الفائزون بلقاح كوفيد يضعون أنظارهم على الإنفلونزا هدفهم الكبير التالي

الفائزون بلقاح كوفيد يضعون أنظارهم على الإنفلونزا هدفهم الكبير التالي
الفائزون بلقاح كوفيد يضعون أنظارهم على الإنفلونزا هدفهم الكبير التالي
نمت الإيرادات في أكبر ثلاث شركات مصنعة للقاحات الإنفلونزا من 23 إلى 35 في المائة.

بعد تغلبهما على صانعي اللقاح المترسخين لإنتاج أول جرعات لقاح كوفيد- 19، تتسابق شركتا موديرنا وبيونتك، مع شريكتها شركة فايزر، للإطاحة بشركات اللقاحات الكبرى في سوق كبيرة أخرى، الإنفلونزا.
تراهن هذه الشركات على أن تكنولوجيا لقاح "أر أن أيه" المرسال الجديدة المستخدمة في لقاحاتها لكوفيد على نطاق واسع للمرة الأولى، ستسمح في النهاية بتطوير لقاحات الإنفلونزا بشكل أسرع أكثر لمضاهاة السلالات السنوية دائمة التغير وتحسين نسب الفاعلية بين 40 و70 في المائة.
كما أجبر المنافسون الشركات القائمة مثل شركة سانوفي، وشركة سيكوريس، وشركة جلاسكو سميث كلاين، على تسريع أبحاثها عن بدائل لقاح "أم أر أن أيه، " على الرغم من أنها تجادل بأن منتجاتها الحالية قد لا تزال تثبت أنها أفضل.
لدى هذه الشركات كثير لتخسره إذا تأخرت. وفقا لمجموعة الأبحاث فورتشين بزينز إنسايت، من المتوقع أن تنمو هذه السوق الهائلة أصلا 7.2 في المائة سنويا لتصل إلى 10.7 مليار دولار في 2028. وتتوقع شركة سانوفي أنها قادرة على أن تصبح أكبر من هذا حتى، لتصل إلى 17 مليار دولار بحلول 2030.
مع وعي الناس بشكل أكبر بخطر فيروسات الجهاز التنفسي - واحتمالية حماية اللقاحات لهم - نمت الإيرادات في أكبر ثلاث شركات مصنعة للقاحات الإنفلونزا 23 إلى 35 في المائة من 2019 إلى 2020. وجاء نحو 40 في المائة من عائدات شركة سانوفي البالغة ستة مليارات يورو من اللقاحات العام الماضي من لقاحات الإنفلونزا.
أحدثت شركة موديرنا هزة في هذا السباق الأسبوع الماضي عندما أعلنت بيانات مبكرة تظهر أن لقاحها المرشح للإنفلونزا عزز مستويات الأجسام المضادة في تجربة المرحلة الأولى، حتى بالنسبة إلى المشاركين الذين تلقوا الجرعة الأقل. وبدأت شركتا فايزر وبيونتك بتسجيل المشاركين في مرحلتها الأولى من الدراسة في أيلول (سبتمبر).
وقد أخبر ستيفن هوج، وهو رئيس شركة موديرنا، المستثمرين أن اللقاح المرشح، الذي أثار تقريبا الاستجابة المناعية نفسها مثل لقاح شركة سانوفي الرائدة في السوق الأمريكية، فلوزون، كان مجرد "نقطة انطلاق". وأضاف هوج أنه "مؤمن كبير" بالمزايا المحتملة للجمع بين لقاحات الإنفلونزا وكوفيد في جرعة لقاح واحدة. وقال، "نريد أن نكون بالجودة نفسها التي نراها مع اللقاحات المعززة. ثم ما نريد القيام به هو الدمج".
يقول جيفري بورجيس، وهو محلل في البنك الاستثماري "أس في بي ليرينك" الذي يركز على الرعاية الصحية، "إذا نجح [لقاح أم أر أن أيه]، فيمكنك التنازل عن السوق بأكملها لشركتي موديرنا وفايزر".
في كل عام، يتعين على منظمة الصحة العالمية توقع سلالات الإنفلونزا التي ستنتشر في الشتاء التالي. مع لقاحات الإنفلونزا الحالية، ستتخذ هذا الخيار مبكرا في شباط (فبراير). لكن عملية تصنيع لقاح "أم أر أن أيه"، الذي يشتمل على إدخال رمز جيني لجزء من الفيروس في فقاعة من الدهون، أسرع بكثير من التكنولوجيات الأقدم التي تزرع مكونات نشطة في خزانات.
