خطأ السياسة النقدية أكبر خطر محتمل يهدد الأسواق في 2022

خطأ السياسة النقدية أكبر خطر محتمل يهدد الأسواق في 2022

في نهاية أسبوع عصيب لسندات الشركات منخفضة التصنيف يظل الاحتياطي الفيدرالي، وليس المتحور أوميكرون، هو أكبر مصدر قلق للمستثمرين في هذه الفئة من الأصول.
حتى الآن، اعتاد كثير من مستثمري الديون على التقلبات الحادة في الأسواق، بعد أن أدى ارتفاع حالات كوفيد - 19 إلى عمليات بيع. انتشار المتحور أوميكرون الجديد هو أحدث تكرار، والاستجابة المرهقة من مديري المحافظ تشير إلى التوقعات الانعكاسية بأن أسعار الديون ستتعافى من الهزة الأخيرة. على أي حال، سبق لهم أن فعلوا ذلك بعد كل نكسة سابقة أحدثها كوفيد.
ردد عديد من مديري السندات الأسبوع الماضي قولهم، "نحن نعدها فرصة شراء". بعبارة أخرى، لا يزال شعار "شراء الأصول عند انخفاضها" ساريا بالنسبة لكثيرين.
مع ذلك، على عكس ما كان يحدث سابقا وصلت هذه الصدمات تماما عندما بدأت إجراءات دعم الأزمات للأسواق في التراجع.
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جاي باول، في شهادته أمام الكونجرس الأسبوع الماضي، قد يكون من المناسب تسريع التراجع عن هذه الإجراءات في محاولة لمكافحة التضخم المرتفع، متخليا عن استخدام كلمة "عابر" لوصف الضغط الصعودي على الأسعار.
إنه يعكس شكلا من التشديد النقدي - وليس ما يتوقعه المرء إذا كان من المتوقع أن يعرقل "أوميكرون" مسار الانتعاش. إذا انتهى المطاف بـ"أوميكرون" إلى تقليص النهوض الحالي لاقتصاد أمريكا، فقد يواجه مستثمرو السندات ذات التصنيف المنخفض ضربة مزدوجة.
تؤدي السياسة النقدية الأكثر تشددا إلى رفع أسعار الفائدة، وزيادة تكلفة الاقتراض للشركات ودفع أسعار السندات الحالية إلى الانخفاض لأنها أصبحت أقل جاذبية.
يؤثر هذا عادة على الديون ذات التصنيف الأعلى في وقت أقرب من السندات منخفضة الجودة، على الرغم من القدرة الأكبر على السداد للمصدر. بالنسبة للديون عالية الجودة، تمثل أسعار الفائدة الأساسية جزءا أكبر من العائد الكلي.
كان العائد على المؤشر الذي يتم مراقبته على نطاق واسع لسندات الشركات ذات الجودة العالية التي تديرها شركة آيس داتا سيرفسز يتصاعد تدريجيا إلى الأعلى منذ آب (أغسطس)، على خلفية التوقعات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ في إنهاء برنامجه لشراء السندات البالغ 120 مليار دولار شهريا، الذي يستنزف السيولة من الأسواق المالية.
عادة ما تكون السندات ذات العائد المرتفع أكثر صمودا في مواجهة التغيرات في سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي. تستند عائدات هذه السندات بشكل أكبر إلى تقييم المخاطر العالية للإقراض لمصدرين منخفضي الجودة. على هذا النحو، نسبة أقل من العائد الإجمالي للديون ذات العائد المرتفع تمثل أسعار الفائدة الأساسية. ويقابل ارتفاع أسعار الفائدة تحسن أساسيات الشركات، ما يقلل من مخاطر إقراض الشركات ذات التصنيف المنخفض.
مع ذلك، حتى قبل أن يسبب "أوميكرون" اضطرابا في الديون غير المرغوب فيها منذ ما يزيد على أسبوع، بدأت العوائد في الارتفاع استجابة للتناقص الذي توقعه بنك الاحتياطي الفيدرالي في مشتريات السندات.
الشقوق التي تظهر في ديون الشركات ذات التصنيف المنخفض أمر مقلق، ولا سيما بالنظر إلى طوفان المقترضين ذوي التصنيف المنخفض، والمقترضين من الفئة CCC الذين وصلوا إلى السوق هذا العام، واستمرار ضعف معايير الإقراض وحماية المستثمرين في وثائق الصفقات.
تعني عمليات البيع الأخيرة أن العائد على مؤشر الديون المصنفة CCC اقترب في تشرين الثاني (نوفمبر) من إكمال رحلة ذهابا وإيابا هذا العام، بعد أن وصل إلى ذروته في كانون الثاني (يناير) عند 8.33 في المائة، وانخفض إلى أدنى مستوى في تموز (يوليو) عند 6.28 في المائة، قبل أن يرتفع نحو نقطة مئوية الشهر الماضي إلى 8.28 في المائة.
لا يندفع المستثمرون بأي حال من الأحوال إلى حالة الذعر. لا يزال العائد على مؤشر السندات ذات العائد المرتفع الإجمالي لـ"آيس" حول المستويات التي بلغها العام الماضي، عندما هيمنت الفرحة الناشئة عن أولي تجارب لقاح كوفيد الناجحة على السرد.
معدلات التخلف عن السداد تظل منخفضة ومن المتوقع أن تظل منخفضة العام المقبل. وبالنسبة للمستثمرين الذين يبحثون عن عوائد أعلى مع بقاء أسعار الفائدة منخفضة في جميع أنحاء العالم، تظل سوق السندات غير المرغوب فيها في الولايات المتحدة جذابة.
لكن هناك نغمة أكثر حذرا تظهر في أماكن أخرى في "وول ستريت". تراجعت الفجوة بين عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل وطويلة الأجل إلى أدنى مستوياتها منذ كانون الثاني (يناير)، ما يشير إلى تباطؤ توقعات النمو الاقتصادي.
لا يزال بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يتوقع نموا ممتازا يبلغ نحو 10 في المائة في الولايات المتحدة للربع الرابع، لكن الأسواق تحاول دائما البحث بشكل أكبر إلى أين يتجه الاقتصاد، وليس أين هو الآن؟
يحذر بعض المستثمرين من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يجد نفسه يشدد السياسة النقدية لمكافحة التضخم تماما عندما يبدأ الاقتصاد في التهدئة. هنا يأتي التركيز على مخاطر "أوميكرون" وقد يضطر باول إلى الاختيار بين معالجة التضخم أو تباطؤ النمو. ربما لا يكون قادرا على القيام بالأمرين معا.
في بيئة شد وجذب كهذه، خطأ السياسة النقدية، كما وصفه أحد مديري صناديق السندات، هو أكبر خطر محتمل متجه نحو 2022.

الأكثر قراءة