شركات إفريقية ناشئة تقدم حلولا لتملك العقار والسيارات
دفعت الفوائد المرتفعة على القروض لتمويل الرهن العقاري وتأجير السيارات بمعدلات تفوق إمكانات معظم الأفارقة - لكن شركات التكنولوجيا بدأت الآن بإيجاد حلول لجعل هذه القروض ميسورة التكلفة في جميع أرجاء القارة.
افترضت رواية "نهضة إفريقيا" التي تم الترويج لها في العقد الماضي أن نشوء طبقة وسطى حضرية من شأنه أن يحفز النشاط الاقتصادي المتزايد في الدول الإفريقية. إلا أن هذا التوقع قد فقد مصداقيته بسبب النمو الضعيف لعدة أعوام، المرتبط بانخفاض أسعار السلع الأساسية.
في غضون ذلك أدت جائحة فيروس كورونا إلى تعميق الشعور العام بالضائقة، فيما تضاءلت الآمال في أن تصبح القروض العقارية وتمويل السيارات من الأمور المتاحة بسهولة أكبر.
في نهاية 2019 أفاد مركز التمويل السكني الميسور في إفريقيا، وهو مؤسسة فكرية في جنوب إفريقيا، أن 535 ألفا فقط من الرهون العقارية لم تسدد في نيجيريا ونحو 214 ألفا في إثيوبيا - وهما أكثر دول القارة اكتظاظا بالسكان، يقطن في نيجيريا 200 مليون نسمة و110 مليون نسمة في إثيوبيا.
يقول كونستانتينوس كيبريوس، النائب الأول لرئيس مجموعة المؤسسات المالية لوكالة موديز للتصنيف الائتماني، "لا يزال هناك عجز كبير في الإسكان، بينما لم ترق الرهون العقارية إلى فئة الأصول في معظم الدول".
وتعد معدلات الفائدة من رقمين على الرهن العقاري أمرا شائعا، ما يجعل مثل هذا التمويل غير ممكن في أفقر قارات العالم. ففي زامبيا تصل معدلات الفائدة على القروض إلى 32 في المائة، وفي غينيا 26 في المائة، وفي زيمبابوي 25 في المائة، وفقا لمركز التمويل السكني الميسور في إفريقيا، مضيفا أن فترة السداد لمدة 20 عاما هي السائدة في معظم الدول.
إلى حد كبير ترجع فوائد الاقتراض المرتفعة هذه إلى تقييم المقرضين للمخاطرة الناجمة عن إقراضهم للأموال مقابل حصولهم على القليل من الضمانات. وفي الأغلب ما يواجه المقترضون صعوبة في تقديم المستندات اللازمة لاجتياز التقييمات المالية من أجل الحصول على قرض عقاري. مثلا، يصعب عليهم إثبات ملكيتهم لقطعة أرض بسبب أنظمة تسجيل الأراضي غير المطورة وعدم توافر سندات الملكية. فيما يبقى السكن باهظا بالنسبة إلى دخل أغلبية السكان.
يوضح كيبريوس ذلك قائلا، "تحجم البنوك عن الإقراض إذا لم يتوافر لديها أي ضمان لأنها ستنكشف إذا لم يتمكن المقترض من السداد وسينتهي بها الأمر مع قروض متعثرة".
يشير محللون إلى أن الجائحة تسببت في تعميق التحديات التي يواجهها المقرضون. أفاد تقرير حديث نشرته مؤسسة سي أيه إتش إف أن "ارتفاع عدد القروض المتعثرة يعرض سجلات الرهن العقاري للخطر". والنتيجة هي ارتفاع نسبة الفائدة على القروض التي تجعل الرهون العقارية غير محتملة بالنسبة لمعظم الناس.
كذلك أدى نقص مشابه في الحصول على التمويل الرخيص - أيضا بسبب التحديات التي يواجهها المقرضون - إلى تراجع في تأجير السيارات المنتهي بالتملك.
ففي 2019 تم بيع نحو 1.2 مليون مركبة في إفريقيا، مقارنة بـ17 مليونا في الولايات المتحدة، وفقا لبيانات من المنظمة الدولية لمصنعي السيارات "أو أي سي أيه"، وهي هيئة عالمية لصانعي السيارات.
