احذر من فخ العقارات الذي يوقع المشترين الشباب في شراكه

احذر من فخ العقارات الذي يوقع المشترين الشباب في شراكه
يتعرض بنك إنجلترا لضغوط من أجل تعديل حدود القدرة على تحمل تكاليف الرهون العقارية. "رويترز"

تسبب الارتفاع المفاجئ في معدلات التضخم بجميع أنواع المشكلات التي أصابت مواردنا المالية الشخصية، بدءا من أزمة تكلفة المعيشة وصولا لعتبة الضرائب المجمدة والمخاوف حول الأداء الذي تقدمه استثماراتنا. لكن هل يوجد هناك حتى مجال واحد يمكننا من خلاله أن نشعر بأننا أكثر ثراء؟ نعم، إنه أسعار المنزل.
إن الطلب المتزايد على العقارات خلال الجائحة يعني أن التضخم السنوي لأسعار المنازل قد بلغ 10.2 في المائة، وهو ضعف معدل أسعار المستهلك وأعلى مستوى له منذ 2006. وتظهر أحدث بيانات هاليفاكس أن عطلة رسوم الختم "وهي عطلة قررتها الحكومة البريطانية في 2020 تعفي فيها من يريد شراء عقار من دفع الرسوم الحكومية المفروضة عليه - المترجم"، قد دفعت بمتوسط سعر المنازل في المملكة المتحدة فوق 270 ألف جنيه استرليني لأول مرة.
كل هذا من شأنه أن يجعل أصحاب المنازل يشعرون بأنهم أكثر ثراء - على الأقل على الورق. لكن تأثيره عكس ذلك تماما على المشترين لأول مرة، لأنهم يجدون صعوبة متزايدة في تقبل ارتفاع التكاليف مع استمرار تخطي أسعار العقارات لنسبة نمو الأجور.
فيما يتعرض بنك إنجلترا لضغوط من أجل تعديل حدود القدرة على تحمل تكاليف الرهون العقارية. وفي العام المقبل، سيعقد البنك مشاورات تتعلق بإلغاء الفحوص التي تتطلب من المقترضين تحمل الارتفاع المفاجئ في أسعار الفائدة.
يمكن أن يساعد تخفيف هذه القيود عشرات الآلاف من الأشخاص على ارتقاء سلم العقارات، أو الحصول على قروض أكبر، ودفع ببعض المقرضين إلى التفكير في زيادة فترة تسديد الرهن العقاري لتصل إلى 50 عاما في المستقبل القريب.
هناك مشكلة واضحة للغاية في كل هذا. وهو أن كل هذه الإجراءات تؤكد عمليا أن أسعار العقارات سترتفع بشكل أكبر.
لطالما حرص السياسيون على مساعدة الجيل القادم على تحقيق حلم امتلاكهم لعقار، لكن المبادرات الحكومية لمساعدة المشترين لأول مرة تواجه الآن بعض المشكلات البغيضة التي تسبب بها التضخم.
وفي هذا، أنا أشير إلى حسابات لايفتايم آي إس أيه، التي تم طرحها في نيسان (أبريل) 2017 من أجل مساعدة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاما على الادخار لشراء منزلهم الأول، أو استثمار أموالهم من أجل التقاعد.
وبمنح علاوة سخية 25 في المائة، سيحصل كل من بإمكانه توفير الحد الأقصى البالغ أربعة آلاف جنيه استرليني سنويا على علاوة مجانية بقيمة ألف جنيه استرليني. وهنا يمكنك الاحتفاظ بتلك الأموال نقدا أو استثمارها - وسيتم إعفاء أي فائدة أو نمو استثماري مضافا على هذه الأموال من الضرائب.
ونتيجة لذلك، ذاع صيت لايفتايم آي إس أيه "أو ليسا بغرض الاختصار". ففي العام الضريبي الماضي، تضاعف عدد المشتركين في البرنامج ليصل إلى 545 ألف شخص.
