«جي إي أبلاينسيز» تتطلع إلى إزاحة «ويرلبول» واحتلال الصدارة
من قصة شعره القصيرة والحلاقة النظيفة وأسلوبه المباشر، لا يزال بإمكانك تصنيف كيفن نولان على أنه مهندس شركة جنرال إلكتريك النموذجي.
هذا تماما ما كان الرئيس التنفيذي لشركة جي إي أبلاينسيز عليه حتى عام 2016، عندما اشترت شركة هاير الصينية شركة البضائع البيضاء الموجودة في كنتاكي من شركة جي إي مقابل 5.4 مليار دولار نقدا. أدى الاستحواذ إلى ما بدا وكأنه صدام حتمي بين نموذج إداري موروث من التكتل الأمريكي والرؤية اللا مركزية جذريا لشركة هاير. ذهب نولان، الذي كان وقتها رئيس قسم التكنولوجيا في وحدة شركة جنرال إلكتريك، إلى الصين للإجابة على السؤال الذي اعتاد على طرحه المراقبون المحتارون – ولا يزالون يطرحونه – بشأن مالكها الجديد، "ما هذه الشركة؟ وما الذي تقوم عليه؟"
تولى جانج رويمين، مؤسس شركة هاير، إدارة مصنع ثلاجات مملوك للبلدية في تشينجداو في عام 1984 وشجع على تحويله إلى شبكة تضم الآلاف من "المشاريع الصغيرة"، استنادا إلى نموذج تحول فريد يسمى ريندانهي. أصبح جانج رئيسا فخريا الشهر الماضي، بعد أن أنشأ ما تصفه الشركة بـ"مؤسسة نظام بيئي ذاتية التنظيم، وذاتية الدفع، ومتطورة ذاتيا" مع حجم مبيعات سنوي 300 مليار رنمينبي "35 مليار جنيه إسترليني". يأخذ كل مشروع صغير زمام المبادرة في تطوير المنتجات والخدمات مع العملاء ومن أجلهم. في الأغلب ما تتنافس هذه المشاريع مع بعضها للحصول على رأس المال.
في الصين، طلب نولان أولا رؤية المخطط التنظيمي لشركة هاير. تم إخباره أنه "ليس هناك مخطط تنظيمي". وبعد بضعة أسابيع، طلب منه أن يصبح مدير التكنولوجيا للمجموعة بأكملها. "لقد كان أمرا مشرفا. ومن ثم قدموني لمدير تكنولوجيا آخر وبعده مدير تكنولوجيا آخر. لذا كان لدينا ثلاثة. من حيث أتيت، فإن مدير التكنولوجيا يعد نوعا ما على قمة المنظمات الهندسية، لذلك ينبغي أن يكون هناك شخص واحد فقط. كنت في حيرة من أمري".
كان قلقا أيضا من كيفية عمل النظام في الولايات المتحدة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن سوق البضائع البيضاء هناك كانت أكثر نضجا، جزئيا لأن شركة جي إي أبلاينسيز لا تزال تنتقل إلى إيقاع نظام يعتمد على العمليات من أعلى إلى أسفل.
بصفته رجل عمليات سابقا في جنرال إلكتريك، معتادا على وضع مثل هذه القواعد لعمليات الاستحواذ الجديدة، وجد من الصعب تصديق أن شركة هاير لم ترغب في إحكام قبضتها على شركة جي إي أبلاينسيز وموظفيها البالغ عددهم 15 ألفا. بدلا من ذلك، أصرت شركة هاير فقط على أن المجموعة ينبغي أن تحدد "هدفها الرئيس" وأن تسعى جاهدة من أجل "مسافة صفرية" بين احتياجات العملاء وعمليات الشركة. في عام 2017، عينت شركة هاير نولان رئيسا تنفيذيا لشركة جي إي أبلاينسيز، وهو دور كان يعتقد أنه لم يكن ليعرض عليه مطلقا في إطار عملية تطوير القيادة المهيكلة بعناية في شركة جنرال إلكتريك.
لا يحتاج لتأكيد المفارقة الواضحة، بالنسبة لكثيرين في شركة جي إي أبلاينسيز، كانت عملية البيع تبدو، كما يقول نولان "كأن والديك طرداك من المنزل"، لكن الوالدين هما من عانى منذ ذلك الحين. توجت الجهود المبذولة لتنظيف وتبسيط شركة جنرال إلكتريك بإعلان تشرين الثاني (نوفمبر) عن انفصال ثلاثي. في غضون ذلك، أعلنت شركة جي إي أبلاينسيز أخيرا عن استثمار بقيمة 450 مليون دولار في مقرها الرئيس ومصنعها، وإضافة ألف وظيفة خلال العامين المقبلين.
حدد نولان وفريقه هدفا رائدا مألوفا، "نريد أن نصبح (...) الشركة الأولى في أمريكا في غضون خمسة أعوام". كان جاك ويلش، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك في الفترة 1981 ـ 2001، ليدرك هذا الهدف. يقول نولان، "في انعدام الحدود (وهو هدف وضعه ويلش لشركة جنرال إلكتريك في عام 1990)، يجب عليك الفوز في أسواقك، التمكين، هذا حقا هو جوهر ما تقوم عليه الشركة، أليس كذلك؟ لأن هذه أمور خالدة".
يقول نولان إن الهدف الجديد لشركة جي إي أبلاينسيز ولد من سخط مهندس من الطريقة التي يقف فيها المديرون أحيانا عائقا في وجه الأفكار الجديدة. فبدلا من السماح للموظفين الرياديين بالتجربة، فإن وظائف مثل الموارد البشرية والقانونية "تريد التحكم في حياة الجميع".
