الأمريكيون يضعون مخاوفهم الاقتصادية جانبا ويعودون إلى الإنفاق

الأمريكيون يضعون مخاوفهم الاقتصادية جانبا ويعودون إلى الإنفاق
المستهلكون الأمريكيون يستخدمون أرصدتهم النقدية لامتصاص الزيادات في الأسعار بدلا من كبح إنفاقهم. "بلومبيرج"

يقول المستهلكون الأمريكيون إنهم قلقون بشأن حالة الاقتصاد لكن هذا لم يمنعهم من استخدام بطاقات الائتمان الخاصة بهم.
ارتفع إنفاق المستهلكين على بطاقات الخصم والائتمان في بنك أوف أمريكا الشهر الماضي 20 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، و28 في المائة مقارنة بتشرين الثاني (نوفمبر) 2019. ذلك مقارنة بمتوسط معدل نمو سنوي يبلغ نحو 10 في المائة في 2018 و2019. تسارع الإنفاق في النصف الثاني من الشهر، حتى بعد تراجع ثقة المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى خلال عقد من الزمان. تحسنت الثقة بشكل طفيف هذا الشهر لكن الحذر لا يزال سائدا، ويرجع ذلك أساسا إلى الآمال في ارتفاع الأجور، بحسب بيانات صدرت الجمعة.
قال بريان موينيهان، الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا، في مؤتمر للمستثمرين هذا الأسبوع، "إذا نظرت إلى ثقة المستهلك من زاوية ما يفعلون بأموالهم، بغض النظر عما يقولون، فهم ينفقون بكثره".
أبلغت بنوك أمريكية كبيرة أخرى، بما في ذلك "ويلز فارجو" و"سيتي جروب"، عن قوة في الإنفاق. قال دانييل بينتو، كبير مسؤولي التشغيل في "جيه بي مورجان"، إن الإنفاق الأخير ببطاقات الائتمان أعلى 17 في المائة من مستويات ما قبل الوباء، مدفوعا بالنمو في جميع الفئات باستثناء شركات الطيران.
من جانبه، قال بريندان كوجلين، رئيس الخدمات المصرفية للأفراد في سيتزنز بانك، ثالث أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول، "أعتقد أن هناك كثيرا من الأشخاص يحاولون فقط بذل قصارى جهدهم ليعيشوا حياة طبيعية وتعويض ما فقدوه. من الصعب تصوير المشاعر".
الإنفاق على بطاقات الخصم والائتمان لدى "سيتزنز" أعلى 12 في المائة و25 في المائة، على التوالي، من مستويات ما قبل الوباء على التوالي.
أشار كوجلين إلى أن "معدل الإنفاق يتجاوز بكثير أي تقدير معقول لما أسهم به التضخم".
يكافح المسؤولون التنفيذيون والاقتصاديون في البنوك من أجل فهم الإنفاق الاستهلاكي المرن على الرغم من تدهور المعنويات. عادة ما يتحرك المؤشران الاقتصاديان اللذان يتم مراقبتهما من كثب تزامنا مع بعضهما بعضا، وفقا لبحث أجرته جامعة ميشيغان. الآن بعد أن تباعدت التوجهات، أصبح من الصعب التنبؤ بسلوك المستهلك.
قال تنداي كابفيدزي، كبير الاقتصاديين في يو إس بانك، "كثير من العلاقات الكلية التي اعتدنا عليها أصبحت تتدافع بسبب الوباء". أضاف، "الدراسات الاقتصادية الناشئة عن هذا ستبحث في العلاقات التي صمدت، والعلاقات التي تغيرت لفترة قصيرة من الزمن، والعلاقات التي تغيرت بشكل دائم".
تزايد الطلب على السلع والخدمات، وسوق العمل المحدودة، وانتشار قضايا سلسلة التوريد أدت جميعها إلى دفع التضخم إلى أعلى بأسرع وتيرة في ثلاثة عقود. لكن الشركات، حتى الآن، لم تجد صعوبة في تحويل هذه النفقات إلى العملاء.
تشارلي شارف، الرئيس التنفيذي لويلز فارجو، قال في المؤتمر، "فيما يتعلق بعميل السوق المتوسطة، يتمتع كثيرون بسلطة تسعير يقولون إنهم لم يروها من قبل قط. يقولون: لم نتمكن قط من رفع السعر بهذا الشكل والحصول عليه".
يستخدم المستهلكون الأمريكيون أرصدتهم النقدية المرتفعة لامتصاص الزيادات في الأسعار بدلا من كبح إنفاقهم. قال مسؤولون تنفيذيون إن التحقق من أرصدة الحسابات لا يزال في المتوسط 20 إلى 35 في المائة أعلى من مستويات ما قبل الوباء.
بحسب كابفيدزي، حتى بالنسبة إلى المستهلكين ذوي الدخل المنخفض الذين بدأوا في استنزاف مدخراتهم الفائضة، فمن المرجح أن يستمر تضخم الأجور المتوقع والقدرة الكبيرة على الاقتراض في دفع طلب المستهلكين إلى الأعلى في العام المقبل.
وفقا لأحدث مسح للوصول إلى الائتمان أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، شهد تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي انتعاشا في الطلب على الائتمان في الولايات المتحدة ارتفع به إلى مستويات 2019 بعد أن انخفض بشكل حاد حين قضى معظم المستهلكين المراحل الأولى من الوباء في سداد الديون.
قال بينتو إن 70 في المائة من عملاء بطاقات الائتمان لدى "جيه بي مورجان"، الذين يمتلكون عادة رصيدا من شهر إلى آخر، استنفدوا مدخراتهم الزائدة، مضيفا أنه يتوقع تسارع اقتراض البطاقات خلال الأرباع القليلة المقبلة.
أشار مسؤولون تنفيذيون إلى أن المستهلكين ربما يفترضون أن الحكومة الفيدرالية ستدعم مرة أخرى ميزانيات الأسرة بمدفوعات مباشرة بدلا من ترك الاقتصاد ينزلق إلى الركود في وقت يهدد فيه المتحور أوميكرون الجديد بإعاقة الانتعاش.
بدلا من ذلك ارتفاع الإنفاق يمكن أن يعكس مستوى عاديا من الإنفاق على العطلات وهو إنفاق تم تقديم موعده بسبب المخاوف من نقص ناشئ عن اضطراب سلسلة التوريد، بحسب التنفيذيين.
في حين أن الجمع بين الأسعار المرتفعة والطلب المستمر سيعزز الاقتصاد على المدى القصير، إلا أن المسؤولين التنفيذيين في البنوك أعربوا عن قلقهم من أن التضخم قد يكون شديد الارتفاع، مشيرين إلى أن إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يتحرك بسرعة، ولكن بحذر، لتهدئة الاقتصاد.
قال شارف من "ويلز فارجو"، "هناك بالتأكيد حجة مفادها أن الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يتحرك أسرع مما كان يتحرك. نحن قلقون بشأن التضخم كثيرا، لكن هناك طريق للمضي قدما".

الأكثر قراءة