الراهنة تكلفت الولايات المتحدة في عملية إنقاذها المالي إلى الآن 11.6 تريليون دولار، هذا عدا ما تكلفته أطراف أخرى سواء البلدان والأسواق والصناديق السيادية بما قد يصل بالمطلوب لإنقاذ النظام المالي إلى قرابة 20 تريليون دولار، ويجب بناء الديمقراطية في إطار حياة الشعوب.. معتبراً أن الديمقراطية تحقق التوازن داخل المجتمعات. إن العولمة أسهمت في خفض الفقر المدقع وأدت في الوقت نفسه إلى زيادة التفاوت وعدم المساواة بين الشعوب.
وأوضح الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك أن أقلية تستغل الفرص وتهيمن على زمام الأمور.. في حين أن أقلية أخرى تفهم ما يجري من مشكلات وتحاول التفكير في مستقبل أولادها. مشيراً إلى أن الفقراء والأشخاص المتواضعين مثل الفلاحين يعانون عدة مشكلات مثل غلاء الأسعار.. متسائلاً عن كيفية خروج هؤلاء من هذا المأزق معتبراً أن الأزمة المالية الحالية تفاقم من ضعفهم. وقال إنه كان قد طالب مجموعة العشرين بعدم تجاهل هذه الأقلية الفقيرة.. وتمت تلبية مطلبه، ولفت إلى أن الفقراء ليس لهم حدود وينتشرون عبر العالم، مطالباً بضرورة الاهتمام بهذه الدوائر الفقيرة التي أصبحت مستهدفة من المتطرفين، وبإيلاء عناية خاصة للفقراء لأن المتطرفين يستثيرون غضبهم.
وشدد شيراك على أن التطرف ليس حكراً على الإسلام ولا نتاج ثقافات.. مؤكدا أنه لا يؤمن بصدام الحضارات، داعياً الديموقراطيات إلى توخي الحذر وتضافر الجهود من أجل تقديم حلول للفقراء ومنها التعليم الجيد المتاح للجميع والمرتكز على التكنولوجيا والقائم على احترام الثقافات الأخرى.
وأوضح الرئيس الفرنسي السابق أن من بين الحلول لمواجهة التطرف ضرورة بناء حضارة جديدة تتمثل في بناء مدينة تحترم البيئة وتسمح بالنفاذ إلى المياه ووسائل الترفيه.. مشيرا إلى أن معظم سكان الأرض يعيشون في المدن، لكن هذه المدن لا تكون دائماً صحية، وفي هذا الإطار دعا إلى تحقيق توازن في المجتمع وخلق أشكال جديدة للحياة الحضارية التي تتجلى صورها في قطر وستنعكس بدورها على العالم. وشدد على أنه لا جدوى من الحديث عن الديمقراطية دون احترام اللغات والثقافات المختلفة وتشجيع الحياة الاقتصادية، إضافة إلى عدم الجهل بالثقافات الأخرى والتعايش بمساواة، داعياً إلى التحلي بالصبر من أجل فهم الآخر وتقديره، وذلك في سبيل تحقيق كل القيم السامية.

الأكثر قراءة