إدراج بزفيد المضطرب يكشف القيمة الحقيقية للإعلام الرقمي
عندما قرع جونا بيريتي، مؤسس شركة بزفيد BuzzFeed، جرس افتتاح التداول في وول ستريت، وطرح شركته الإعلامية التي يبلغ عمرها 15 عاما للاكتتاب العام الإثنين من الأسبوع الماضي، كان ذلك حدثا احتفاليا. أطلقت قصاصات الورق في الهواء بينما كان بيريتي يقف لالتقاط الصور وكان موظفو المجموعة يهتفون خلفه بإخلاص، حاملين لافتات كتب عليها "يا إلهي" و"الفوز" و"سعداء بأننا لم نبع لواي ستار" - إشارة صريحة إلى الشركة الخيالية في الدراما التلفزيونية سكسشن.
انتهى الهتاف عند ذلك. بعد الظهور في البداية بأكثر من 50 في المائة في الصباح، انخفض سعر سهم "بزفيد"، منهيا اليوم منخفضا أكثر من 11 في المائة. انخفض 8 في المائة أخرى الثلاثاء و2 في المائة الأربعاء و24 في المائة الخميس.
ينبغي ألا يكون هذا مفاجأة لإدراج بدا بالفعل منكوبا. قبل أيام من إطلاق الأسهم للتداول، كشفت "بزفيد" بشكل ينذر بالسوء أن المستثمرين في شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، سباك، التابعة لها فروا من المشهد. بعد اكتشافهم أنهم وافقوا على الاستثمار في "بزفيد" سحبوا 94 في المائة من أموالهم.
لكي نكون منصفين، "عمليات الاسترداد" في شركات سباك - المستثمرون الذين التزموا بأموال في البداية لكنهم سحبوها لاحقا - كانت منتشرة بشكل عام لأن شركات سباك نفسها فقدت بريقها. بلغ متوسط معدل الاسترداد في الربع الثالث 52 في المائة، ارتفاعا من 10 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وفقا لشركة ديلوجيك.
لكن 94 في المائة، تعد حالة "بزفيد" أسوأ بكثير من المتوسط. تلقت الشركة 16 مليون دولار فقط من المبلغ الأولي البالغ 288 مليون دولار الذي جمعته "890 فيفث أفينيو بارتنرز"، شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة التي اندمجت مع "بزفيد" لتصبح عامة.
يعد الطرح العام الأولي لـ"بزفيد" استفتاء على الإعلام الرقمي، وهو قطاع اجتذب في فترة ازدهاره استثمارات بلغت 100 مليون دولار من أصحاب رؤوس الأموال المغامرة - ثم تعرض بعد ذلك لانخفاض مذهل بالقدر نفسه. في أي لحظة من العقد الماضي، نظر المستثمرون لأمثال "بزفيد" باعتبارها إما منقذا للإعلام، وإما فشلا يذكرهم بـ"وي ورك".
في الأسبوع الماضي، تحدثت مع بيريتي حول جعل الشركة عامة. تجاهل المؤسس، الذي يعد "بزفيد" رائدة لإضفاء الشرعية على الإعلام الرقمي والمساعدة في تعزيز القطاع.
قال بيريتي إن صناعة الإعلام الرقمي عالقة في عصر "يتخيل فيه الجميع كم هي قيمتهم". وهو يريد من الصحافيين والمستثمرين تجاوز دورات الدعاية والتركيز على الشؤون المالية لـ"بزفيد".
تاريخيا، كان حساب قيمة شركات الإعلام الرقمي فنا غامضا وليس علما. مع تعزيز الصناعة في الأعوام الأخيرة، الصفقات كانت تتم في كثير من الأحيان بالأسهم لا بالنقد، ما يسمح للشركات بإعداد تقييماتها الخاصة بشكل فاعل. الآن ستتخذ السوق العامة القرار: ما قيمة "بزفيد" فعلا؟
الاختصار النموذجي هو أخذ نسبة رأس المال السوقي إلى صافي الدخل السنوي. انخفضت القيمة السوقية لـ"بزفيد" إلى 775 مليون دولار الخميس. في العام الماضي حتى نهاية أيلول (سبتمبر)، حققت أرباحا صافية قدرها 16 مليون دولار، أو ثلاثة ملايين دولار عند إضافة شركة كومبلكس، التي وافقت "بزفيد" على الاستحواذ عليها في حزيران (يونيو).
قبل بضعة أعوام، فكر مستثمرون ومحللون فيما إذا كانت "بزفيد" ستطيح بأمثال "نيويورك تايمز"، الصحف القديمة المملة التي ينظر إليها على أنها غير مجهزة لعالم رقمي. أثبتت "نيويورك تايمز" منذ ذلك الحين أنها قصة نجاح بارزة ويتم تداولها الآن بمضاعف دخلها الصافي بمقدار 47 ضعفا، ما يجعلها قريبة من منصة نيتفليكس.
لذلك، تخبرنا السوق أنه تجب معاملة "بزفيد" بشكل مختلف عن "نيويورك تايمز". التنفيذيون في "890 فيفت أفينيو"، الذين اختاروا "بزفيد" هدفا لشركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، جذبتهم مضاعفة إيراداتها - مقياس يستخدم عادة للشركات الناشئة الواعدة التي تنمو بسرعة ولكنها لا تحقق ربحا.
بهذا المقياس، تبدو "بزفيد" رخيصة. تبلغ قيمتها السوقية نحو 1.5 ضعف إيراداتها السنوية، بينما وافقت شركة أكسل سبرينجر في آب (أغسطس) على الاستحواذ على موقع الأخبار الرقمي، بوليتيكو، مقابل مليار دولار - نحو خمسة أضعاف إيراداته. اشترت مجلة "فايس" في 2019 موقع ريفانيري 29 في صفقة قدرت قيمة المجموعة بأربعة أضعاف الإيرادات السنوية. باعتماد هذه المضاعفات، يجب أن تكون قيمة "بزفيد" أقرب إلى ملياري دولار أو 2.5 مليار دولار.
يود التنفيذيون في "بزفيد" أن تتم مقارنتهم بأسهم وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتطلب تقييمات أعلى. تبلغ القيمة السوقية لشركة سناب 24 ضعف إيراداتها السنوية، بينما تبلغ القيمة السوقية لشركة تويتر ثمانية أضعاف الإيرادات السنوية.
تكمن المشكلة في أن هذه المسألة تستند إلى افتراض أن "بزفيد" هي شركة ناشئة ذات مسار واضح للربحية، وليست مجموعة إعلامية عمرها 15 عاما وتجاوزت ذروتها. أسست "بزفيد" في 2006. لم تعد شركة ثورية جديدة. فازت المجموعة هذا العام بجائزة بوليتزر الأولى، ما يشير إلى أن الشركة لا يزال لديها مجال للنمو - على الأقل في مجالها الصحافي.
لكن ريتش جرينفيلد، المحلل الإعلامي في شركة لايت شيد، متشكك. قال، "إذا كنت تعتقد أنهم في وضع نمو مفرط حيث لا يزال الوقت مبكرا ولم يولدوا أرباحا بعد فأنت بحاجة إلى الانتظار لأربعة أو خمسة أعوام، بالتأكيد. هذه ليست شركة ناشئة، إنها موجودة منذ أعوام".