وأخبر هوج صحيفة "فاينانشال تايمز" أن هذا قد يسمح بتصميم لقاح جديد لفصل الشتاء في الصيف، ما يجعله أكثر من "مجرد تخمين أكاديمي"، لأنه سيكون هناك مزيد من البيانات حول السلالات المنتشرة في فصل الشتاء في نصف الكرة الجنوبي. وأوضح أن هذه الميزة المحتملة تعني أن فرصة شركة موديرنا في سوق الإنفلونزا لا تقل أهمية عن الجرعات المعززة العادية لكوفيد- 19 بعد الجائحة. وأضاف، "معدلات فاعلية الإنفلونزا الحالية سيئة".
في النهاية، يمكن استخدام لقاح "أم أر أن أيه" لدمج لقاح ضد السلالات السنوية الأربع من الإنفلونزا التي أعطتها منظمة الصحة العالمية الأولوية، المتغير الحالي لسارس كوف-2 والفيروس المخلوي التنفسي، الذي يمكن أن يكون خطيرا على الرضع وكبار السن. لقد أثبتت شركة موديرنا بالفعل أنها يمكن أن تجمع ست متواليات مختلفة من لقاح "أم أر أن أيه" في جرعة واحدة، في لقاح يتم تجربته للفيروس المضخم للخلايا، الذي يمكن أن يسبب مشكلات للرضع والأطفال الصغار.
قال هوج، "نعتقد أن الناس لا يريدون ثلاث لقاحات معززة. إن حقنة واحدة لحماية كامل الجهاز التنفسي تبدو أنها الإجابة الصحيحة".
قد تعني مرونة لقاح "أم أر أن أيه" أيضا إنه يمكنه في النهاية السماح بتحديث اللقاحات لسلالات الإضافية خلال موسم الإنفلونزا، أو يمكن استخدامه لصنع لقاحات إقليمية مختلفة.
فقد أخبر ميكائيل دولستن، وهو كبير المسؤولين العلميين في شركة فايزر، المستثمرين أن شركة الأدوية الأمريكية "منجذبة جدا لاستخدام لقاح أم أر أن أيه للإنفلونزا" لأنه يمكن أن يولد استجابة جيدة من الخلايا التائية، وهي خلايا الدم البيضاء التي تعد جزءا من الحماية المناعية طويلة المدى، ما يحسن من اللقاحات الحالية.
وتأمل شركة كيورفاك، وهي شركة ألمانية للتكنولوجيا الحيوية التي لا يزال عليها الحصول على موافقة للقاح كوفيد، الدخول في سوق الإنفلونزا، مع شريكتها البريطانية لصنع الأدوية، جلاسكو سميث كلاين. وقال فرانز فيرنر هاس، وهو الرئيس التنفيذي لشركة كيورفاك، إن الذكاء الاصطناعي قد يساعد على توقع التطورات المستقبلية للسلالة.
لم تكن شركة جلاسكو سميث كلاين تستثمر بكثافة في أعمالها الخاصة بالإنفلونزا قبل الجائحة لأنها كانت تعتمد على الطريقة التقليدية لزراعة المكون النشط في البيض. الآن، قال روجر كونور، وهو رئيس لقاحات شركة جلاسكو سميث كلاين، إن الإنفلونزا كانت في "المكان المثالي" بالنسبة إلى لقاح "أم أر أن أيه"، حيث تتسم اللقاحات الحالية بفاعلية منخفضة لدرجة أنها "حاجة لم يتم تلبيتها بشكل فاعل".
وأضاف، "لقاح أم أر أن أيه هو أمر نستثمر فيه بشكل كبير في الوقت الحالي. إننا عازمون تماما على أن نكون شركة رائدة".
لم تبدأ شركة كيورفاك وشركة جلاسكو سميث كلاين بعد بالتجارب السريرية، لكن هاس قال إن مجرد كون صانعي لقاح كوفيد في المقدمة الآن، لا يعني أنه سيكون لديهم أولى المنتجات المعتمدة للإنفلونزا. وأضاف، "إنه سباق ونأمل أن يعود بالفائدة على الجميع".
لكن بينما أظهرت دراسة المرحلة الأولى التي أجرتها شركة موديرنا أن لقاحها آمن وأنتج استجابة قوية للأجسام المضادة، ما جعلها واثقة من الانتقال إلى المرحلة التالية من التجارب، فقد خاب ظن بعض المستثمرين.
في دراسة منفصلة، تسبب لقاحها المرشح في إحداث مستويات مشابهة للأجسام المضادة في لقاح شركة سانوفي، فلوزون، وهي أعلى جرعة من اللقاح، تستهدف البالغين الأكبر سنا. انخفضت أسهم شركة موديرنا 5.6 في المائة في اليوم الذي أعلنت فيه هذه البيانات بينما ارتفعت أسهم شركة سانوفي 3 في المائة.