تشير أرقام المنظمة في العام الماضي إلى أن الجائحة أثرت في إفريقيا أكثر من بقية العالم. انخفض عدد مبيعات السيارات في إفريقيا إلى نحو 913 ألف سيارة في 2020، متراجعا 22.6 في المائة على أساس سنوي. مقارنة بلغ الانخفاض 7.8 في المائة في كل من آسيا، وأوقيانوسيا، والشرق الأوسط. و 16.6 في المائة في منطقة التجارة الحرة لشمال الأطلسي "نافتا"، التي تمتد عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
لكن أديسوجي سولانكي، مدير البنوك الحدودية وبنوك جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى في رينيسانس كابيتال في لندن، يقول إن شركات التكنولوجيا المالية بدأت تطرح حلولا لبعض المشكلات التي أعاقت الرهون العقارية والتمليك بالإجارة.
وهو يرى أن "ابتكار شركات التكنولوجيا المالية يحل مشكلة الائتمان. وهو موضوع ذو أفق رحب عبر القارة"، مشيرا إلى أن "كثيرا من الدول لا يتوافر لديها سجل ائتماني مفصل تستمد منه البنوك أو شركات التكنولوجيا المالية البيانات الائتمانية".
يضيف، "حاولت شركات التكنولوجيا المالية الاستفادة من مصادر البيانات البديلة في مسعى منها لتصنيف الأشخاص لتحديد ما إذا كانوا مؤهلين للحصول على الائتمان. وهذا بالتأكيد أحد المجالات التي انتشرت بشكل كبير خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمس الماضية".
إحدى تلك الشركات هي أوكي هاي، التي تمكن الشركات من التحقق من عناوين العملاء من خلال هواتفهم الذكية باعتبارها بديلا عن الحاجة لتقديم فواتير المنافع أو الزيارات الشخصية.
هذه الشركة - التي جمعت 1.8 مليون دولار العام الماضي من مستثمرين بمن فيهم ستاندارد بانك وشركة المدفوعات النيجيرية إنترسويتش - تم إطلاق خدماتها في كينيا في 2014 قبل أن تحول تركيزها صوب نيجيريا في العام الماضي.
كذلك استخدمت شركة نيجيرية تابعة لستاندارد بانك، هي ستانبيك آي بي تي سي، شركة أوكي هاي في مخطط تجريبي لمدة شهر في تموز (يوليو) للتحقق من عناوين الآلاف من عملائها.
يقول تيمبو درايسون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة أوكي هاي، إن بإمكان هذه الخدمة أن تساعد المقرضين في حل المشكلة التي أعاقت نمو الرهون العقارية في القارة.
يضيف، "العنوان الذي يتم التحقق منه هو جزء مهم من إجراءات (اعرف عميلك). نحن نعلم أن بإمكاننا تقليل التكلفة على كل من البنوك وعملائها".
يتم أيضا تطبيق حلول تكنولوجيا مشابهة من أجل تمكين ملكية المركبات. توفر شركة موف النيجيرية الناشئة لتمويل السيارات كلا من التمويل والسيارات للسائقين الذين يخططون للعمل في خدمة أوبر لنقل الركاب.
باستخدام تكنولوجيا تعقب المركبات والدخول في شراكة مع مجموعة أوبر الأمريكية، تحصل موف على المبالغ المسددة كحصة من الأموال التي يكسبها السائق.
أطلقت موف خدمتها في لاغوس، العاصمة التجارية لنيجيريا، في حزيران (يونيو) من العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، توسعت إلى العاصمة الغانية، أكرا، ومدينتي جوهانسبيرج وكيب تاون في جنوب إفريقيا. وجمعت الشركة 23 مليون دولار من صناديق أوروبية وأمريكية في آب (أغسطس).
يقول لادي ديلانو، الشريك المؤسس لشركة موف، إنها ستطلق خدماتها في كمبالا ونيروبي، عاصمتي أوغندا وكينيا، على التوالي، قبل بداية 2022، مضيفا أن الشركة تخطط لتقديم خدمة تمويل المركبات "خارج نطاق خدمة نقل الركاب" خلال العام المقبل.
يقول، "نأمل في مرحلة ما في المستقبل غير البعيد، أن نكون في وضع يسمح لنا بإطلاق مزيد من المنتجات الموجهة لأي إفريقي على رأس عمله في القارة".