محققون هواة على «يوتيوب» يسبرون أعماق البحار لكشف القضايا العالقة
يمسح غواص مجهز بكاميرا الطحالب لوحة سيارة، ليعثر على بقايا أمريكيين مفقودين منذ فترة طويلة، في أحدث حلقات ظاهرة عبر "يوتيوب" لمحققين هواة يبثون تسجيلات تظهرهم يسبرون أعماق البحار الأمريكية بحثا عن مركبات غارقة، لكشف ملابسات حالات اختفاء بقيت غامضة لأعوام.
في ولاية تينيسي جنوب الولايات المتحدة، حل أخيرا لغز اختفاء عمره 21 عاما، في إطار هذا النوع من عمليات البحث التي يتقاضى ناشرو الفيديوهات المرتبطة بها إيرادات مالية من منصة يوتيوب تبعا لعدد المشاهدات، بحسب "الفرنسية".
ويقول خبراء إن نتائج ظاهرة المحققين المبتدئين هذه كانت متضاربة، مع بعض الإخفاقات الكبرى لأشخاص حاولوا صنع محتوى ينتشر بسرعة عبر الإنترنت، في مقابل نجاحات لافتة حققها بعض هؤلاء الهواة. اختفى إيرين فوستر وجيريمي بيكتل، وهما مراهقان من مدينة سبارتا الصغيرة في وسط تينيسي، بشكل غامض في نيسان (أبريل) 2000. وعلى مدى 21 عاما، تمسك ذووهما بالأمل في أن يكونا قد هربا لبدء حياة جديدة. لكن جيريمي سايدز، وهو غواص عمره 42 عاما يدير قناة عبر "يوتيوب" تحمل اسم "إكسبلورينج ويذ ناج" متخصصة في البحث عن الأشخاص المفقودين والأشياء المفقودة، نشر فيديو في 4 كانون الأول (ديسمبر) حقق أكثر من مليوني مشاهدة، أوضح فيه كيف حل لغز اختفاء هذين المراهقين.
ويقول سايدز عن اكتشافه في نهر كالفكيلر لوكالة "فرانس برس"، "عندما تأكدت أنها كانت لوحة السيارة... كان ذلك أشبه بموجة بالنسبة إلي، سينتهي الأمر، وستعود جثتاهما إلى ديارهما، وستحصل عائلتاهما على إجابات عن تساؤلاتهما".
وهذه ثاني مرة خلال شهر يكون فيها للغواص دور حاسم في حل قضية. فهو عثر قبلا على سيارة لها علاقة بامرأة مفقودة منذ 2005 في مدينة أوكريدج في تينيسي.
وزعمت مجموعة أخرى تضم صانعي محتوى عبر "يوتيوب" وتطلق على نفسها اسم "فوضى الغواصين"، أنها وجدت في الشهرين الماضيين رفات سبعة أشخاص مفقودين في قضايا مختلفة دفعتهم إلى السفر نحو 13 ألف كيلومتر عبر الولايات المتحدة.
ويثير عمل هؤلاء مشاعر شديدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإعلان الأخبار إلى أسر المفقودين.
وتقول ليندساي بوسيك، شريكة مؤسس "فوضى الغواصين" جايكوب جرابز "إنه شعور يكسر القلب ويحرك الأحاسيس"، مضيفة "تخبرهم وتراهم يذرفون الدموع، لكن ها هو الحمل ينزل عن أكتافهم".
ووفق هؤلاء المحققين، لا تقتصر وظيفتهم على جمع التفاعلات عبر "يوتيوب".
ويقول جرابز، وهو عامل سابق في مناجم الفحم عمره 38 عاما "أنا آسف لإنتاج هكذا محتوى، ولكن هذه الطريقة تمكننا من توفير الأموال اللازمة لمساعدة عائلة أخرى".
ويوضح آدم سكوت واندت الأستاذ المساعد في السياسة العامة في جامعة جون جاي للعدالة الجنائية في نيويورك أن هؤلاء "المحققين الهواة" استحالوا مع تحقيقاتهم ظاهرة ثقافية حقيقية خلال العقد الأخير.
وفيما يلفت إلى أن البعض ساعدوا للعثور على جثة جابي بيتيتو، وهي مستكشفة فقد أثرها في الولايات المتحدة هذا العام، يشير واندت إلى أن النتائج متفاوتة إلى حد كبير.
فقد شوه بعض المحققين عبر الإنترنت سمعة طالبة بريئة أثناء عملية بحث عن الجناة في الساعات والأيام التي أعقبت هجوم ماراثون بوسطن في 2013. وفي إشارة إلى رغبة البعض في البحث فقط عن زيادة المشاهدات لمقاطع الفيديو الخاصة بهم، يقول واندت "الجمهور يتحسن لكنه لا يزال أنانيا بدرجة كبيرة في بعض الأحيان".