رغم توتر الأجواء .. صفقات غاز أمريكية صينية لـ20 عاما
دفعت شهية الصين الشرهة للغاز الطبيعي موجة من الصفقات مع مصدري الولايات المتحدة للغاز، معززة بذلك تجارة الطاقة بين أكبر اقتصادين في العالم حتى مع ازدياد علاقتهما توترا.
أحدث المبيعات تم إعلانها الإثنين عندما قالت شركة فنتشر جلوبال للغاز الطبيعي المسال، التي تعكف على بناء اثنين من مصانع تصدير الغاز الطبيعي المسال في لويزيانا، إنها وافقت على عقدين لشحن 3.5 مليون طن سنويا من الغاز إلى المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري، المملوكة للدولة، وهي أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في الصين.
ترفع صفقات المؤسسة الصينية عدد الصفقات الكبرى الموقعة بين المصدرين الأمريكيين والعملاء الصينيين إلى سبع صفقات منذ تشرين الأول (أكتوبر) ـ بعض هذه العقود يدوم لعشرات الأعوام.
وباتت الصين الآن مهيأة لتجاوز اليابان بوصفها أكبر مشتر للغاز الطبيعي المسال هذا العام، كما يقول محللون، بينما ستتجاوز الولايات المتحدة كلا من أستراليا وقطر في طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال في العام المقبل، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
تصاعدت التوترات بين واشنطن وبكين حول كل شيء من اضطهاد الصين للأويغور في شينجيانج وحملتها على الحركات المؤيدة للديمقراطية في هونج كونج إلى نشاطها العسكري بالقرب من تايوان. في الوقت نفسه، اتهمت الصين الولايات المتحدة بالتصرف كقوة مهيمنة ومحاولة إيجاد حرب باردة بين البلدين.
على النقيض من ذلك، تعد مبيعات الغاز علامة أخرى على مستوى العلاقات بين القوتين في قضايا الطاقة والمناخ ـ سبق أن خالفت الحكومتان التوقعات وتوصلتا إلى اتفاق بشأن معالجة تغير المناخ في قمة كوب 26 في جلاسجو الشهر الماضي، وتفاوضتا بشأن الإفراج المشترك عن مخزونات النفط الاستراتيجية لتهدئة الأسعار.
قال جيسون بوردوف، عميد كلية كولومبيا للمناخ ومسؤول طاقة سابق في عهد الرئيس باراك أوباما، "العلاقات الأمريكية الصينية في عديد من النواحي في نقطة متدنية، لكن الطاقة والمناخ نقطتان مشرقتان محتملتان حيث يمكن أن يكون هناك تعاون أكبر على الرغم من التوتر والصراع".
وقعت شركة فنتشر جلوبال بالفعل في تشرين الثاني (نوفمبر) عقدا مدته 20 عاما يقضي بإرسال أربعة ملايين طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال إلى مجموعة النفط والغاز الصينية، سينوبك، المملوكة للدولة، إلى جانب صفقات أقصر مدة يبلغ مجموعها 3.5 مليون طن مع شركتها التابعة التجارية، يونيبك. العقود الجديدة مع المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري أيضا لمدة 20 عاما.
قال مايك سابيل، الرئيس التنفيذي لشركة فنتشر جلوبال، إن جهود الصين لخفض انبعاثات الكربون من خلال استبدال الفحم بالغاز الطبيعي في محطات الطاقة كانت وراء الاتفاقيات. أضاف أن توقيت صفقة سينوبك كان الغرض منه إيصال رسالة جيدة قبل قمة المناخ.
أخبر سابيل "فاينانشيال تايمز"، "أن الصين تتحرك بشكل أسرع الآن بشأن هذه الصفقات مقارنة ببقية دول آسيا. لكن مع إعلاننا لهذه الصفقات (ستستجيب) بقية الدول - وهي تستجيب - وإلا ستحصل الصين على ميزة".
أضاف، "نحن في هذه اللحظة المميزة حيث يحتاج العالم حقا إلى الغاز الطبيعي المسال الأمريكي الذي يعد توافره أسرع".
تراهن شركة تشينير للطاقة، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، على الصين لدعم النمو. أبرمت الشركة التي تتخذ من هيوستن مقرا لها أخيرا صفقات مع مشترين من بينهم شركة سينوكيم الصينية، المدعومة من قبل الدولة، يبلغ مجموعها ثلاثة ملايين طن سنويا.
أناتول فيجن، كبير مسؤولي التجارة في شركة تشينير، قال لـ"فاينانشيال تايمز" في تشرين الأول (أكتوبر)، "نعتقد أن آسيا هي المحرك لنمو صناعتنا (...) لعقود مقبلة، والصين هي الجهة الأكبر في ذلك".
يزداد إبرام الصفقات وتدفقات الغاز بعد توقفه خلال إدارة ترمب، عندما فرضت الصين رسوما جمركية على الغاز الأمريكي ردا على رسوم جمركية على صادراتها. وتسعى الشركات الصينية الآن للحصول على إمدادات آمنة من الغاز وسط أزمة طاقة مدمرة اقتصاديا وقفزة عالمية في أسعار الغاز.
كانت الولايات المتحدة ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال للصين في الأشهر التسع الأولى من هذا العام، وفقا لبيانات تجارية مجمعة من قبل شركة ريفينتيف. كانت خلف أستراليا فقط - وهي بلد آخر كانت علاقته تتدهور مع بكين.
قال نيكوس تسافوس، رئيس قسم الطاقة والجغرافيا السياسية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مؤسسة فكرية في واشنطن، "الصين تحصل على نصف غازها الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة. هذا لا يمكن أن يجعل بكين سعيدة. لكن عليهم التوجه حيث توجد المشاريع، وهذا حيث هم الآن".
الرئيس الصيني شي جين بينج أبلغ نظيره الأمريكي جو بايدن خلال الاجتماع الأول للزعيمين الشهر الماضي، أنه يرغب "في تقوية التعاون في مجال الغاز الطبيعي"، وفقا لملخص المكالمة الهاتفية من وزارة الخارجية الصينية، وهي إشارة على رؤية بكين للولايات المتحدة على أنها موردها المركزي للغاز.
على الرغم من ذلك أصبح بيع الغاز للخارج أكثر حساسية من الناحية السياسية داخل الولايات المتحدة بعد أن تجاوزت الأسعار المحلية أخيرا ستة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو الأعلى منذ 2008.
أرسلت إليزابيث وارين، وهي سناتورة ديمقراطية مؤثرة، رسالة إلى الرؤساء التنفيذين لـ11 شركة من أكبر الشركات المنتجة للغاز الطبيعي، بما في ذلك إيكسون موبايل وبي بي، تسأل عما إذا كانت الشركات "تفكر في خفض، أو تعليق، أو إنهاء صادرات الغاز الطبيعي للمساعدة على تخفيف ارتفاع الأسعار المحلية".
اعترض بعض الرؤساء التنفيذيين في مجال الغاز، واصفين صادرات الغاز الطبيعي المسال بأنها فرصة للولايات المتحدة لمساعدة الدول الأخرى على إيقاف العمل بمحطات الكهرباء التي تعمل بالفحم لمصلحة محطات الغاز الطبيعي.
قال بوردوف، من كلية كولومبيا للمناخ، إن أي تحرك لتقليل الصادرات من شأنه تقويض الثقة في أمريكا "موردا موثوقا للغاز". وضرب مثالا على ذلك بقلق الدول الأوروبية بشأن اعتمادها على الإمدادات الروسية التي "لها بعد سياسي وجيوسياسي".