جوليا هي واحدة من هؤلاء المشتركين، وهي إحدى قراء صحيفة "فاينانشيال تايمز"، حيث قامت بادخار الحد الأقصى في كل عام وحققت رصيدا قدره 25 ألف جنيه استرليني مع برنامج ليسا، تم تعزيزه بمبلغ خمسة آلاف جنيه استرليني من المكافآت الحكومية.
وبعد أن استطلعت نحو 40 شقة في أنحاء مختلفة من لندن هذا العام، قدمت جوليا عرضا على إحداها بقيمة 450 ألف جنيه استرليني - فقط لتتم المزايدة عليها من قبل مشتر آخر عرض خمسة آلاف جنيه استرليني إضافية مقابل الشقة نفسها.
لم تكن جوليا قادرة على تقديم أي عرض أعلى من ذلك، حيث تنص قواعد لايفتايم آي إس أيه على أن مبلغ 450 ألف جنيه استرليني هو الحد الأقصى للسعر الذي يمكن شراء العقار به.
لكن لم يتغير هذا الحد الأقصى منذ طرح برنامج ليسا في 2017. ومنذ ذلك الحين، ارتفع متوسط سعر المنازل في المملكة المتحدة 22 في المائة. ولو زاد الحد الأقصى لما ينص عليه برنامج ليسا وفقا لذلك، فسيكون قد ارتفع الآن لغاية 549 ألف جنيه استرليني.
ومع ذلك، لا يزال السعر أقل بما يقرب من 100 ألف جنيه استرليني، ما يمنع جوليا وكثيرا غيرها من المشترين الآخرين لأول مرة في لندن والجنوب الشرقي للبلاد من استخدام مدخراتهم لشراء عقار.
وإذا لم يكن هذا الأمر سيئا بما يكفي، فالأسوأ من ذلك هي الغرامة في حال تم سحب النقود قبل سن الـ60 في حال لم تستخدم لشراء العقار.
لقد تمت هذه الحسبة باقتطاع 25 في المائة - وهو ما سيكلف جوليا 6250 جنيها استرلينيا. وهذا لا يسلب فقط ما قيمته خمسة آلاف جنيه استرليني من المكافآت الحكومية التي تلقتها، ولكن سيتم تغريمها مبلغ 1250 جنيها استرلينيا من مدخراتها الخاصة علاوة على ذلك. وهو فخ مالي كبير، لطالما كان قانونا مثيرا للجدل في برنامج لايفتايم آي إس أيه.
وبصفتها شخصا ادخرت أموالها بعناية لعدة أعوام، تشعر جوليا بالهلع لأن سعيها لتحقيق الأمان من خلال امتلاك منزل قد تعرض للخطر بسبب القوانين غير المرنة لبرنامج صمم في الأصل من أجل مساعدتها.
قامت جوليا بالتواصل مع وزارة المالية هذا الأسبوع وسألتهم عما إذا كانت هناك خطط لمراجعة الحد الأقصى الذي يفرضه برنامج ليسا البالغ 450 ألف جنيه استرليني.
قال متحدث باسم برنامج ليسا إن المدخرين فيه قد تلقوا دعما يقدر بنحو 3.7 مليار جنيه استرليني منذ انطلاق البرنامج، مضيفا، "إن الحد الأقصى لسعر العقار يضمن أن هذا الاستثمار الكبير في أموال دافعي الضرائب تتم إدارته بعناية واستهداف دقيق مع استمرار دعم أغلبية المشترين لأول مرة في جميع أنحاء المملكة المتحدة".
هذه ليست المرة الأولى التي أطرح فيها هذا السؤال على إتش إم تي مباشرة.
عندما غطت "الفاينانشيال تايمز" خبر إطلاق برنامج لايفتايم آي إس أيه منذ ما يقرب من خمسة أعوام، قمت حينها بإرسال مجموعة من الاستفسارات التي وصلتنا من القراء. وكان الاستفسار الأول هو، "هل سيرتفع الحد الأقصى البالغ 450 ألف جنيه استرليني بما يتماشى مع التضخم في أسعار المنازل؟".
