ما الذي يكشفه مسلسل "سكويد جيم" عن الوجه المتغير للعولمة؟
نظرا إلى قيود كوفيد- 19 الجديدة هذا الشهر، من المرجح أن تقضي ملايين الأسر الغربية موسم العطلات متسمرة أمام خدمات البث المباشر. ويوجد أيضا توقع معقول أن يشاهد كثيرون مسلسل "سكويد جيم" الشهير على نطاق واسع على نتفليكس، وهو عبارة عن خيال بائس عنيف يأتي من كوريا الجنوبية.
قد تعتقد أن هذا حتى الآن، مبتذل للغاية. لكن خيار المشاهدة هذا هو رمز للطبيعة المتغيرة للعولمة التي تعد مبهجة إلى حد ما - التي ينبغي للمستثمرين ملاحظتها أثناء استعدادنا لـ2022.
فعلى مدى العقود القليلة الماضية، كانت كلمة "العولمة" مرادفة إلى حد كبير لإضفاء الطابع الغربي على الأمور، على الأقل في أذهان نخبة رجال الأعمال العالمية. فقد كانت عولمة المحتوى الإعلامي تعني أن هوليوود كانت تصدر أفلامها الناجحة. وعندما ظهرت منصة نتفليكس الإعلامية الأمريكية قبل 24 عاما، كانت تقدم المحتوى الأمريكي الصنع، معظمه للمستهلكين المقيمين في أمريكا.
لكن "سكويد جيم" هو منتج مصنوع في كوريا، مدعوم من نتفليكس، وأصبح العرض الأكثر مشاهدة في 90 دولة حول العالم هذا العام. في الواقع، تشير استطلاعات الرأي إلى أن واحدا من كل أربعة أمريكيين قد شاهده، في حين أن العروض الإسبانية والبرازيلية والفرنسية التي تم إنتاجها لجمهور عالمي تنتشر الآن على موقع نتفليكس. بعبارة أخرى، لم تعد عولمة الإعلام تدور حول هوليوود. لقد جعلتها الرقمنة مسألة متعددة الأقطاب. وهذه مجرد استعارة واحدة لما يحدث في المجالات الأخرى. فكر في الموضة السريعة، حيث إن شركة "شي إن" الصينية لها الآن ربع سوق الولايات المتحدة، أو انظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لدى مجموعة صينية أخرى، "تيك توك"، مليار مستهلك عالمي. ثم ضع في اعتبارك التكنولوجيا المالية، حيث تعد سنغافورة الآن مركزا للابتكار، فقد افتتح بنك التسويات الدولية مركزه للابتكار في التكنولوجيا المالية هناك بدلا من التوجه إلى وادي السيليكون. أو فكر في تدفقات التنمية وكيف تعمل مبادرة الحزام والطريق في بكين على إنشاء روابط غير غربية عبر آسيا وإفريقيا.
قد تبدو وجهة النظر هذه حول التعددية القطبية واضحة، لأنها ظهرت منذ فترة. لكن الأمر يستحق التشديد عليه الآن في ضوء الكآبة الحالية بشأن العولمة.
ففي العامين الماضيين، في الأغلب ما كان النقاد الغربيون قلقين من أننا نتجه نحو مرحلة "إزالة العولمة". ولا عجب في ذلك. فعلى الرغم من أن التكامل المالي العالمي ارتفع في وقت مبكر من القرن الـ21، إلا أنه ظل ثابتا منذ الأزمة المالية لـ2008، كما تظهر دراسة عن العولمة تصدرها شركة "دي إتش إل"، مجموعة الخدمات اللوجستية كل عام.
كما أدت الحروب التجارية والوطنية المتزايدة إلى تقويض التدفقات التجارية العالمية، في حين أن الحملة الاستبدادية على الحريات الرقمية في دول مثل الصين تهدد بتشظية الإنترنت - كما أدت عمليات الإغلاق جراء الجائحة إلى تحطيم سلاسل التوريد العالمية بشكل أكبر.
ولكن، من الممكن أنه عندما ينظر مؤرخو المستقبل إلى الوراء إلى 2022، لن يروا فقط تراجع العولمة، ولكن أيضا إعادة عولمة ناشئة، أو نوعا من الاتصال العالمي المدفوع بقوى جديدة وغير غربية وغير تقليدية.
يقول جوشوا كوبر رامو، الرئيس التنفيذي لشركة سورناي للاستشارات وتنمية رأس المال، "لقد كانت للعولمة طوبوغرافيا محددة للغاية - فقد كانت مقومة بالدولار، مشكلة من خلال إجماع واشنطن". لكن إزالة العولمة هي رد فعل على الانفتاح المفرط والسرعة المفرطة – إن هناك نموذجا جديدا قادما لإعادة العولمة. ومعظم المسؤولين في واشنطن لا يرون هذا بعد [لكن] المعركة تدور حول الهيكل الجديد لإعادة العولمة".
قد يبدو هذا تهديدا، على الأقل لهؤلاء المراقبين في واشنطن. لكنه قد يعطي دفعة جديدة للتكامل العالمي. لنتأمل مرة أخرى تقرير شركة "دي إتش إل" عن العولمة، الذي تم تجميعه من خلال تجميع المقاييس حول حركة الأشخاص، والمال، والتجارة والمعلومات.
يظهر الاستطلاع الأخير، الذي صدر في نهاية الشهر الماضي، أنه في 2020، انهارت الحركة العالمية للأفراد ورأس المال والتجارة مع استيعاب العالم لصدمة كوفيد- 19. كان مقياس العولمة الوحيد الذي ظل قويا هو المعلومات، بسبب انفجار استخدام الإنترنت.
ولكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن تدفقات التجارة العالمية قد ارتفعت أخيرا، على الرغم من اضطرابات سلسلة التوريد. وزادت تحركات رأس المال بشكل كبير أيضا، وسط فورة من التدفقات الاستثمارية وعمليات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود، ليس فقط بين الدول الغربية ولكن بين الدول غير الغربية أيضا.
وبينما تراجع نمو تدفق المعلومات مرة أخرى إلى الاتجاه السابق للجائحة "ربما بسبب قومية الإنترنت"، ولا تزال حركة الناس منخفضة، تحسب شركة "دي إتش إل" أن المؤشر المركب للتكامل العالمي كان نحو 124 في نهاية 2020، مقارنة بخط الأساس البالغ 100 في عام 2000.
نعم، إن هذا أقل من ذروة ما قبل الجائحة عند 127 في 2019. ولكنه أعلى من المستوى 119 المسجل في 2007 - بعبارة أخرى، قبل الأزمة المالية مباشرة وفي ذروة موجة العولمة التي يقودها الغرب أوائل القرن الـ21.
علاوة على ذلك، تتوقع "دي إتش إل" أن يكون مؤشرها عند نحو 130 بحلول بداية 2022، مسجلا ذروة جديدة. لذا، على الرغم من أن الجائحة كانت بمنزلة اختبار إجهاد هائل للارتباط العالمي، يبدو أن التكامل الآن أعلى، وليس أقل، مما كان عليه من قبل.
هل هذا بسبب "إعادة العولمة"؟ إن البيانات لا تدعم هذا الاستنتاج بعد. ولكن إذا قمت بمشاهدة محتوى تلفزيوني في عيد الميلاد هذا العام، فتأمل في الاتجاه السائد. نعم، قد يبدو العالم الآن بائسا، ومليئا بكراهية الأجانب ومسببا للكآبة، ولكن تتم إعادة إنتاجه من خلال الابتكار الرقمي بطرق مثيرة، في التمويل والأعمال - إضافة إلى برامجنا التلفزيونية.