قواعد التداول المتراخية أتاحت للتنفيذيين التسلل من الباب الخلفي

قواعد التداول المتراخية أتاحت للتنفيذيين التسلل من الباب الخلفي
جاري جينسلر

مؤسسو الشركات والمسؤولون التنفيذيون يسمعون جلبة النقد في موسم العطلات.
من خلال استفادتهم من الارتفاع التاريخي في أسعار الأسهم، باع مطلعون على الشركات الأمريكية رقما قياسيا بلغ 69 مليار دولار من الأسهم هذا العام، بزيادة 30 في المائة عن 2020، و79 في المائة أكثر من متوسط عشرة أعوام. كسب ما يقارب 50 من الأشخاص المهمين في الشركات أكثر من 200 مليون دولار لكل منهم.
هم بالتأكيد يملكون كثيرا من المال، لكن هل هم أيضا على اطلاع؟ بعضهم يقول: إنهم ينوعون حيازاتهم، بعض آخر يسعى إلى تجنب ارتفاع رسوم الضرائب الحكومية أو الخوف من زيادة معدلات الضرائب الأمريكية العام المقبل. مثل هذا البيع استنادا إلى معلومات من الداخل هو أيضا يرفع راية حمراء في وقت تخفي فيه المؤشرات المرتفعة حقيقة أن أكثر من 1380 شركة تتداول عند أدنى مستوياتها في 12 شهرا أو قريبة منها.
إليكم السبب. يمنع التنفيذيون في الشركات من التداول بناء على معلومات الداخل، تماما مثل بقيتنا. لكن الشخص الذي يدير شركة يمتلك دائما "معلومات جوهرية غير عامة" تجعل من المستحيل البيع. لذلك أنشأت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إعفاء خاصا في أوائل العقد الأول من القرن الحالي. يمكن للمطلعين الذين وضعوا جدول مبيعات مبرمج مسبقا، المعروف باسم الخطة 10b5-1، البيع حتى لو كانوا يعرفون شيئا ما جوهريا. استخدم مؤسس "فيسبوك" مارك زوكربيرج ذلك لبيع الأسهم كل يوم من أيام الأسبوع تقريبا هذا العام.
النظرية هي أن المبيعات المؤتمتة والمخطط لها مسبقا من غير المرجح أن تشكل استغلالا غير عادل. الواقع، في بعض الحالات، شيء آخر تماما.
وجدت دراسة حول التداول استنادا إلى الخطة10b5-1، شملت 10123 مسؤولا تنفيذيا في أكثر من ألفي شركة، أنه بدلا من الاشتمال على استراتيجيات طويلة الأجل، تبين أن نصف "الخطط" تضمنت تداولا واحدا فقط. الأكثر غرابة، أن نحو 40 في المائة بدأوا البيع في غضون 60 يوما، بما في ذلك 14 في المائة باعوا في الشهر الأول. لم تكن مثل هذه التداولات قصيرة الأجل أكبر بكثير من تلك التي كانت من خلال الخطط التي انتظرت لفترة أطول فحسب، لكنها أيضا ـ في المتوسط ـ تجنبت الخسائر 2.5 في المائة، لأن المديرين التنفيذيين باعوا الأسهم قبل، أو مع انخفاض سعر سهم الشركة.
قال دانيال تايلور، رئيس مختبر وارتون للتحليلات الجنائية، الذي شارك في إعداد الدراسة، "الخطط التي تميل إلى أن تكون أكثر انتهازية هي تلك التي تدخل حيز التنفيذ الجمعة ويكون البيع الإثنين".
يشير مدافعون عن الشركات إلى أن هيئة الأوراق المالية والبورصات رفعت عددا قليلا جدا من القضايا الفعلية ضد المديرين التنفيذيين للشركات بسبب إساءة استخدام الخطة 10b5-1. لكن هناك أسبابا تاريخية قوية تدعو للتشاؤم بشأن قدرة الشركات على التلاعب بالقوانين لملء جيوب التنفيذيين.
