نقص! أي نقص؟ الأسواق العالمية تحقق النجاح

نقص! أي نقص؟ الأسواق العالمية تحقق النجاح
نجح نظام الإنتاج الرأسمالي العولمي في زيادة الإمدادات في وقت قياسي استجابة لارتفاع الطلب غير المتوقع واحدا تلو الآخر.

إذا كان هناك كلمة واحدة للتعبير عن الدروس الاقتصادية الأساسية المأخوذ من الجائحة، فهي بالتأكيد كلمة "نقص". فمنذ آذار (مارس) 2020 فصاعدا، يبدو أن نظامنا الاقتصادي العالمي قد خذلنا مرارا وتكرارا، أولا إنه غير قادر على توفير الكمية المطلوبة من معدات الحماية الشخصية، ثم مدخلات تصنيع اللقاح، واللقاحات نفسها، والسلع والمواد الخام، وأشباه الموصلات، ومجموعة البضائع المعمرة التي تعتمد عليها، وأخيرا الطاقة.
أتت نتيجة الاقتصاد - التضخم - بشكل أصعب وأسرع مما توقعه معظم الناس، لكنها ليست بالصعوبة أو السرعة التي رأى عديد من المراقبين والقادة أنها مناسبة لاستنتاجها، أنه لا العولمة ولا الرأسمالية مناسبة للغرض.
العولمة، لأنها قوضت السيطرة الوطنية على توريد البضائع الحيوية. والرأسمالية، لأن الشركات الخاصة صممت إنتاجها "في الوقت المناسب تماما" عوضا عن اعتبارات "في حالة ما"، معطية الأولوية للكفاءة في الأوقات الاعتيادية على المرونة في الأوقات غير الاعتيادية.
تم الترويج لهذه الأحكام بشكل كبير في وقت مبكر من الجائحة، وقد ألهمت السياسة منذ حينها. لقد تصرفت جميع القوى الاقتصادية الكبرى، وعديد من القوى الأصغر، لتوجيه أنماط الإنتاج الرأسمالي المعولمة نحو أشكال أكثر في متناول السلطات الوطنية.
قد تكون هناك قضية لمثل هذا الانقلاب في السياسة، لكن الفرضية الحقيقية الرئيسة لعقيدة المرونة والاستقلالية الجديدة زائفة. لقد وضعت الجائحة العولمة الرأسمالية على المحك، مع حدوث ارتفاعات مفاجئة وهائلة في الطلب، وقد انتصرت انتصارا ساحقا.
لنأخذ البضائع المعمرة على سبيل المثال. العناوين الرئيسة بشأن النقص هي الأمر الوحيد الذي يبدو أنه يتوفر بكميات كبيرة، ويعاني الجميع عمليات التأخير في الحصول على الأشياء، مثل السيارات، التي كان من الممكن الحصول عليها من قبل بإرضاء فوري. لكن العرض الفعلي للبضائع المعمرة بلغ مستويات قياسية. فمنذ الصيف العام الماضي، يحصل المستهلكون الأمريكيون عليها بكميات أكبر بكثير مما كانت عليه الحال قبل اتجاه الجائحة. كما أن عديدا من اقتصادات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا وهولندا، ضاهت أو تخطت مستويات 2019 لاستهلاك البضائع المعمرة.
ماذا عن أشباه الموصلات؟ في ورقة بحثية قصيرة نشرت قبل شهر، أظهر دانيال ريس وفوريتشاي رونجشارونكيتكول من بنك التسويات الدولية أن صادرات أشباه الموصلات من تايوان وكوريا تجاوزت في 2020 الأحجام المسجلة في 2019، وتجاوز 2021 عام 2020. يبدو أن الصادرات حاليا تسير جيدة تبلغ 30 في المائة أعلى مما كانت عليه قبل عامين. وأضاف هيون سونغ شين من بنك التسويات الدولية أن مبيعات أشباه الموصلات في الولايات المتحدة أعلى بكثير مما كانت عليه في الأعوام التي سبقت الجائحة.
