فاليري بيكريس .. امرأة تتطلع إلى إخراج ماكرون من الإليزيه

فاليري بيكريس .. امرأة تتطلع إلى إخراج ماكرون من الإليزيه
فاليري بيكريس

عندما وصفت فاليري بيكريس المعركة التمهيدية السابقة قبل خمسة أعوام بين السياسيين من يمين الوسط في فرنسا، استعارت مثلا استخدمه أحد المنتمين إلى المعسكر الخاسر، "إذا تقاتل كلبان على عظمة، الكلب الثالث الذي يظهر هو الذي يربح العظمة".
قامت بيكريس نفسها للتو بالحيلة نفسها في الانتخابات التمهيدية الأخيرة بين أعضاء حزب الجمهوريين، متغلبة بذلك على مرشحين مفضلين أحدهم ميشيل بارنييه، مفاوض الاتحاد الأوروبي السابق في مفاوضات بريكست، لتفوز بالترشيح للانتخابات الرئاسية في العام المقبل.
تملك السياسية المهنية البالغة من العمر 54 عاما، وهي حاليا الزعيمة المنتخبة لمنطقة إيل-دو-فرانس التي تضم باريس، فرصة جيدة الآن لإحباط محاولة إعادة انتخاب إيمانويل ماكرون في نيسان (أبريل) وأن تصبح أول امرأة تتولى رئاسة فرنسا.
قالت بيكريس لحشد من أنصارها في باريس نهاية الأسبوع الماضي، "لأول مرة في تاريخه، سيحظى حزب الجنرال ديجول وجورج بومبيدو وجاك شيراك ونيكولا ساركوزي بمرشحة لخوض الانتخابات الرئاسية". وهي تصف نفسها بأنها "ثلثا أنجيلا ميركل وثلث مارجريت تاتشر". قالت لـ"فاينانشيال تايمز" هذا العام: "يطلق علي منافسي لقب المرأة الحديدية".
يقول صديق لها يعرفها منذ أيام الجامعة، "أعتقد أنها ستكون منافسة خطيرة حقا. إنها تعمل بجد وبلا كلل وكانت وزيرة رائعة".
ساركوزي، الذي شغلت منصب وزيرة التعليم العالي والميزانية في إدارته، أشاد بمجهودها أيضا، قائلا إنه يتمنى فقط لو كانت "أكثر مرحا قليلا". لكن يشير أحدث استطلاع رأي إلى أن بيكريس كانت خيارا حكيما ليمين الوسط.
وفقا لاستطلاع بشأن نيات التصويت أجرته شركة إيلاب لقناة بي إف إم التلفزيونية، وإيكسبريس، وإس إف أر، فإنها ستهزم مرشحي اليمين المتطرف مثل مارين لوبان وإيرك زيمور وستحصل على 20 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، ما يؤهلها للجولة الثانية ضد ماكرون. والأهم من ذلك، تشير الاستطلاعات إلى أنها ستواصل هزيمة الرئيس في السباق على منصب الرئاسة 52 في المائة مقابل 48. تقول شركة إيلاب، "إنها المرة الأولى التي يخسر فيها إيمانويل ماكرون في أي استطلاع رأي منشور".
يقول فينسينت مارتيني، أستاذ السياسة في جامعة نيس، "يتم التقليل من شأنها في كثير من الأحيان". يضيف، "لديها عزيمة قوية، ولديها الحافز، ومندفعة جدا، وتعمل بجد، وتملك كثيرا من الخبرة الوزارية، وتقود المنطقة الأكثر أهمية في فرنسا".
على الرغم من ذلك، لن تحظى بحملة انتخابية سهلة. فهي متزوجة ولديها ثلاثة أطفال، ويتم تصوير بيكريس من قبل أعدائها السياسيين على أنها برجوازية من الروم الكاثوليك، مرتاحة، مقرها في الضواحي الغربية المزدهرة لباريس في بلاد حيث يفترض أن الناخبين يقدرون الأصول المناطقية - على الرغم من أنها فعلت المستحيل للتأكيد على أصولها الكورسيكية الجنوبية ولتبين أن المقاطعة التي تترأسها فيها بعض أصعب الأحياء في فرنسا.
تعلمت بيكريس الروسية واليابانية، إضافة إلى الإنجليزية وهي أيضا خريجة أفضل مؤسستين فرنسيتين، كلية باريس للدراسات العليا التجارية HEC Paris - ومثل ماكرون - الكلية الوطنية للإدارة ENA. يقول مارتيني، "إنها مثال النخبة الفرنسية".
كما أنها تخاطر أيضا بالانجرار إلى المنطقة السياسية غير المريحة من قبل حزبها - الذي تحرك بدرجة كبيرة تجاه اليمين لدرجة أنها تخلت عنه مؤقتا في 2019 - وبسبب الحالة المزاجية بين الناخبين البيض الذين تم تأجيج كرههم للمهاجرين المسلمين والمطالبة بقانون وإجراءات صارمة من قبل لوبان وزيمور.
اقتراحها ـ الذي أعيد إحياؤه في حملة الانتخابات المهيدية ـ بمضاعفة العقوبات على الجرائم الخطرة التي ترتكب في الضواحي صعبة المراس، حيث تكون الشرطة في كثير من الأحيان في خطر، استقبله النقاد بشيء من الحيرة، مشيرين إلى أنها درست القانون الدستوري منذ فترة طويلة وكانت عضوا في مجلس الدولة وكان ينبغي أن تعلم أن من غير الدستوري التمييز بهذه الطريقة.
تعد بيكريس معتدلة وفقا للمعايير المحافظة بشكل متزايد في حزب الجمهورية، لكن موقفها المتشدد من القانون والنظام والتزامها بالإصلاح الاقتصادي سيتم استغلاله بشكل جيد من قبل اليمين الفرنسي.
اتهمت ماكرون "بالتعدي على الأموال العامة" وتبديد أموال دافعي الضرائب خلال الجائحة، وتعهدت بإلغاء 200 ألف وظيفة إدارية من الخدمة المدنية المتضخمة في البلاد - وهو ما وعد به ماكرون لكنه فشل في إنجازه خلال الأعوام الخمسة التي قضاها في المنصب.
"لدى إيمانويل ماكرون هوس واحد فقط - وهو الإرضاء. وأنا لدي هوس واحد فقط - هو التصرف بعدالة"، حسبما أخبرت أنصارها في انتقاد سجعي لما تعده افتقار الرئيس الحالي للالتزام بالإصلاحات الصعبة التي تحتاج إليها فرنسا.
ماكرون الذي وصل إلى السلطة معلنا أنه "ليس يمينا ولا يسارا"، لم يواجه مشكلة في هزيمة مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني اليميني المتطرف، في مناظرة متلفزة قبل الجولة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية السابقة في 2017، وكان سيشعر بالراحة في مواجهة لوبان مرة أخرى هذه المرة.
لكن بيكريس، الأقرب سياسيا إلى ماكرون من بين جميع منافسيه الرئيسين لـ2022، هي مسألة أخرى. فهي تعرف التاريخ والاقتصاد كما يعرفهما هو ولديها سجل قوي إبان توليها مناصب حكومية. تقول صديقة لبيكريس منذ ثلاثة عقود، "في مواجهة امرأة كفؤة، لا أرى ماكرون مرتاحا للغاية".

الأكثر قراءة