بكين تسعى إلى تنظيم انهيار بطيء لشركة إيفرجراند
أي ادعاء بأن هوي كا يان، الذي كان في يوم من الأيام أغنى رجل في الصين، لا يزال يتحكم في الأحداث في تشاينا إيفرجراند جروب انتهى هذا الأسبوع، حيث حصل ممثلو الدولة على أغلبية المقاعد في لجنة جديدة لإدارة المخاطر التي أنشأها المطور المثقل بالديون.
وفي بيان صدر مساء الإثنين الماضي بعد أن انخفضت الأسهم في إيفرجراند إلى مستوى قياسي في تداول هونج كونج، قال هوي إن اللجنة الجديدة لن تقدم تقارير إلى مجلس الإدارة "لكنها ستلعب دورا مهما في التخفيف من المخاطر المستقبلية للمجموعة والقضاء عليها".
في حين أن هوي هو الرئيس الاسمي للجنة المكونة من سبعة مقاعد، يشغل ممثلو الشركات المملوكة للدولة أربعة منها وتسيطر عليها إما الحكومة المركزية وإما الحكومات الإقليمية في مقاطعة جوانغدونغ الجنوبية. ويقع المقر الرئيس لشركة إيفرجراند في شينزين، مركز التصنيع عالي التقنية والخدمات المتاخمة لهونج كونج.
وعين ليو تشيهونغ، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة جوانجدونغ هولدينجز، وهي تكتل تسيطر عليه حكومة مقاطعة جوانغدونغ، رئيسا مشاركا للجنة. ووفقا لشخصين مشاركين في إعادة هيكلة شركة إيفرجراند، فإن حكومة جوانغدونغ قد تحملت المسؤولية عن إيفرجراند لأسباب منها أن المسؤولين في شينزين كانوا منشغلين بمشكلات مشابهة في باونينغ، وهي مجموعة خدمات مالية وممتلكات محلية.
لقد سيطرت الحكومة الصينية على شركات أخرى مثقلة بالديون من خلال آليات مشابهة - وأبرزها شركة إتش إن أيه، وهي تكتل الطيران، واللوجستيات والسياحة الذي يقع مقره في مقاطعة هاينان الجنوبية الذي سيطر عليه مسؤولون محليون في أوائل العام الماضي.
لكن لم يكن أي منها بحجم إيفرجراند، التي يتجاوز إجمالي التزاماتها 300 مليار دولار، أو مرتبطا بالاقتصاد الصيني مثلها. إن حل ديونها مع تقليل الأضرار الجانبية لبقية قطاع العقارات سيكون تحديا هائلا.
وقال تشن لونغ من شركة بلينوم الاستشارية في بكين، "ستتولى مجموعة العمل إدارة شركة إيفرجراند وتبحث عن أطراف ثالثة، خاصة المطورين المملوكين للدولة، لتولي مشاريعها التطويرية. وبعد ذلك ستنتهي إيفرجراند وسيتم القضاء على المساهمين الأصليين بمن فيهم هوي كا يان.
وأضاف تشين، "هذه هي الطريقة التي أدارت بها بكين الشركات المثقلة بالديون على مدى الأعوام الثلاثة إلى الأربعة الماضية. لقد كانت هناك عدة فرص لإنقاذ إيفرجراند. ولا يزال بإمكانهم إنقاذها في الوقت الراهن. لكن لا يوجد دافع سياسي لأي شخص للقيام بذلك".
لقد كان تكتل إتش إن أيه واحدا من أربعة "وحيد القرن الرمادي" - وهو مصطلح يستخدم لوصف المجموعات عالية المديونية التي يعتقد المسؤولون أنها تشكل مخاطر فريدة على الاستقرار المالي للبلاد - تم إخضاعها من قبل الحكومة الصينية في 2017 بعد أن أصبح المنظمون قلقين بشأن حجم فورات شرائها في الخارج. وكان كل من إتش إن أيه ووحيد القرن الآخر، أنبانج إنشورانس، ضحية لعمليات إعادة الهيكلة التي تديرها الحكومة التي كانت طويلة جدا ومبهمة لدرجة أنها تلاشت في النهاية عن الأنظار دون إثارة الذعر في السوق.