ونظرا لأن الادخار من أجل الدفعة المقدمة للعقار يستغرق معظم المشترين من ثمانية إلى عشرة أعوام، فإن القلق من ارتفاع أسعار العقار لم يكن شعورا غير منطقي. بينما كان الرد الرسمي على هذا الاستفسار في ذلك الوقت، "كما هي الحال في جميع القوانين الأخرى، ستبقي الحكومة معايير القوانين قيد المراجعة".
لكن لماذا لم تتم مراجعتها حتى الآن؟
يعود سبب التضخم الهائل في أسعار المنازل في المملكة المتحدة جزئيا إلى القوانين الحكومية التي سنتها فيما بعد مثل عطلة رسوم الختم. ولهذا يمكنني أن أتوقع اتهامات في المستقبل بسوء البيع من قبل المدخرين مثل جوليا الذين سيصبحون أسوأ حالا مما كانوا عليه عند انخراطهم في البرنامج.
وفي هذا الصيف، كشف طلب لحرية المعلومات موجه إلى هيئة الإيرادات والجمارك أنه تم فرض غرامات بقيمة 48 مليون جنيه استرليني على المشتركين في برنامج ليسا بسبب إجراء عمليات سحب مبكر لمدخراتهم على مدار الأعوام الضريبية الثلاثة الماضية.
وأثناء الجائحة، وبإدراك منها لحاجة المدخرين إلى استعمال أموالهم بشكل طارئ، قامت الحكومة بتخفيض قيمة الغرامة مؤقتا من 25 إلى 20 في المائة، الأمر الذي أنهى بكل بساطة عنصر العلاوة المالية.
وإذا عارضت وزارة الخزانة إخلاء ذمة المشترين "العالقين" عن طريق تعديل الحد الأعلى لسعر العقار مراعاة للتضخم، فهل يمكن عوضا عن ذلك السماح للمشترين لأول مرة بسحب أموالهم دون تغريمهم لأن المنتج لم يعد مناسبا لهم؟
منذ انطلاقة برنامج لايفتايم آي إس أيه، برزت تباينات بين الحد الأقصى لأسعار العقارات وبرنامج الحكومة "هيلب تو باي".
إن قروض الأسهم بموجب برنامج هيلب تو باي، التي تقدم لمشتري العقارات الجدد قروضا حكومية رخيصة لسد فجوة القدرة على الشراء حتى يتمكنوا من تحمل التكاليف، لها حدود قصوى بحسب الإقليم.
تراوح هذه القروض من 186، 100 جنيه استرليني في الشمال الشرقي للبلاد إلى 437، 600 جنيه استرليني في الجنوب الشرقي و600 ألف جنيه استرليني في لندن - وهي أعلى بكثير من الحد الأعلى لبرنامج ليسا، وأكثر تماشيا مع متوسط أسعار العقارات في العاصمة التي تجاوزت الآن مبلغ 516 ألف جنيه استرليني للعقار.
تعرف لندن بأنها جميع الأحياء البالغ عددها 32، ما يساعد بناة المنازل على تحويل العقارات لتصل تكلفتها إلى 600 ألف جنيه استرليني في مناطق بعيدة جدا مثل كرويدون وهافيرينغ عن طريق إقراض المشترين مبلغا يصل حتى 240 ألف جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب.
كيف يمكن للحكومة أن تبرر دعمها لمطوري العقارات بطريقة مقنعة، وهم الذين دفعوا المليارات من الأرباح الخاصة ومكافآت رواتب المديرين التنفيذيين، بينما سلبوا من القراء أمثال جوليا آلاف الجنيهات من مدخراتهم؟ إن هذا الأمر يرفع مستوى الضغط في دمي.

الأكثر قراءة