تنطبق النقطة نفسها على البضائع الأكثر صلة بالجائحة نفسها. تذكر أن حالة الذعر حول إمدادات معدات الحماية الشخصية، برغم حقيقتها، قد تلاشت في غضون شهر أو نحو ذلك. فقد نمت واردات الاتحاد الأوروبي من أدوات الاختبار والملابس الواقية 20 و40 في المائة على التوالي.
واللقاحات؟ هناك كثير من الانتقاد حول تخزين الدول الغنية للقاحات كوفيد - 19 عندما كانت إمداداتها شحيحة. لكن هذه مشكلة البارحة. يقدر المحللون أن صانعي اللقاحات يقومون بإنتاج بالفعل أكثر من مليار جرعة شهريا.
باختصار، نقص؟ أي نقص؟ بالطبع حتى هذه الارتفاعات الملحوظة لم تكن دائما كافية لتلبية الطلب المتزايد. لكن بعيدا جدا عن خذلاننا، فقد نجح نظام الإنتاج الرأسمالي العولمي في زيادة الإمدادات في وقت قياسي استجابة لارتفاع الطلب غير المتوقع واحدا تلو الآخر.
لذلك عندما نتذمر من النقص، فنحن نتذمر حقا من أن الزيادة ليست أسرع وأكثر سلاسة إلى الآن. إننا ننسى مقدار ما نأخذه كأمر مسلم به لدرجة أن الطلب المفاجئ وغير المتوقع يتم إشباعه على الفور دون أي اضطراب ملحوظ. يوضح هذا مدى دقة استيعابنا لقدرة السوق العالمية على القيام بذلك بالضبط. إن العولمة الرأسمالية تعاني عواقب نجاحها على سمعتها.
هناك مؤهلات واضحة يجب القيام بها. إن إنتاج كمية تكفي ليشاركها الجميع لا يضمن أن يحصل كل واحد على نصيب، التوزيع العادل ليس إحدى نقاط قوة الرأسمالية. لقد ساعدت الحكومات على تنسيق الطاقة الإنتاجية، فضلا عن الدفع مقابلها - فالأسواق جيدة التنظيم تعمل بشكل أفضل. وليس هناك شك أن للسياسة دورا في ضمان عدم حدوث حتى الاضطرابات قصيرة المدى - مثل إمدادات معدات الوقاية الشخصية في الجائحة.
لكن مع إيلاء الاعتبار الواجب لتلك المحاذير، ما التنظيم الاجتماعي الآخر للإنتاج الاقتصادي الذي يعتقد أي شخص أنه يمكنه الاستجابة أيضا لأنماط الطلب العالمي المتأرجحة خلال الأشهر الـ21 الماضية؟
لا يوجد سبب للاعتقاد بأن إعادة تأميم سلاسل التوريد - تقويض العولمة - يمكن أن ترفع الإنتاج بشكل أسرع من نظامنا الحالي. ولماذا يجب أن نتوقع نظام إنتاج موجها بشكل أكبر من الدولة - تقويض الرأسمالية - ليكون إما أكثر عدلا وإما أكثر مرونة، بالنظر إلى فشل الدول في ضمان وجود مخزونات كافية "فقط في حال" أو توزيع اللقاحات بشكل عادل في جميع أنحاء العالم؟
في أفضل الأحوال، يمكننا أن نأمل في تعديل الرأسمالية العولمية عند الهوامش لجعلها تعمل بشكل أفضل. بكل الوسائل، استثمر في المخزونات أو اطلب من الشركات التنويع، واشرح لدافعي الضرائب الأساس المنطقي لتأمين التكلفة المضافة – لكن صغرها عن طريق الاستعانة بمصادر من الأسواق العالمية في الأوقات الجيدة. عزز الاستثمار العام والخاص وانظر في المكافأة حيث يتطلب الأمن القومي سيطرة محلية. لكن على العموم، فإن الدرس المستفاد من الجائحة لسياسة سلسلة التوريد العالمية هو أن نتركها وشأنها.

الأكثر قراءة