مكافحة الاحتكار .. لا تنظر إلى رفاهية المستهلك "2 من 2"
العجيب في الأمر أن هيئة ضمان المنافسة والسوق غرمت شركة أمازون على وجه التحديد لأنها تفهم هذه المشكلة التي تخص شؤون المستهلكين. يعتمد نجاح أي سوق على سمعتها، وقد بـنـت شركة أمازون سمعة منصتها على جدارتها بالتعويل عليها. يستغرق اكتساب سجل من الجدارة بالثقة وقتا طويلا، ومن المحتم أن يحدد هذا السجل معايير أعلى للداخلين الجدد إلى السوق. من خلال اعتبار الربط بين خدمات أمازون الأصلية وبنيتها الأساسية اللوجستية إساءة استغلال، يشير أنصار مكافحة الاحتكار في إيطاليا ضمنا إلى أن الخدمتين يمكن الفصل بينهما.
بناء على الزعم النظري بأن أمازون تقتل المنافسة من جانب شركات النقل المستقلة (على الرغم من كونها أقل جدارة بالثقة) فإنها بذلك أمرت الشركة بالسماح للتجار بالتسجيل في خدمة أمازون الأصلية دون إلزامهم بالتسجيل في خدماتها اللوجستية.
يشغل استعراض كيفية عمل شركة أمازون قسما كبيرا من الحكم الذي يتألف من 250 صفحة. يأخذ الحكم على شركة أمازون باعتبارها بائع تجزئة أنها تعرض "حل المتجر الواحد للتخزين، والشحن، وخدمة العملاء" ضمن "نظام بيئي مغلق ومتكامل". مع ذلك، يبدو أن المشترين والبائعين على حد سواء يقدرون الراحة التي يوفرها نظام أمازون. ذلك أن حصة إجمالي العروض من أطراف ثالثة من البائعين تنامت بشكل مطرد على مر السنين، من 40 في المائة في 2013 إلى 56 في المائة في 2021.
أوجدت أسواق أمازون فرصا جديدة للبائعين المتخصصين من خلال تمكينهم من الوصول إلى العملاء في مختلف أنحاء العالم. في مقابلات مع الهيئات التنظيمية المسؤولة عن مكافحة الاحتكار في إيطاليا، أكدت أطراف ثالثة من بائعي التجزئة أن إدراجهم في قائمة الخدمات الأصلية يساعد منتجاتهم. كما يجد حكم هيئة ضمان المنافسة والسوق أن المشتركين في الخدمة الأصلية في إيطاليا يميلون إلى إنفاق ما لا يقل عن ضعف ما ينفقه آخرون من غير المشتركين على المنصة. وهي تشير إلى أنه على الرغم من استثمار أسواق أخرى بشكل كبير لرفع مستوى خدماتها إلى مستوى مماثل لخدمات أمازون، فإنها لا تزال غير قادرة على تحقيق ذات الحجم مثلها.
تتمتع الأسواق بميزة جوهرية على المواقع المسجلة الملكية، وباعتبارها السوق الأكثر تلقيا للزيارات، تتمتع أمازون بأكبر ميزة على الإطلاق. ومن ثـم، تخلص هيئة ضمان المنافسة والسوق إلى وجوب توقيع العقوبة عليها.
سيلقى الحكم الترحيب باعتباره أحد الخيارات الممكنة في التعامل مع شركات التكنولوجيا الضخمة، وقد يفتح هذا الحكم الباب أمام إجراءات مماثلة لمكافحة الاحتكار في أماكن أخرى. لكن منظور المستهلك لا يوضع في الاعتبار إلا بقدر ما "ينعكس في تفضيلات تجار التجزئة"، أي في اختيار البائعين الاستفادة من الأسواق الاستهلاكية التي توفر لهم شركة أمازون القدرة على الوصول إليها.
تـرى أين يترك هذا مبدأ رفاهية المستهلك؟ هل تعطي الغرامة الناس مزيدا من الاختيارات والأسعار الأقل؟ تظل هذه الأسئلة بلا إجابة، لأنها لم تـطرح قـط. لقد دفعت هيئة ضمان المنافسة والسوق مجاملة باهظة بدرجة محرجة لذراع أمازون اللوجستية. في عصر مكافحة الاحتكار الجديد يبدو أن المستهلك لا يشكل أي عامل في المعادلة.
خاص بـ"الاقتصادية"
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2021.
www.project-syndicate.org