ارتفاع الطلب يكسب العمالة الثقة .. رواتب أعلى أو وضع أفضل في مكان آخر
مايك، لاعب رياضة الرجبي السابق الاجتماعي الذي يحرق الطاقة الزائدة الآن من خلال الركض لأميال على دراجة هوائية، ليس مستعدا للتقاعد. ومع ذلك فوظيفته في التكنولوجيا المالية - التي بدأت في نيسان (أبريل) 2020، بعد أسبوع من أول عملية إغلاق بسبب كوفيد في المملكة المتحدة - أثبتت أنها مختلفة بشدة عن الأمر الذي توقعه.
بالعمل على مستوى عال في تنمية الأعمال، كان يستمتع بقضاء الأيام في الطرق لمقابلة العملاء. لقد جعلته مكالمات منصة زووم الطويلة حيث الحائط يقابل الحائط متخبطا لكن لا يزال يطن بالنشاط وغير قادر على النوم في الساعات القصيرة.
يقول مايك، الذي طلب عدم استخدام اسم عائلته، "إذا جلس أطفالي أمام الشاشة لمدة عشر إلى 11 ساعة في اليوم، لكنت أغلقت عليها في الخزانة. تم التخلص من كل المتعة في الوظيفة".
في الوقت نفسه، أدت وفاة صديقه الفجائية بأعراض كوفيد وتطور مرض التصلب المتعدد لدى زوجته إلى جعله أكثر إدراكا بالنهاية المحتومة للإنسان. ويقول، "على قبرك، "عمل مايك بجد" - ليس أمرا تراه. أريد أن أحظى ببعض الوقت في حياتي حيث أتوقف وأفكر".
لذلك في عمر 56 عاما، قدم إخطاره وهو يفكر بخيارات تراوح من الاستشارة بدوام جزئي إلى التدرب كبستاني - واحد من عدد لا يحصى من الأشخاص عبر العالم المتقدم الذين كان كوفيد بالنسبة إليهم حافزا لإعادة تقييم حياتهم المهنية.
تسببت الاضطرابات غير المسبوقة في أسواق العمل لمدة عامين بخروج ملايين الأشخاص على جانبي المحيط الأطلسي من القوى العاملة، سواء لتجنب العدوى، أو التعافي من المرض، أو التعامل مع إغلاق المدارس، أو ببساطة للتقاعد في وقت أبكر مما كان من الممكن أن يختاروه في ظروف أخرى. وقد أضاف انخفاض المشاركة من الضغوط الديموغرافية التي كانت تتراكم قبل فترة طويلة من انتشار الجائحة - التي تفاقمت منذ ذلك الحين بسبب تراجع الهجرة الدولية.
تمثل هذه الصدمة في عرض العمالة خطرا على الانتعاش العالمي، حيث اضطر عديد من الشركات إلى رفض العمل بسبب نقص العمال. وبينما كانت الشركات تأمل بأن تكون هذه المشكلات مؤقتة، وأنها ستتراجع خلال الصيف بعد إعادة فتح الاقتصادات، يقلق عديد الآن من أن المشكلة قد تكون أكثر تجذرا.
وتوجد أيضا معضلة بالنسبة إلى البنوك المركزية مع تصاعد الضغوط التضخمية واهتزاز الأسواق المالية. بالنسبة إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على وجه الخصوص، ألقى الخارجون من سوق العمل بظلال من الشك على قدرته على تحقيق هدفه المتمثل في "الحد الأقصى من فرص العمل" مع احتواء التضخم.
تجادل أنيتا ماركوسكا، وهي كبيرة الاقتصاديين في بنك جيفيريز، أن "التدهور الهيكلي في عرض العمالة، إلى جانب الطلب غير المسبوق على العمالة... سيؤدي إلى إيجاد أشد ظروف سوق العمل منذ عقود". ومن شأن ذلك أن يحافظ على ارتفاع نمو الأجور والتضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي، حتى عندما تتعافى سلاسل التوريد، ما يضطر البنك المركزي إلى إعادة صياغة هدفه الأقصى للتوظيف.
الآن، مع ارتفاع الطلب وانتشار نقص العمالة، يكتسب عديد من أولئك الذين عملوا خلال الجائحة الثقة للاستقالة من وظائفهم والمساومة من أجل رواتب أعلى أو ظروف أفضل في مكان آخر. لكن كما يشير نيك بنكر، وهو مدير الأبحاث في أمريكا الشمالية لموقع العمل، إنديد، فإن ما يسمى الاستقالة الكبرى يتعلق في الغالب بخضة داخل مجموعة متضائلة من الموظفين الحاليين في القطاعات ذات الأجور المنخفضة، حيث اعتاد أرباب العمل الحصول على حاجتهم من الموظفين بسهولة من مجموعة العاطلين عن العمل.
