فيروس كوفيد يبحث دائما عن خطوته التالية .. 1500 سلالة حتى الآن

فيروس كوفيد يبحث دائما عن خطوته التالية .. 1500 سلالة حتى الآن
عامل في محطة بنزين يقف بجوار عنوان صحيفة في بريتوريا، جنوب إفريقيا، يوم السبت الماضي. العنوان الذي احتل الصفحة الأولى في صحيفة "سويتان" يعلن عن ظهور متحور جديد من فيروس كوفيد في البلاد. تصوير: دينس فاريل "أسوشيدبرس"

أمضى الباحثون الذين يتتبعون طفرات فيروس كورونا الأسبوع في التفكير في تفاصيل متحور جديد تم اكتشافه هذا الشهر في بوتسوانا.
أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية اسم أوميكرون، وهو الأحدث في سلسلة متنامية باستمرار تضم أكثر من 1500 سلالة معروفة من فيروس سارس - كوف - 2 التي ظهرت منذ بداية الجائحة.
في إشارة إلى القلق بشأن التهديد الناجم عن المتحورات الجديدة، تحرك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وآخرون لفرض قيود السفر على مجموعة من دول جنوب القارة الإفريقية استجابة إلى العدد الكبير غير المعتاد من الطفرات المتزايدة في سلالة B.1.1.529 الجديدة.
السؤال عما إذا كانت السلالة الجديدة أكثر قابلية للانتقال، أو أكثر فتكا، أو حتى مقاومة للقاحات يمكن أن تحل محل متحور دلتا السائد لفيروس كورونا الذي ظهر في الهند أواخر العام الماضي، هو الذي يبقي العلماء ومسؤولي الصحة في حالة تأهب قصوى.
قال جافين سكرياتون، عالم المناعة ورئيس قسم العلوم الطبية في جامعة أكسفورد: "هل جرب فيروس سارس - كوف - 2 كل حيله؟ يجب أن تكون غير مبال لتصدق ذلك".
الفيروس يتغير طوال الوقت، كل تكرار يجلب أخطاء جديدة في سلسلة من 30 ألف نيوكليوتايد تشكل خريطته الجينية.
عادة ما تتلاشى هذه الطفرات، لكن كل واحدة تأتي مع احتمال بعيد أن يصبح الفيروس أكثر تهيؤا، الأمر الذي قد يمكنه من إنتاج حمولة فيروسية أعلى، أو الارتباط بسهولة أكبر بالخلايا في الممرات الهوائية أو تجنب دفاعات الجسم المناعية.
قبل دلتا، جاء التهديد الأكبر من المتحور ألفا سريع الانتشار في المملكة المتحدة. تم تصنيف عشرات السلالات على أنها متحورات "مثيرة للقلق" أو "الاهتمام" من قبل منظمة الصحة العالمية وأعطيت أسماء رسمية من الأبجدية اليونانية.
في الشهر الماضي بدأت السلطات البريطانية بمراقبة أحد متحورات دلتا الفرعية التي يمكن أن تكون أكثر قابلية للانتقال بنحو 10 في المائة. ويتشابه اثنان آخران من سلالة دلتا، تم العثور عليهما أخيرا في كندا وإندونيسيا، مع سلالة دلتا.
قالت إيما هودكروفت، عالمة الوراثة التطورية في جامعة بازل التي كانت من أوائل من تتبع الطفرات: "لقد كان الوضع هادئا إلى حد كبير منذ ظهور ألفا ودلتا في نهاية العام الماضي. لكن الفيروس دائما ما يبحث عن خطوته التالية".
لا يوجد سبب واحد لعدم ظهور متحور أكثر خطورة، على الرغم من أن الخبراء يتفقون على أن حملة التلقيح العالمية ساعدت على إبطاء الطفرات.
أوضحت هودكروفت أنه قبل طرح اللقاح، واجه الفيروس "مشهدا مناعيا أبسط" حيث كان الجميع تقريبا عرضة للإصابة به و"كانت القابلية للانتقال هي المهمة السهلة".
الآن، مع تغطية الجرعة الأولى العالمية لأكثر من 53 في المائة ونحو 30 مليون جرعة تعطى على مستوى العالم كل يوم، كانت الخطوة التالية للفيروس أن يكون "أكثر تعقيدا". قالت: "يمكن أن يصبح أكثر قابلية للانتقال أو أن يجد طرقا لتجنب استجابتنا المناعية - أو أن يفعل الأمرين معا".
