اليقين يتلاشى في عالم يكتنفه عدم اليقين

اليقين يتلاشى في عالم يكتنفه عدم اليقين

بوريس جونسون أحمق محاط بالحمقى الذين يجب أن يتوقفوا عن إثارة "الهستيريا الجماعية" حول أوميكرون والتعامل مع الفيروس المتحور معقولة مثل القادة في بقية أوروبا، هكذا عبر بغصب مايكل أوليري الأسبوع الماضي.
رئيس شركة رايان إير للطيران، الغاضب، قال لمراسل من صحيفة "التايمز" في لندن، "ليس الجميع في حالة من الذعر في إيطاليا أو إسبانيا أو ألمانيا أو هولندا".
مع الأسف، بعد يوم من مقابلته في نهاية الأسبوع الماضي، فرضت هولندا إغلاقا على مستوى البلاد للحد من انتشار أوميكرون وفرضت ألمانيا قواعد سفر جديدة صارمة للقادمين من المملكة المتحدة. كان لدى فرنسا بالفعل قيود سفر مماثلة بحلول ذلك الوقت، وبحلول الإثنين فرضت حتى أيرلندا، مسقط رأس أوليري، حظرا على الحانات والمطاعم اعتبارا من الساعة الثامنة مساء.
لقد غفل عن درس أساس عن الجائحة كان واقعا في 2021 كما كان في 2020، إن اليقين يتلاشى في عالم يكتنفه عدم اليقين.
لكن ماذا لو كانت هذه مجرد بداية لتقلبات أكبر؟
أحداث العام الماضي من العمل من المنزل، واكتشاف برنامج زووم، ومراقبة سرعة تطوير اللقاح أفسحت الطريق في 2021 لجولة أخرى من التحولات التي تثير أسئلة عميقة حول التكنولوجيا، والتضامن، والتغيير الذي لا يرحم.
بعض التحركات الأكثر وضوحا كانت تكنولوجية.
قبل 2021، هل كنت تعتقد أن أي شخص سيدفع 69 مليون دولار مقابل قطعة فنية رقمية لفنان يدعى بييبل، كما فعل مستثمر في العملات المشفرة في مزاد كريستيز الأول على فن الرموز غير القابلة للاستبدال في آذار (مارس)؟
هل تخيلت أن دولة ما ستجعل بيتكوين عملة قانونية، مثلما فعلت السلفادور في حزيران (يونيو)؟
أو أن اثنين من الأثرياء سيصلان أخيرا إلى حافة الفضاء بعد شهر في مركبتهما الفضائية الممولة من القطاع الخاص؟ أو أن "فيسبوك" ستغير تسمية نفسها إلى "ميتا" وتعلن أنها ستركز على العالم الافتراضي "ميتافيرس"، حيث قالت شركة اسمها ريببلكن ريلم إنها دفعت 4.2 مليون دولار مقابل قطعة أرض رقمية قبل بضعة أسابيع؟
من الصعب معرفة ما تنبئ به هذه التطورات التكنولوجية وغيرها حقا، ولا ما إذا كانت مثيرة للقلق كما يخشى كثيرون. دراسة جديدة أجراها أكاديميون في بريطانيا أشارت الأسبوع الماضي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى استحداث وظائف على نطاق واسع مثلما أدى إلى فقدان وظائف على نطاق واسع في الشركات.
لكن من الصعب أن نكون متفائلين بشأن تحول وبائي أقل وضوحا، اتساع الفجوات بين الأغنياء والفقراء، والفائزين والخاسرين من رجال الأعمال. في الواقع، لم يكشف أي شيء عن فراغ فكرة "نحن جميعا في هذا معا" و"إعادة البناء بشكل أفضل" كما حدث في 2021.
عندما أصدرت "فوربس" قائمة أصحاب المليارات العالميين في نيسان (أبريل)، أبلغت عن رقم إضافي قياسي جديد بلغ 493، على الرغم من أول عام من وفيات كوفيد- 19 والركود وفقدان الوظائف. هذا يعني أن العالم اكتسب في المتوسط مليارديرا جديدا كل 17 ساعة منذ تقرير المجلة عن الأثرياء في آذار (مارس) 2020.
كثيرون في القائمة استفادوا من الاتجاهات وراء المكاسب الوبائية المذهلة التي حققتها ما أطلقت عليها شركة ماكينزي "ميجا 25". وهي 25 شركة تشمل "أبل" و"أمازون" و"مايكروسوفت" التي ارتفعت قيمتها السوقية بشكل كبير في أول عام من الجائحة، شكلت مجتمعة 40 في المائة من 14 تريليون دولار هي القيمة التي اكتسبتها السوق بشكل عام.
سيكون الأمر مختلفا لو أن هذه الثروة المتزايدة جاءت مع توجيه موجة كبيرة من الإنفاق المرتبط بالتعافي من الجائحة، إلى حيث تشتد الحاجة إليها.
مع ذلك، 18 في المائة فقط من هذا الإنفاق في الاقتصادات الرائدة في 2020 كان يتجه إلى جهود لخفض انبعاثات الكربون، أو تحسين تلوث الهواء، أو دعم التنوع البيولوجي، كما يقول محللو جامعة أكسفورد الذين يتتبعون هذه النفقات.
قال برايان أوكالاجان، قائد الباحثين في تحليل جامعة أكسفورد، إن هذه النسبة ارتفعت اعتبارا من الأسبوع الماضي إلى نحو 29 في المائة، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى التدابير المضمنة في مشروع قانون البنية التحتية بين الحزبين بقيمة 1.2 تريليون دولار، الذي وقعه الرئيس الأمريكي جو بايدن ليصبح قانونا في تشرين الثاني (نوفمبر).
كانت النسبة ستكون أعلى لو لم يحاول السناتور جو مانشين، وهو ديمقراطي له علاقات بصناعة الفحم، خسف مشروع قانون الإنفاق المتعلق بالمناخ والإنفاق الاجتماعي بقيمة 1.75 تريليون دولار، الذي يطلق عليه حرفيا "خطة إعادة البناء بشكل أفضل".
لكن من غير المرجح أن يتم الشعور بهذا التعزيز بشكل متساو عندما تظل الجهود العالمية للتصدي للجائحة نفسها متفاوتة إلى حد كبير.
أظهرت بيانات جامعة أوكسفورد أن الدول الغنية أنفقت نحو 16 ألف دولار للفرد لمواجهة كوفيد، بينما أنفقت أقل الدول النامية نحو 60 دولارا فقط للفرد.
كان أوميكرون تذكيرا كئيبا بأن ترك مليارات الأشخاص دون حماية هو سبيل لمزيد من المتحورات. مع نهاية العام وصلت نسبة الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل ضد كوفيد إلى مستوى مثير يبلغ 70 في المائة في الدول ذات الدخل المرتفع، في حين كانت النسبة 4 في المائة فقط في الدول منخفضة الدخل.
في النهاية، الدرس العظيم المستفاد من 2021 هو التيقن من عدم اليقين، والحذر من أي إشارة إلى أن الأسوأ قد انتهى.
يقول أوكالاجان، "نمت أوجه عدم المساواة بين الدول وداخل الدول، ولا يمكن أن يؤدي ذلك إلا إلى أخبار سيئة عن كيفية عمل المجتمعات في المستقبل".

الأكثر قراءة