تحدي قوانين الاقتصاد والمالية لا يدوم
بعد محاولتها تحدي المنطق الاقتصادي الداخلي والخارجي من خلال خفض أسعار الفائدة بشكل متكرر، اختارت تركيا هذا الأسبوع مجموعة جديدة من الإجراءات غير التقليدية لتثبيت عملتها.
وما إذا كانت السلطات ستكون أكثر نجاحا في نهاية المطاف هذه المرة، فهذا أمر يتلخص في سؤال بسيط، هل سترى الأسر والشركات التركية في "قاطع الدائرة" هذا جسرا لمجموعة أكثر شمولا من التدابير التي تعالج الدوافع الأساسية لعدم الاستقرار الاقتصادي والمالي، أم وجهة سرعان ما تثبت أنها وجهة غير مستقرة بطبيعتها؟
من الصعب أن أصف بالكلمات مدى الفوضى التي أصبحت عليها أسواق العملة التركية عند ظهر الإثنين. تراجعت الليرة متجاوزة 18 ليرة لكل دولار أمريكي، لتخسر بذلك نصف قيمتها في شهرين فقط.
كان معدل الاستهلاك يكتسب زخما، كذلك الحال بالنسبة إلى الطبيعة الفوضوية للتداول، على الرغم من تدخل البنك المركزي الذي يؤدي إلى استنزاف احتياطياته الدولية.
وكانت مجرد مسألة وقت حتى أدى كل هذا إلى زيادة أخرى في معدل التضخم الذي تجاوز بالفعل 20 في المائة. وقد اختار جزء متزايد من السكان حماية مدخراتهم عن طريق تغيير الودائع بالليرة إلى الدولار والعملات الصعبة الأخرى "ما يشير إليه الاقتصاديون باسم الدولرة".
كان السبب المباشر لكل هذا هو التخفيض في معدلات السياسة المحلية منذ أيلول (سبتمبر) خمس نقاط مئوية في وقت كانت فيه الظروف الداخلية والخارجية تستدعي رفع الأسعار. فقد كان التضخم في ارتفاع، وكانت العملة تحت الضغط، وبدأت ظروف السياسة النقدية العالمية في التشديد، خاصة في العالم الناشئ.
في محاولة يائسة لكسر الحلقة، اختارت السلطات هذا الأسبوع مجموعة من الإجراءات المعقدة التي يمكن وصفها على أفضل وجه بأنها آلية لمعادلة سعر الفائدة مع ضمانات للحفاظ على القيمة الحقيقية لودائع الليرة عند قياسها بالعملة الصعبة.
إضافة إلى خفض الحافز لمزيد من الدولرة، يبدو أن هذا النهج له ثلاث فوائد جانبية تهم السلطات التركية. أولا، يتجنب تأثير رفع سعر الفائدة الجزئي والضمني على بقية الاقتصاد. ثانيا، نظرا إلى أن الضمان ينطبق على الودائع من ثلاثة إلى 12 شهرا، فإنه يشجع على إطالة متوسط مدة هذه الودائع. أخيرا، يساعد على تخفيف الضغوط التضخمية الثقيلة والمتنامية.
كل هذا في وقت كانت فيه العملة، قبل الإعلان، تتداول في منطقة "التجاوز" وفقا لمعظم المقاييس الاقتصادية.
تأتي هذه المزايا مع مخاطر كبيرة. هذه الآلية تعرض الحسابات المالية/ البنك المركزي لعبء تمويلي كبير ما لم يتم اتخاذ تدابير أخرى للسيطرة على التضخم والحد من الضغوط المتجددة على العملة بعيدا عن الدولرة. إذا فشلت الآلية، ستزيد من تقويض مصداقية صانعي السياسات، ما يجعل من الصعب على المجموعة التالية من التدابير أن تترسخ بسرعة حتى لو كانت شاملة ومناسبة.
المجموعة الكبيرة من المودعين بالليرة التركية هم الذين سيحددون النتيجة في غضون أسابيع. إذا كانوا يثقون في استجابة السياسة ولا يقلقون كثيرا بشأن الأضرار الجانبية المحتملة، فإنهم سيشجعون الآخرين على شراء العملة التركية، محليا وخارجيا. يمكن للحكومة أن تساعد على هذه العملية من خلال الإشارة بمصداقية إلى أن الإجراءات الأخيرة ليست غاية في حد ذاتها ولكنها بالأحرى جسر لمجموعة سياسات أكثر شمولا.
يشمل ذلك زيادات صريحة في أسعار الفائدة من البنك المركزي، فهي لا تزال ضرورية في هذه المرحلة، لكنها لم تعد كافية. ستحتاج تركيا أيضا إلى البحث عن دعائم داخلية أخرى، مثل تشديد السياسة المالية، وربما السياسات الخارجية أيضا، مثل الاتفاق على برنامج مع صندوق النقد الدولي يوفر التمويل والمصادقة الخارجية.
يتعين القيام بكل هذا مع تجنب الإغراء المفهوم بفرض ضوابط على رأس المال من شأنها أن تقوض نموذج النمو المفتوح القوي تاريخيا والمؤثر في الوقت نفسه، الذي يستغل "الميزات التنافسية" العديدة لتركيا من الناحيتين الاقتصادية والمالية.
من خلال مجموعة جديدة من الإجراءات غير التقليدية، اشترت تركيا لنفسها استقرارا مصطنعا. ومن غير المرجح أن يترجم هذا إلى استقرار حقيقي ما لم يقتنع المواطنون الأتراك بأن أزمة عملتهم قد مرت بالفعل.
يحدث هذا فقط إذا تحولت الحكومة بسرعة إلى نهج سياسي أكثر شمولا - نعم، وأكثر تقليدية. عدم القيام بذلك من شأنه أن يزيد من تآكل الخصائص الاقتصادية القوية للبلاد. ففي النهاية، هناك حدود للتحدي المستمر لقوانين الاقتصاد والمالية.
*رئيس كلية كوينز في جامعة كامبريدج ومستشار أليانز وجراميرسي