يعتقد بعضهم أن القابلية للانتقال بلغت ذروتها بالفعل. قال فرانسوا بالوكس، مدير معهد علم الوراثة في جامعة لندن، إن R0 ـ وهو رقم التكاثر في مجموعة سكانية معرضة تماما - من فيروسات كورونا المستوطنة التي انتشرت قبل سارس - كوف - 2 تصدرت عند 7، بعد عقود من الانتقاء الطبيعي.
نظرا إلى أن متحور دلتا لديه R0 بين 6 و7 - وهو أكثر من ضعف السلالة الأصلية التي ظهرت في مدينة ووهان الصينية - قد لا يكون لدى البديل السائد "مجال كبير ليصبح أكثر عدوى في المدى القصير"، بحسب بالوكس.
تنبأ بالوكس أيضا بأن سارس - كوف - 2 سيتبع نمطا "يطور فيه ببطء طريقة يتهرب بها من الجهاز المناعي" على مدار عقد من الزمان بدلا من "القفزات المستمرة في قابلية الانتقال". ويمكن ملاحظة التطور المطول نفسه في الإنفلونزا وفيروسات كورونا الموسمية.
لكن العلماء لا يزالون قلقين بشأن حدوث طفرة فيروسية مفاجئة، ما يقضي على الاستجابة العالمية للجائحة ويخرج اللقاح عن مساره.
أثارت سلالة أوميكرون التي تنتشر في جنوب إفريقيا وبوتسوانا، مخاوف لهذا السبب، إذ إن عديدا من طفراتها الـ50 "32 منها في تزايد واضح" مرتبطة بالقدرة على تجنب جهاز المناعة والانتشار بشكل أسرع.
قال توليو دي أوليفيرا، مدير مركز الاستجابة الوبائية والابتكار في جنوب إفريقيا، إنه "قلق" بشأن المتحور لأنه كان وراء نحو 90 في المائة من نحو 1100 حالة إصابة بالفيروس تم تسجيلها الأربعاء في محافظة جوتنج في البلاد. وعلى غير العادة، يمكن اكتشاف السلالة من خلال تحليل نتائج اختبارات بي سي آر العادية دون استخدام التسلسل الجيني.
أضاف: "السؤال الرئيس الذي يتعين الإجابة عنه يتعلق بتأثير المتحور على اللقاحات".
شدد سلومير كوبيك، خبير أبحاث الخرائط الجينية في شركة صوفيا جينيتيكس للتكنولوجيا الحيوية ـ مقرها جنيف ـ على أن "براعة" المتحور لا يمكن الحكم عليها إلا من خلال كيفية "انتشاره في العالم الحقيقي. الأمر يتعلق بالجينات، والبيئة وبعض الحظ (...) إذا كانت لديك طفرة مواتية لكنك لم تنقلها، فلن تنتشر أبدا".
حتى لو تلاشى أوميكرون، ستظهر متحورات أخرى. فينكي ساونداراراجان، كبير العلماء في إنفيرنس، وهي شركة لتحليل البيانات، قلق من أن تأثير محرك اللقاح يمكن أن يكون إجبار الفيروس على التراجع عن "الوعاء الجيني"، ما ينتج عنه "متحور هارب" قادر على تجنب جهاز المناعة.
قال: "اللقاحات هبة من الله في قدرتها على وقف العدوى والأمراض الشديدة، لكن المفارقة أنها تزيد أيضا من حاجتنا إلى رصد هذه الطفرات الموجهة، والمحددة جدا".
حذر ساونداراراجان من أن التوزيع غير المتكافئ لتكنولوجيا التسلسل قد أوجد "ثغرات كبيرة" في مراقبة الخريطة الجينية. وجاء أكثر من 80 في المائة من 5.4 مليون جينوم سارس - كوف - 2 تم تحميله إلى مستودع جيسيد العالمي من قارتين فقط: أمريكا الشمالية وأوروبا.
في حين لا يمكن لأحد أن يتأكد من مكان وزمان ظهور متحور مهيمن، هناك إجماع علمي على أن دلتا لن يبقى مسيطرا إلى الأبد.
لاحظ كيفن مكارثي، أستاذ علم الأحياء الدقيقة وعلم الجينات الدقيقة في جامعة بيتسبرج، أن تطور الفيروس كان "يقترب من نقطة تحول"، وبعد ذلك سترجح الاحتمالات وجود متحور هارب.
قال: "هل ننتقل إلى شيء يغير فيه الفيروس من المضادات التي يولدها ويقوض فاعلية اللقاح؟ أعتقد أن هذا من المحتمل أن يحدث. إذا واجه الفيروس خيارا ثنائيا يتمثل في التطور أو الانقراض، فسيتطور".

الأكثر قراءة