المفوضية الأوروبية تصيغ قانونا للتحكم في الصناديق السيادية
أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل أنها ستعرض خلال أسابيع مشروع قانون أوروبي للتحكم في الصناديق السيادية ومراقبة أنشطتها داخل المجال الاقتصادي والنقدي الأوروبي.
وقال دفيد ورايت المدير العام المساعد لقسم السوق الداخلية الأوروبية، إن مشروع القانون سيتناول أيضا وضع ضوابط ونواميس لمكافآت ومستحقات العاملين في أسواق المال والقطاع النقدي.
وجاء إعلان المفوضية قبل يوم واحد من عقد قمة رؤساء دول وحكومات التكتل الأوروبي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل والتي ستعكف في جزء كبير من أعمالها على وضع قواعد لتنظيم أسواق المال وتكريس مبدأ الشفافية بما يحول دون تكرار الأزمة المالية والاقتصادية الحالية.
وتريد المفوضية وضع مجموعة من قواعد التعامل مع الصناديق السيادية ومراقبة أنشطتها ومدى تأثيرها في بعض من القطاعات الاقتصادية الحيوية.
ومعلوم أن نشأة صناديق الثروة السيادية ترجع إلى فترة طويلة ماضية، على الأقل إلى الخمسينيات، ولكن حجمها الكلي على مستوى العالم قد شهد نمواً هائلاً على مدار السنوات العشر أو الخمس عشرة الأخيرة، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي الواردة في نشرته الأخيرة IMF Survey إلى زيادة أصولها من 2 ـ 3 تريليونات دولار حالياً إلى 6 ـ 10 تريليونات دولار في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وتأتي الإمارات، النرويج، السعودية، الصين، الكويت، روسيا، وسنغافورة من بين البلدان التي تضم أكبر الصناديق السيادية على مستوى العالم. ويرجع الزخم الأساسي وراء تزايد صناديق الثروة السيادية، إلى ارتفاع أسعار النفط، وشيوع العولمة المالية، واستمرار الاختلالات في النظام المالي العالمي، ما أسفر عن تراكم سريع في الأصول الأجنبية لدى بعض البلدان.
وأصبحت صناديق الثروة السيادية موضع اهتمام متزايد بالنسبة للأسواق وصانعي السياسات والهيئات التشريعية الوطنية ووسائل الإعلام، ولا سيما بعد العمليات الأخيرة التي استهدفت ضخ رساميل تجاوزت 40 مليار دولار منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 في البنوك الأوروبية والأمريكية التي تكبّدت خسائر فادحة من جراء أزمة القروض العقارية المنخفضة الجودة.
وقال جون ليبسكي النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي: "من منظور الأسواق المالية الدولية، يمكن لصناديق الثروة السيادية أن تساعد على رفع الكفاءة التوزيعية للإيرادات المتحققة من الفوائض السلعية في البلدان المختلفة، وأن تعزز سيولة الأسواق بشكل عام، حتى في فترات الضغوط المالية العالمية، إذ يغلب على هذه الصناديق طابع الاستثمارات الطويلة الأجل، مع اقتصار احتياجات السحب على قدر محدود من الموارد يسمح لها بالصمود أمام ضغوط السوق في أوقات الأزمات وبتخفيف حدة التقلب".
وتنطوي صناديق الثروة السيادية على مجموعة من المنافع الاقتصادية والمالية المختلفة، فهي تفيد في اجتناب دورات الرواج والكساد في بلدانها المنشِئة، وتسهِّل ادّخار عائدات الفوائض التي تحققها المالية العامة من صادرات السلع وعمليات التخصيص ثم تحويلها للأجيال التالية، وتسمح صناديق الثروة السيادية أيضاً بمزيد من التنويع في أصول الحافظة، وبزيادة التركيز على العائدات مقارنة بما يحدث عادة في حالة الأصول الاحتياطية التي يديرها البنك المركزي، ومن ثم الحد من تكاليف الفرصة البديلة لحيازة الاحتياطيات.
إلا أن تزايد صناديق الثروة السيادية أثار مخاوف المعلقين الرسميين والأفراد من مدى تأثير هذه الصناديق، بما في ذلك حجمها واستراتيجياتها الاستثمارية، فهي تثير أيضاً قضية الدور الموسع الذي تؤدّيه الحكومات في الأسواق والصناعات الدولية. وأعرب بعض المراقبين عن قلقهم من أن يكون وراء استثمارات صندوق الثروة دوافع سياسية في بعض الحالات.
وتنشئ الحكومات صناديق الثروة السيادية لعدة أسباب، ويمكن الحديث عن خمسة أنواع من هذه الصناديق وهي صناديق الاستقرار، التي يتمثل هدفها الأساسي في حماية الميزانية والاقتصاد ككل من تذبذبات أسعار السلع "النفط في العادة".
وصناديق الادخار للأجيال المقبلة، التي تهدف إلى تحويل الأصول غير المتجددة إلى حافظة أصول أكثر تنوّعاً، وشركات استثمار الاحتياطيات التي لا تزال أصولها تُدرَج في الغالب ضمن فئة الأصول الاحتياطية، وتُنشأ لزيادة العائد على الاحتياطيات.
وصناديق التنمية التي تساعد في العادة على تمويل المشاريع الاجتماعية ـ الاقتصادية أو تشجيع السياسات المتّبعة في قطاعات النشاط، والتي يمكن أن تعزز نمو الناتج المحتمل في البلد المعني.
وصناديق احتياطيات طوارئ التقاعد التي تغطي "من مصادر بخلاف اشتراكات الأفراد في معاشات التقاعد" التزامات التقاعد الطارئة غير المحددة في الميزانية العمومية للحكومة.
من جهة ثانية، ذكرت تقارير إعلامية أن قطر تجري محادثات لشراء حصة في شركة بورشه الألمانية لصناعة السيارات، وربما تستثمر أيضا في شركات صناعة سيارات أخرى فيما تتطلع هذه الدولة الخليجية المصدرة للغاز الطبيعي، إلى وضع جزء من ثروتها السيادية في الخارج.
وقال حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء القطري في تصريحات صحافية نشرت البارحة الأولى، إن قطر تدرس "بجدية" شراء حصة في "بورشه" التي تنتج السيارات الرياضية الفاخرة، وكانت مجلة "فوكس" الألمانية قد ذكرت الأسبوع الماضي، أن أمير قطر أبلغ "بورشه" رغبته في شراء حصة فيها.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية عن رئيس الوزراء القطري، قوله إن قطر تضع نصب أعينها شركات صناعة السيارات ومن بينها الشركات الألمانية. وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى ازدهار استمر ست سنوات في منطقة الخليج التي امتلأت صناديق ثروتها السيادية بالأموال الوفيرة واستثمرت في جميع أنحاء العالم.
ولكن هذه الصناديق فقدت المليارات مع هبوط أسواق المال في الأشهر الأخيرة فيما فقدت حكومات الخليج إيرادات لتراجع أسعار النفط إلى ثلث القيمة التي وصلت إليها في ذروة ارتفاعها.