توقعات 2022: أسواق هشة شديدة التقلب
لا شيء يخبر صحافي مختص بالشؤون المالية باقتراب عيد الميلاد أكثر من وصول التقارير الأولى لتوقعات 2022 من المؤسسات المالية. لذلك يمكنني إخباركم بيقين كامل أن عطلة عيد الميلاد قد اقتربت - ولن تكون هناك حاجة إلى قضائها في القلق بشأن أسواق الأسهم، وفقا لمعظم الذين يكسبون لقمة عيشهم في هذه الأسواق، لأنه كما يقولون إن الأخبار الجيدة تطغى على الأخبار السيئة.
الأسابيع القليلة الماضية كانت متقلبة إلى حد كبير، لكن الاقتصادات لا تزال تنمو بشكل جيد. فالمدخرات لدى الأسر مرتفعة ومعدل البطالة منخفض، وكلا هذين الأمرين يبشر بالخير بالنسبة إلى الاستهلاك في 2022، وكذلك التحول لمصلحة السياسة المالية من قبل الحكومات "فجميعها من كبار المنفقين الآن".
من المرجح أيضا أن تتراجع اختناقات سلاسل الإمداد في 2022، ما يسمح بإعادة بناء مخزون يعزز الناتج المحلي الإجمالي ويخفض ارتفاع معدل التضخم - وهو أمر لا يثير القلق في الأسواق على أي حال. وكما تقول إحدى المذكرات من "إنفيسكو"، نحن أيضا "نعيش في واحدة من أبرز فترات التغيير في التاريخ"، يعود ذلك إلى رقمنة كل شيء ما أدى إلى ابتكار صناعات جديدة استثنائية إضافة إلى التطورات الطبية التي ابتكرت طرقا جديدة مذهلة في علاج الأمراض التي تصيب الإنسان.
ماذا عن كوفيد؟ بحلول العام المقبل، قد يكون الاستخدام الموسع للحبوب المضادة للفيروسات عالية الفاعلية قد دفع المرض إلى أسفل قائمة الأمور التي يجب أن نقلق بشأنها. إضافة إلى هذا، من المرجح أن يزيد النمو العالمي على 4 في المائة العام المقبل - وهو أعلى كثيرا من المستوى المعتاد في العقد الماضي. بحسب ما قيل، هذا مجرد ستار يدعم أسعار الأسهم بلطف.
يلاحظ المحللون في بنك باركليز أن هذا العام تميز بارتفاع مستوى الأرباح بصورة متواصلة - فالشركات مستمرة في العمل بشكل أفضل مما نتوقعه. بحسب ما يقولون، من المرجح أن يستمر ذلك في الحدوث، جزئيا بسبب النمو الجيد، بل أيضا لأن كوفيد "سحق المنافسة" - الطريقة التي "ألحقت بها الجائحة الضرر بالشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم بشكل غير متناسب" تعني أنه ربما كان هناك تحول في حصة الدخل التي تذهب إلى الشركات الأكبر "المدرجة" من الشركات الأصغر "غير المدرجة". إذن، هذا هو كل ما في الأمر: الأسواق قوية بما يكفي لتتجاهل معظم المشكلات. ولهذا يمكنكم أن تستمروا في التسوق لأعياد الميلاد. لا شيء يدعو إلى القلق هنا.
كثير من هذه الأحداث منطقي تماما. ومع ذلك نجد بعض المشكلات. فهي تتجاهل مخاطر السياسة، وتتجاهل الأسعار، وتتجاهل دورة رأس المال.
لنتناول موضوع مخاطر السياسة أولا. من المحتمل أن يتباطأ التضخم العام المقبل، لكن الحقيقة هي أن لا أحد متأكد تماما من كيفية عمل التضخم بالفعل. من الممكن جدا أن البنوك المركزية كان لها دور في إبقاء التضخم منخفضا على مدار الـ20 عاما الماضية. لكن من المحتمل - بل والأرجح - أيضا أن يكون التضخم المنخفض نتيجة لموجة العولمة والعمالة الرخيصة التي أعقبت انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في 2001 وتوسع الاتحاد الأوروبي.
إذا كان هذا صحيحا، فإن الفكرة القائلة إن البنوك المركزية بإمكانها حل ذلك بجعل سعر الفائدة 0.25 نقطة مئوية هي فكرة مثيرة للضحك. قد يكون عليها قبول التضخم أو رفع أسعار الفائدة بشكل مناسب أعلى من معدلات التضخم للسيطرة على الأمور. وهذا أمر غير متوقع.
فيما يتعلق بالأسعار، تكون الأسواق هشة عندما تكون أسعارها مرتفعة، كما هي الآن في الغالب - لأن ليس كل المشاركين في السوق يؤمنون حقا بكل ما يكتبونه في توقعاتهم.
نعلم جميعا أن العوائد المستقبلية هي نتيجة الأسعار اليوم. ولا بأس بذلك عندما نخدع أنفسنا بأن الأرباح سترتفع قريبا لدرجة أن التقييمات ستخفض نفسها دون أن نضطر إلى خسارة أي أموال. لكن الأمر لا يكون جيدا عندما تتعرض الثقة لضربة بسيطة.
هذا الشيء رأيناه بوضوح شديد الجمعة مع الذعر الذي شهدته السوق بعد نشر تقارير عن نوع جديد من فيروس سارس-كوف-2. إذا كانت الأسواق العالمية رخيصة ومرنة، فالحقيقة هي أننا لا نعرف ما إذا كان المتحور الجديد سيئا "أكثر عدوى وأكثر فتكا" أو جيدا "أكثر عدوى ولكن أخف ضررا" ولن يكون له أي تأثير في الأسواق.
أخيرا، فكر في دورة رأس المال. هناك كتاب ينبغي قراءته يتحدث عن كل مرحلة من مراحل جنون السوق. في الوقت الحالي يجب أن يكون كتاب "عوائد رأس المال: الاستثمار من خلال دورة رأس المال"، وهو عبارة عن مجموعة من المقالات حررها إدوارد تشانسلور. الفكرة هنا بسيطة للغاية: يجب أن تنظر إلى مقدار تدفق رأس المال إلى أحد القطاعات بدلا من التركيز على السعر وحده. كلما زاد رأس المال، زاد احتمال أن يشهد هذا القطاع زيادة في العرض وانهيار الأسعار.
في الوقت الحالي، من السهل رؤية تلك القطاعات التي يبدو فيها رأس المال حرا وغير مقيد "الطاقة المتجددة هي المثال الأوضح هنا"، ومن السهل رؤية المكان الذي لا يكون فيه كذلك لبعض الوقت "مثلا، قطاع الطاقة القديمة والتعدين". هذا مزيج من شأنه أن يجعل الاستثمار أكثر صعوبة "حيث تكون المخاطر عالية" وأسهل "لأن فيه فرصا واضحة".
إذن، ما الذي يجب أن تقوله توقعات 2022 حقا؟ إن الأسواق ستكون هشة ومن المتوقع أن تكون شديدة التقلب. قد تأتي أوقات جيدة في المستقبل، لكن هذه الأسعار الكثيرة تخصم 20 عاما من الاحتفال بالفعل. وربما يتعين على المستثمرين توجيه حيازاتهم نحو القطاعات الأرخص، خاصة، تلك القطاعات المتعطشة لرأس المال التي يتضح أننا بحاجة إليها بالقدر نفسه كما كانت الحال دائما.