وأشار بيان إيفرجراند إلى أن ممثلي الدولة في لجنة إدارة المخاطر الجديدة سيشرفون على عملية مشابهة. وقال المطور، "تعتقد "إيفرجراند" أن خبرة أعضاء اللجنة، إضافة إلى الموارد التي يمكنهم الاستفادة منها، ستكون مفيدة للمجموعة للتغلب على التحديات التي تواجهها حاليا".
لم يكن لأي من إتش إن أيه ولا أنبانج مكانة بارزة أو دور مركزي في الاقتصاد الصيني كإيفرجراند. إنها ثاني أكبر مطور من حيث المبيعات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث يقدر أن قطاع العقارات يمثل نحو ثلث إجمالي الناتج الاقتصادي.
إن هذا يفسر التصميم الدقيق الذي أحاط بزوال إيفرجراند البطيء خلال الأسبوع الماضي.
فبعد إغلاق الأسواق الجمعة، كشفت إيفرجراند أنها ستكافح لسداد التزام ضمان لم يكشف عنه من قبل بقيمة 260 مليون دولار. هذه الضمانات ليست سوى قناة واحدة يمكن من خلالها أن يؤدي انهيار المجموعة إلى إحداث موجات من الصدمة في الاقتصاد الصيني. وقالت إيفرجراند في تقريرها السنوي المرحلي في شهر آب (أغسطس) الماضي إنها أصدرت ضمانات يبلغ مجموع قيمتها 557 مليار رنمينبي (87.4 مليار دولار) نيابة عن مشتري العقارات والشركاء التجاريين.
وأصدر البنك المركزي الصيني، ومنظم الأوراق المالية، ومنظم البنوك، بيانات الجمعة تؤكد أن مشكلات المطور تنبع من أخطاء إدارية وأن أزمته لن تزعزع استقرار النظام المالي. وقال المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني إنه سيتخذ خطوات "لتعزيز الإسكان العام ودعم سوق الإسكان".
لقد ساعد ذلك على تهدئة أعصاب السوق حتى عندما قال حاملو سندات إيفرجراند إنهم لم يتلقوا مدفوعات فات موعد استحقاقها ويبلغ مجموعها 82.5 مليون دولار، ما يشير إلى احتمال تخلف رسمي عن السداد تجنبته المجموعة بصعوبة في ثلاث مناسبات أخرى خلال الأشهر الأخيرة.
وبلغت القيمة الإجمالية للديون 343 مليون دولار - وهو المبلغ نفسه الذي جمعه هوي عن طريق بيع 9 في المائة من حصته المسيطرة في إيفرجراند في أواخر الشهر الماضي. لكن لم يقل هو ولا إيفرجراند ما إذا كانت العائدات ستستخدم في الدفع لحاملي السندات الدوليين أو الدائنين المحليين، بمن فيهم عشرات الآلاف من مستثمري التجزئة والموردين الذين يخشى المسؤولون الحكوميون من احتمال ثورانهم في احتجاجات واسعة النطاق.
قال إسوار براساد، وهو خبير في المالية الصينية في جامعة كورنيل، إن بيان المكتب السياسي والإجراءات المتزامنة من قبل البنك المركزي لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي يشيران إلى نية بكين "دعم النمو ولكن دون توسع كبير في الائتمان يمكن أن يغذي عودة اختلالات في السوق المالية ".
وأضاف زيوي زانغ، كبير الاقتصاديين في بنبوينت أسيت مانجمينت، أن "رسالة المكتب السياسي كانت مهمة، إنها تشير إلى أن الحكومة قد تخفف السياسات في قطاع العقارات". لكن حتى لو حدث ذلك، فمن المحتمل أن يكون قد فات الأوان لمنع إيفرجراند من الغرق تحت وطأة ديونها.