قال توماس تريومف، الذي يقود البحث والتطوير في أعمال شركة سانوفي للقاحات، إن النتائج أظهرت ما قالته الشركة دائما، إن "الإنفلونزا ليست كوفيد" –وينبغي أن يكون لقاح الإنفلونزا سهل التوزيع وأن تكون له آثار جانبية قليلة جدا. وأكد أن "الأمر المهم هو الجيل الحالي من لقاح أم أر أن أيه... وهو جيل جائحة رائع لكنه لا يتمتع باللياقة المناسبة خارج سوق الجائحة".
وأوضحت جو والتن، وهي محللة في بنك كريدي سويس، أن هناك "عقبة أعلى بكثير بالنسبة إلى السلامة في لقاح أم أر أن أيه للإنفلونزا" منه لكوفيد، ويعود ذلك جزئيا إلى أن الوفيات الناجمة عن الإنفلونزا في الأغلب ما تكون بسبب مضاعفات في القلب وقد ارتبط لقاح "أم أر أن أيه" لكوفيد بآثار جانبية نادرة في القلب. وقالت، "آخر أمر تريد أن تقوم به هو أن يكون لديك أي مضاعفات لمشكلات القلب في الآثار الجانبية، لذا فإن تدقيق دراسة السلامة سيكون مكثفا جدا".
لقد ثبت أن لقاح الإنفلونزا الرائد لشركة سانوفي يقي من المضاعفات الخطرة للإنفلونزا، بما في ذلك النوبات القلبية. وقد لا يتمكن لقاح "أم أر أن أيه" من إثبات هذه الفائدة الإضافية - أو قد يستغرق الأمر وقتا لجمع تلك البيانات.
وأوضح إيثان سيتيمبر، وهو نائب رئيس البحث والتطوير في شركة سيكوريس، أن تلك كانت "الأيام الأولى" فقط في فهمنا لمدى فاعلية عمل لقاح أم أر أن أيه في معالجة الإنفلونزا وتحسين اللقاحات الحالية "الجيدة جدا". وقال، "إننا نبحث دائما لصنع لقاحات أفضل ضد الإنفلونزا. وفي بعض الأحيان توفر التكنولوجيات الجديدة هذا الخيار. أحيانا تكون صحيحة، وأحيانا تكون غير صحيحة".
على الرغم من أن العمل قد تم بالفعل لجعل لقاحات "أم أر أن أيه" لكوفيد أسهل في التخزين والنقل، إلا أنها تتطلب معالجة أكثر حرصا من لقاحات الإنفلونزا، التي في الأغلب ما يتم إعطاؤها في الصيدليات أو مكاتب الأطباء لأنها لا تحتاج إلى المستوى نفسه من التخزين البارد.
تعمل شركة سيكوريس على نسخة محسنة من لقاحها القائم على البروتين، الذي ينمو في الخلايا، ليس البيض، ويستخدم مادة مساعدة لتعزيز الاستجابة المناعية. وقال إن ذلك سيكون له على الأرجح ميزة في الاستقرار وثبت أنه يثير ردود فعل قوية من أولئك الأكثر عرضة للإصابة بالإنفلونزا والأطفال وكبار السن. لكنها تقوم بتطوير لقاح "أم أر أن أيه"، باستخدام تكنولوجيا جديدة للتكرار الذاتي التي تضخم تأثيرها، ومن المقرر أن تبدأ التجارب البشرية في النصف الثاني من العام المقبل.
في غضون ذلك، أطلقت شركة سانوفي بالفعل تجربة المرحلة الأولى من لقاح "أم أر أن أيه" للإنفلونزا. ويعتقد تريومف أن الشركة في وضع جيد للنجاح: فقد اشترت شركة ترانزليت بيو الناشئة للقاح "أم أر أن أيه" مقابل ثلاثة مليارات دولار في وقت سابق من هذا العام، ووعدت بضخ 400 مليون يورو سنويا في أبحاث اللقاح مع 400 عالم يعملون في هذا المجال.
تأمل الشركة الفرنسية أن يساعد هذا، إلى جانب علاقتها بالمشترين المؤسسين والهيئات الحكومية التي تصدر إرشادات بشأن لقاحات الإنفلونزا، في التغلب على التهديد الذي تشكله شركات فايزر وبيوأنتك وموديرنا.
وتعتقد والتون من بنك كريدي سويس أنه على الرغم من أن السوق تتغير بلا شك، فإن الأمر سيستغرق كثيرا لتغيير مزايا نطاق العمل. وتضيف "إذا كان لدى شركة سانوفي تأخير لمدة ثلاثة أعوام في أسوأ الأحوال، وفي أفضل الأحوال تأخير لمدة عام واحد بعد صانعي لقاح أم أر أن أيه، فهل هذا كاف لقتل امتيازها التجاري أم لا؟ أظن أنه ليس كذلك".

الأكثر قراءة