المهور عبر التاريخ .. الآباء يجدون طرقا جديدة لتزويج أبنائهم

المهور عبر التاريخ .. الآباء يجدون طرقا جديدة لتزويج أبنائهم
الصين تعاني عجزا في عدد النساء ومهرهن آخذ في الارتفاع، بينما لدى الهند فائض في الرجال يبلغ 37 مليونا.

في عهد الوصاية على العرش في إنجلترا، كانت هناك "حقيقة معترف بها عالميا أن الرجل الأعزب الذي يمتلك ثروة جيدة يجب أن يكون بحاجة إلى زوجة"، حسبما كتبت جين أوستن في كتابها "برايد آند بريجيديس". ومعظم العزاب، بمن فيهم ويكهام الفاسق، أرادوا زوجة بمهر أيضا.
تلاشت المهور في المملكة المتحدة لكن أسرة العريس في الهند تطالب عادة بمكافأتها، على الرغم من جهود قانونية لإنهاء هذه الممارسة. في الصين يتدفق النقد في الاتجاه الآخر، ارتفعت قيمة هدايا الخطوبة، بما في ذلك مهر العروس، اللازمة لتزويج الابن إلى ما لا يقل عن 47 ألف دولار، أي أكثر من ستة أضعاف متوسط دخل الأسرة السنوي.
تضاعف مهر العروس في الأعوام السبعة الماضية في بعض المقاطعات الصينية، ما جعل الزواج بعيد المنال ماليا، انخفض عدد حفلات الزفاف إلى أدنى مستوى له في 13 عاما عند 5.9 مليون حفل في الربع الأول من هذا العام، حسبما ذكرت "فاينانشيال تايمز" الأسبوع الماضي. أنهت الصين سياسة الطفل الواحد، لكن قلة قليلة من الأزواج يستغلون الفرصة ويتكاثرون.
تتحول المهور الهندية الرومانسية إلى صفقة، وترسخ عدم التوازن في القوة بين الجنسين، وتشجع على العنف الزوجي حتى القتل. وعلى الرغم من كل هذا، كما لاحظ الاقتصاديان الحائزان جائزة نوبل، أبهيجيت بانيرجي وإستير دوفلو، ذات مرة عن المهور المدفوعة لتأمين 95 في المائة من التحالفات الطبقية، "يمكن أن يكون التوازن الأرستقراطي مستفحلا".
لكن توقف قبل أن تعد المهور وهدايا الخطوبة أمرا بدائيا. الآباء في الغرب أيضا يسعون للحصول على مكانة اجتماعية وثروات مالية من خلال الزواج، لكنهم يستثمرون في انتقال أطفالهم إلى مدارس وجامعات النخبة بدلا من تقديم الأموال، أو الماشية، أو المجوهرات لعشيرة أخرى. وإذا اشترت لك عائلتك تذكرة للحفلة الصحيحة، فسترقص مع الشريك المناسب.
يثبت التاريخ أن الآباء في كل مكان مصممون على تأمين مستقبل أحبائهم. فبمجرد وصول بينجلي إلى الحي في "برايد آند بريجيديس"، مع "راتبه الذي يبلغ أربعة آلاف جنيه سنويا" حتى تم إرسال بينيت من قبل زوجته لمراقبة العازب نيابة عن بناتهم الخمس. قالت له: "يجب أن تعلم أنني أفكر بتزويج إحداهن له".
تعود تقاليد مهر العروس – الدفع لأسرة العروس بدلا من العريس - إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد وكان يمارسها قدماء المصريون، وبلاد ما بين النهرين، والأزتيك والإنكا. وأعطى القوط الغربيون في إسبانيا عشر ثروة الزوج في القرن التاسع، وقدمت قبيلة البانتو الإفريقية 100 من الماعز في 1955، وفقا لما سجله سيوان أندرسون، وهو أستاذ في جامعة كولومبيا البريطانية.
يمكن أن تكون المهور للعريس أو لعائلته مكلفة بالقدر نفسه - كان المعدل في فلورنسا في القرن الـ15، 1430 فلورين، أي ثلاثة أضعاف ثروة الأسرة. وفي ولاية أوتار براديش في ستينيات القرن الماضي، كان المهر ثلاثة أضعاف الأجر السنوي للذكور. ليس من السهل جمع مثل هذه الأموال، قام الداليت "المنبوذون" في الهند بوضع الأبناء تحت الاستعباد لجمع مهور البنات.
ليس من الواضح بشكل بديهي سبب قيام بعض المجتمعات بتشجيع ثمن العرائس والمهور. يشير أندرسون إلى أن الأول يميل إلى أن يكون أكثر شيوعا في المجتمعات القبلية والبدوية، بينما تهيمن المهور في الدول المعقدة ذات الفئات أو الطبقية الاجتماعية، مثل الهند.
في كلتا الحالتين، من المعروف أنه من الصعب التخلص من مدفوعات الزواج - حاولت الهند القيام بذلك منذ قانون حظر المهور في 1961، وأقرت الصين قانون الزواج في 1950 لإيقافها. وأثبتت القوانين عدم فاعليتها ولم تفعل شيئا سوى أنها جعلت العائلات تتفاوض مع بعضها بعضا شفهيا، بدلا من توقيع عقود رسمية.
بمنطق السوق، الدفع للحصول على زوج في الهند لا معنى له، نظرا لوجود فائض - يزيد عدد الرجال عن النساء بمقدار 37 مليونا. لكن بانيرجي ودوفلو وجدا أنه حتى البنغاليين في المناطق الحضرية يعدون التقاليد أكثر أهمية من الاقتصاديات: قال الآباء إنهم سيختارون شخصا غير متعلم من الطبقة الاجتماعية الراقية على الزوج من طبقة اجتماعية أقل حاصل على درجة الماجستير لبناتهم.
في غضون ذلك، وصلت الصين إلى مرحلة التنمية الاقتصادية التي قد تتوقع فيها، حتى في المناطق الريفية، أن يختار الشباب شركاءهم بحرية وتختفي المهور. لكن قوانين العرض والطلب في إطار الزواج ما زالت سارية، الصين تعاني عجزا في عدد النساء، ومهرهن آخذ في الارتفاع.
المغزى هو أن الآباء الفخورين سيجدون دائما طريقة للدفع، حتى عندما تكون الرشا مضرة بالمجتمع ككل. مثل ضرائب الصفقات، تميل مدفوعات الزواج إلى إضعاف النشاط، في هذه الحالة الإنجاب. وتأخذ كثير من النساء الصينيات مزيدا من الوقت للزواج، لعلمهن بقيمتهن الخاصة.
هناك نوع آخر من المزادات لا يزال قائما في الغرب، وقد أصبح أكثر أهمية. تضخم أسعار الأصول والتصنيف الطبقي يعنيان أن بعض الشباب والشابات أصبحوا الآن مؤهلين بدرجة عالية، وذلك بفضل احتمال الثروة الموروثة. ويريد آخرون الانضمام إلى الطبقة نفسها، بمساعدة أسرهم.
عندما تزوج بينيت من السيدة بينيت، بلغت تسوية الزواج خمسة آلاف جنيه "355 ألف جنيه بأسعار اليوم" لها ولأطفالها. إنه أمر لا يمكن تصوره الآن، لكن الشاب الذي يفضل امرأة تمتلك شقة في لندن، أو يدعم والداها الرسوم المدرسية الخاصة، ليس كذلك. أطلق على هذه المساعدة أي اسم تشاء، لكنها لا تبدو مختلفة كثيرا عن المهر.

الأكثر قراءة