في منتصف العقد الأول من القرن الحالي دققت هيئة الأوراق المالية والبورصات في أكثر من 130 شركة، بما في ذلك "مكافي" و"يونايتد هيلث" و"برودكوم"، بسبب منح خيارات أسهم في وقت مناسب بشكل غير عادي لكبار المديرين التنفيذيين. في أكثر الحالات فظاعة، أصدرت الشركات سرا الخيارات بتاريخ قديم لاختيار أقل سعر ممكن للسهم، ما يضمن حصول المستلمين على أكبر قدر من المال. تمت إدانة أكثر من 25 من كبار المسؤولين التنفيذيين جنائيا وخسر عشرات وظائفهم.
قدم جاري جينسلر رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، الأسبوع الماضي أخيرا بعض المقترحات الإصلاحية. في إشارة إلى مدى إشكالية الخطة 10b5-1، انضم المفوضان الجمهوريان، اللذان يشككان عموما في اللوائح الجديدة، إلى الديمقراطيين الثلاثة في اقتراح فترة تهدئة مدتها أربعة أشهر قبل بدء التداول. سيتعين على الشركات أيضا إعلان ضماناتها الداخلية لمنع التداول بناء على معلومات من الداخل. أيضا سيتعين على المسؤولين والمديرين أن يشهدوا شخصيا أنهم لم يكونوا على علم بالمعلومات الداخلية عندما اعتمدوا خططهم.
كل هذا طال انتظاره. كانت هيئة الأوراق المالية والبورصات قلقة بشأن احتمال إساءة الاستخدام منذ 2007 على الأقل. الهدف الكامل من منح الحصص أو خيارات الأسهم لكبار الموظفين هو مواءمة مصالحهم مع المستثمرين. كلما زادت استفادتهم أو معاناتهم الشخصية من تحركات أسعار الأسهم، زاد احتمال تصرفهم لمصلحة المساهمين. لكن التراخي في القواعد الحالية حول خطط بيع الأسهم إلى اقتراحات تفضي إلى عدم التعرض للخسارة.
التغييرات ليست كافية. سلطت الدراسة الأكاديمية الضوء على مشكلة أخرى لا تعالجها هذه الإصلاحات الجديدة بشكل كامل. في الوقت الحالي، يمكن للمديرين التنفيذيين الفاسدين وضع خطط للشراء أو البيع، أو كليهما، ثم إلغائها سرا. علاوة على ذلك، قواعد الإفصاح عن البيع من بناء على معلومات من الداخل تعد أكثر مرونة للشركات الأجنبية المدرجة في الولايات المتحدة. هذا جيد بالنسبة إلى الشركات الأوروبية التي تواجه متطلبات صعبة في الداخل، لكن في وقت سابق من هذا العام تمكن تنفيذيون في بعض الشركات الصينية الكبرى من البيع بهدوء قبل حملة كبيرة.
تريد هيئة الأوراق المالية والبورصات إلغاء استثناء التداول من بناء على معلومات من الداخل للخطط المتداخلة، وقصر المديرين التنفيذيين على خطة بيع واحدة كل 12 شهرا. لكن لن تكون هناك طريقة لمعرفة متى قام شخص ما بإلغاء المبيعات المخطط لها في وقت قصير. يقول معارضون: إن التقارير الإضافية ستكون مرهقة، لكن هذا يخطئ الهدف. الشركات التي لا تسمح لمديريها التنفيذيين بإلغاء الخطط تعسفيا لن تواجه متطلبات جديدة، وبالتأكيد يمكن كتابة القواعد الخاصة بالمصدرين الأجانب للتركيز على أولئك الذين لم يبلغوا بالفعل في توقيت مناسب.
في الوقت الحالي تبدو الأسواق مليئة بالزبد وبدأ كثير من الشركات في الإبلاغ عن أرباح وتوقعات مخيبة للآمال. ينبغي عدم السماح للمطلعين الذين حصدوا ثمار السوق الصاعدة بالتسلل من الباب الخلفي قبل ظهور الأخبار السيئة. أفضل هدية يمكن أن تقدمها هيئة الأوراق المالية والبورصات للمستثمرين هي تعزيز الإصلاحات والمضي قدما بها في أقرب وقت ممكن.

الأكثر قراءة