حملة الصين على الإدراجات الخارجية تقلق وول ستريت
استغرق الأمر خمسة أشهر فقط بين تحول شركة ديدي شوشينغ، منصة طلب سيارات الأجرة الصينية، إلى شركة عامة مدرجة في بورصة نيويورك، والتغلب على تراجع مهين.
ديدي التي أدرجت أسهمها في الخارج رغم تحذيرات بكين لها وحثها على تأجيل تلك الخطوة بسبب مخاوف تتعلق بأمن البيانات، أكدت هذا الشهر أنها ستلغي إدراجها في بورصة نيويورك، وقالت إنها تحضر لاكتتاب عام في هونج كونج.
غذى هذا التحول حديثا عن نهاية نشاط وول ستريت الطويل والمربح، الخاص بطرح الشركات الصينية سريعة النمو في نيويورك - وما إذا كانت البنوك الاستثمارية الأمريكية قد تخسر إذا أصبحت هونج كونج الوجهة الوحيدة للإدراجات الخارجية لأشهر الشركات الصينية الناشئة.
جاسون إلدر، وهو شريك في شركة ماير براون للمحاماة في هونج كونج، يرى أن "هونج كونج مكان طبيعي لإدراج الشركات العائدة أو الشركات التي لديها أعمال تجارية أساسية في الصين. عندما تم إدراج بعض هذه الشركات الصينية في نيويورك، لم تكن تملك الخيارات الموجودة نفسها في هونج كونج التي تملكها الآن - لقد تحسنت التقييمات وتغطية المحللين والسيولة".
وبحسب محللين ومصرفيين، التحولات التكتونية لسوق الاكتتابات العامة الأولية الصينية في الخارج يمكن أن تقوض رسوم المصرفيين في وول ستريت وتعيق البنوك الاستثمارية الأمريكية، فيما يستفيد مديرو الاكتتابات المحليون من ميزة العمل في وطنهم وتستغل البنوك الأوروبية العلاقات الأمريكية الصينية المتدهورة.
قال مصرفي كبير في وول ستريت إن هناك حاجة ملحة إلى وجود مزيد من المصرفيين في هونج كونج، وتوقع أن يواجه المقرضون الأمريكيون منافسة أكبر على الصفقات في الصين من أكبر البنوك المحلية.
احتلت البنوك الصينية المراكز الأولى في جداول الدوريات العامة للاكتتابات العامة الأولية في المدينة منذ 2019، وفقا لبيانات شركة ديلوجك.
جاءت شركة تشاينا إنترناشونال كابيتال كورب المرتبة الأولى للعام الثالث على التوالي، عند استبعاد ما يسمى صفقات العودة للوطن من قبل الشركات المدرجة في نيويورك التي تبدأ في بيع الأسهم في هونج كونج. وأشرفت شركة تشاينا إنترناشونال كابيتال على 2.6 مليار دولار من عمليات الإدراج الأولية في هونج كونج هذا العام، مقارنة بملياري دولار لأقرب منافس لها، شركة هايتونج للأوراق المالية، و1.6 مليار دولار لبنك جولدمان ساكس صاحب المركز الثالث.
لطالما دأبت بنوك وول ستريت على الترويج لنيويورك للمصدرين الصينيين باعتبارها سوقا أعمق وأكثر سيولة، مع تغطية أفضل من جانب المحللين. لكن الأمر اللافت المهم الآخر كان الرسوم الأعلى، متوسط العوائد على الصفقات في هونج كونج، حيث تؤدي المنافسة من المقرضين الصينيين إلى انخفاض هوامش الربح، أقل بكثير مما هو في الولايات المتحدة.
فعلى مدى العاميين الماضيين كسبت البنوك الاستثمارية ما يقارب 1.1 مليار دولار من الرسوم على الاكتتابات العامة للشركات الصينية في كل من نيويورك وهونج كونج، على الرغم من أن نيويورك لم تمثل سوى 26 مليار دولار من الأسهم المباعة في عمليات الاكتتاب - أقل من نصف 57 مليار دولار في هونج كونج.
ومع أن تغيير الموقع من شأنه إضعاف عائدات الرسوم، يرجح محامو ومحللو الاكتتابات العامة الأولية أن يبقى مقرضو وول ستريت مشاركين كبار في هونج كونج، خاصة في الصفقات الأكبر التي تعتمد بشكل كبير على المستثمرين المؤسسيين الدوليين الذين يتركز كثير منهم في الولايات المتحدة.
جمعت الإدراجات العائدة إلى الوطن أكثر من 33 مليار دولار خلال العامين الماضيين. ونحو 70 شركة صينية مدرجة في الولايات المتحدة دون وجود ثانوي لها في هونج كونج مؤهلة للعودة، وفقا لبنك الاستثمار تشاينا رينيسنس - ما يمثل نحو 90 في المائة من القيمة السوقية الجماعية للشركات.
قال بروس بانج، رئيس الأبحاث في بنك تشاينا رينيسنس، "هذه الشركات لديها بالفعل علاقات قوية مع بنوك وول ستريت. لكن بالنظر إلى التوترات بين البلدين، قد تكون الخطوة الذكية هي اختيار بنك أوروبي واحد على الأقل عندما تقوم بالإدراج في هونج كونج".
وصف رئيس بنك أوروبي كبير شطب شركة ديدي بأنه "انعكاس مذهل للثروات"، لكنه أضاف أن التحول بعيدا عن نيويورك يمثل "فرصة عمل محلية كبيرة بالنسبة لنا، لذلك أعتقد أن هذا الاتجاه يعد أخبارا جيدة أكثر من كونه أخبارا سيئة".
مع ذلك، يشك مسؤولون تنفيذيون في مؤسسات مالية أخرى في آسيا في أن أي بنوك غربية يمكن أن تحصل على كثير من الأعمال الجديدة خارج موجة الشركات العائدة إلى الوطن.
قال رئيس الأسهم في إحدى البورصات الآسيوية، "قد تشهد طروحات الشركات العائدة كثيرا من أمثال مورجان ستانلي وكريدي سويس وجولدمان. لكن سيفوز بنك الصين وشركة تشاينا إنترناشونال كابيتال كورب ومجموعة سيتيك بمزيد من أعمال الاكتتاب العام الأولي من الصين" في هونج كونج.
في الوقت نفسه، تظل البنوك الخارجية غير ذات أهمية في الاكتتابات العامة الأولية الداخلية في الصين التي يهيمن عليها مقرضو البر الرئيس. من بين هذه الشركات مجموعة سيتيك، مجموعة الخدمات المالية المملوكة للدولة، التي أشرفت على 17 في المائة من مبلغ قياسي بلغ 65 مليار دولار تم جمعها هذا العام من إدراجات جديدة في شنغهاي وشينزن، وفقا لبيانات شركة ديلوجيك.
لكن مبادرات الصين المتكررة للتحرير المالي قد تغري البنوك الأجنبية لتعزيز فروعها المصرفية الاستثمارية في شنغهاي، استعدادا لليوم الذي يتمتع فيه المستثمرون أخيرا بوصول كامل إلى الاكتتابات العامة الأولية في البر الرئيس.
قال رئيس الأسهم، "إنك ترى جيه بي مورجان وجولدمان ومورجان ستانلي يقولون، مرتكزنا هو التوجه مباشرة إلى الصين، والتفاعل مباشرة مع تلك البورصات، وتقديم وصول مباشر للعملاء. ربما تتم إعادة تشغيل الوصول (العالمي) إلى الصين".