تحت إدارة شركة جنرال إلكتريك، يقول نولان كنت دائما "محبطا من بطئنا في النمو، لأنني كنت أعلم دائما أننا نملك تكنولوجيا رائعة، وابتكارا رائعا، لكن في كثير من الأوقات لم نقم بأي شيء تجاه ذلك (...) لم نحظ بالموافقة على الميزانية. وبعد ثلاثة أعوام سترى المنافسين يخرجون (بالفكرة نفسها) وينجحون".
مثل نولان، فإن جانج، من شركة هاير معجب بويلش، على الرغم من المثالب التي لحقت بإرث رجل الأعمال الأمريكي. كان هدف شركة جي إي أبلاينسيز بالتأكيد طريقة ذكية لدمج ثقافة شركة جنرال إلكتريك في أنجح أوقاتها مع نهج المالك الصيني الفريد.
لكن مع قرب انتهاء خمسة أعوام على تعيينه في حزيران (يونيو) المقبل، لا تستطيع شركة جي إي أبلاينسيز حتى الآن ادعاء أنها حققت هدفها. يقول نولان إنها شركة الأجهزة الأسرع نموا في الولايات المتحدة، من حيث الإيرادات وحصة السوق، لكن شركة ويرلبول تظل الأكبر بحسب كلا المقياسين. عند الضغط على هذه النقطة، يدعي نولان أنها "رقم واحد في قلوب وعقول المستهلكين". إنه هدف جدير بالثناء لكنه بالتأكيد لم يكن ليرضي ويلش الصلب.
لكن حتى ويلش لم يأخذ ثورات إدارته بقدر ما يتصوره نولان. لاستيعاب الاختلافات بين السوق الصينية سريعة التطور والاقتصاد الأمريكي الأكثر نضجا، احتفظ نولان ببعض المنصات المركزية، مثل التمويل والهندسة، لمشاركة أفضل الممارسات. لكنه يشجع أيضا المشاريع الصغيرة. فقد نما العدد الآن إلى 15، وهو حريص على تقسيم المجموعة إلى مزيد من فرق ريادة الأعمال الأصغر.
يقول، "إنك ترى في معظم الرياضات عشرة أشخاص في الملعب، تسعة أشخاص في الملعب. إذا كانت لديك رياضة تضم 300 شخص في الملعب، فربما لن تكون ممتعة للغاية. أليس كذلك؟ هذا ما يطلق عليه الفوضى".
من الخارج، يمكن أن تبدو شركة هاير فوضوية أيضا. لكن نولان يصر على أن السعي لتضييق الفجوة مع العميل يمكن أن يؤدي إلى نتائج غير عادية.
هل يمكن لمجموعة من هذه الأجهزة الصغيرة أن تخرج شركة ويرلبول من المنصة؟ يشير نولان إلى أن شركة جي إي أبلاينسيز لا تزال مصممة على جعل الإنتاج الضخم للثلاجات أو غسالات الصحون أكثر كفاءة. في الوقت نفسه، على الرغم من ذلك، أصبحت تكلفة عمليات التشغيل الصغيرة للمنتجات عالية التخصص الآن أقل مما كانت عليه في أي وقت مضى، بسبب الطباعة ثلاثية الأبعاد والتكنولوجيات الأخرى.
يقول نولان، "أستطيع أن أقول لدي تقارير مباشرة أكثر مما قد يحظى به معظم الرؤساء التنفيذيين، ويمكنني الاستمرار في الحصول على مزيد". لكنه يرى أن دوره الرئيس يتمثل في محاربة البيروقراطية التي قد تغرق الشركات الصغيرة المبتكرة، بينما يترك العمليات الأكبر والأكثر نضجا لتزدهر دون الاهتمام الوثيق من أعلى إلى أسفل.
يضيف، "كل شركة تريد أن تصنع شيئا ما وتنتج كثيرا منه وتكسب كثيرا من المال. لذلك الشركات تريد أمرا بسيطا تماما، والأفراد يريدون أمرا مخصصا تماما. المستقبل هو كيف يمكنك (...) تفعيل حجم الإنتاج حتى نتمكن من توفير الأشياء بتكلفة معقولة، لكن المصممة خصيصا لك؟ هذا، في اعتقادي، هو ما يتعين على الشركات الناجحة في المستقبل العمل عليه".
البريق في عينه هو بصيص مهندس لديه فكرة ساطعة، لمرة واحدة، قد لا يتمكن البيروقراطيون من قتلها.
3 أسئلة لكيفن نولان
من هو بطلك في الريادة؟
بالينتوني، أستاذي في مادة الرياضيات في المدرسة الثانوية. إنه قادر على التعرف على القدرات واكتشاف الشغف. لقد رأى الموهبة التي لم أكن أعلم أنني أمتلكها. إنه لا يعلم هذا لكنه أحد الأشخاص الأكثر أهمية والأعمق تأثيرا في حياتي المهنية.
لو لم تكن رئيسا تنفيذيا، ما الذي كنت ستفعله؟
شغفي هو الصناعة، ومهنتي الهندسة، وعملي اليومي هو الرئيس التنفيذي. لو لم أكن رئيسا تنفيذيا، كنت سأظل صانعا ومهندسا يصنع الساعات.
ما أول درس تعلمته في القيادة؟
افعل ما يسرك. بكلمات أخرى، وائم بين عملك وشغفك واستمتع به.