السؤال الأهم هو ما إذا كان هؤلاء العمال الذين يقفون الآن على الهامش سينضمون مرة أخرى للقوة العاملة - أو ما إذا كان أصحاب العمل والمستهلكون وصانعو السياسات بحاجة إلى التكيف مع عالم تندر فيه العمالة. كما يقول جيسون فورمان، وهو زميل كبير في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، "أكبر بطاقة حاسمة ليست قوة الطلب أو رغبة أصحاب العمل في التوظيف، بل رغبة العمال في العثور على وظائف".
المسألة أكثر إلحاحا في الولايات المتحدة، حيث غادر أكثر من أربعة ملايين عامل القوة العاملة منذ بداية الجائحة ولا يزال معدل المشاركة مستفحلا عند أقل من 1.7 نقطة مئوية عن مستواه في أوائل 2020 - وهو ما يعادل أكثر من أربعة ملايين شخص. تظهر ضغوط مشابهة في المملكة المتحدة، حيث يقدر معهد دراسات التوظيف أنه بسبب مزيج من التغير السكاني وزيادة الخمول الاقتصادي، يقل عديد القوة العاملة الآن بمليون شخص عما كان يمكن أن يكون لو استمرت اتجاهات ما قبل الجائحة.
قال توني ويلسون، وهو مدير شركة أي إي أس، "لا يمكن لعرض العمالة أن يتماشى مع الطلب على العمالة، ويبدو أن المشكلة تزداد سوءا". مضيفا أن الخمول في المملكة المتحدة يبدو أنه مدفوع بشكل متزايد باعتلال الصحة والتقاعد المبكر.
منطقة اليورو، في تناقض صارخ، حيث استعاد التوظيف تقريبا مستواه الذي كان عليه قبل انتشار الجائحة، وانتعشت مشاركة القوى العاملة بسرعة - بحيث أصبحت في فرنسا وإسبانيا أعلى بالفعل مما كانت عليه قبل الأزمة.
على الرغم من أن الطلب المتزايد بدأ يوجد ضغوطا، إلا أنه لا يزال هناك مجموعة كبيرة من العمالة غير المستغلة في الاتحاد، مع تأخر معدلات المشاركة في إيطاليا، ومعاناة عديد من الدول من بطالة الشباب المرتفعة هيكليا - مخلفات أزمة 2008. لم يشهد الاتحاد الأوروبي أي موجة من حالات التقاعد المبكر أثناء الجائحة لأن هذا هو العرف بالفعل في عديد من الدول.
لكن كلاوس فيستيسن، من شركة بانثيون ماكرو إيكونوميكس الاستشارية، يقول إن المستثمرين الآن "يأملون أن يتحول هذا العجز إلى إمكانات"، ولا سيما في إيطاليا، حيث يضغط ماريو دراجي من أجل إدخال إصلاحات على المعاشات التقاعدية.
وفي الوقت نفسه، جادل فيليب لوي، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، الأسبوع الماضي بأن التضخم قد يكون أقل إشكالية هناك مما هو عليه في الولايات المتحدة، لأن مشاركة العمالة تعود إلى مستويات قياسية، كما هي الحال مع اليابان ودول أخرى في المنطقة، مع القليل من الضغط على الأجور.
وجادل بأن الاختلاف يرجع إلى ارتفاع معدل الإصابات في الولايات المتحدة، وإغلاق المدارس وسياستها في توجيه دعم الدخل مباشرة إلى العمال، وليس من خلال البرامج التي تحافظ على الروابط بين الشركات والموظفين. وقال، "كانت النتيجة صدمة كبيرة لعرض العمالة في الولايات المتحدة. لم تكن الحال كذلك في أستراليا".
ومع ذلك، في حين أن الوضع يختلف من بلد إلى آخر، هناك بعض الموضوعات المشتركة. الأول هو الدور الذي تلعبه الهجرة.
في المملكة المتحدة، في حين أن نقص العمالة كان موجودا قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقد تفاقم بلا شك بسبب التوقف المفاجئ لتدفقات عمال الاتحاد الأوروبي. في منطقة اليورو، يظهر نقص العمالة بشكل واضح في ألمانيا، التي اعتمدت في السابق على التدفق المستمر للمهاجرين ليحلوا محل السكان المسنين. تقول ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة التدقيق جرانت ثورنتون، إن الولايات المتحدة، "إن عدد العمالة أقل بمليوني شخص عما ينبغي أن تكون عليه" بسبب سياسات الهجرة التقييدية المعمول بها منذ 2016، حتى قبل أن تغلق الجائحة الحدود. وقالت، "من الصعب جدا سد الفجوة في التركيبة السكانية الشائخة دون مواكبة رئيسة في الهجرة".
العامل الآخر الكبير في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كان مجموعة من حالات التقاعد المبكر - وهو انعكاس حاد لاتجاه ما قبل الجائحة بالنسبة إلى الناس للبقاء في العمل لفترة أطول. يقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس أن مجموع التقاعدات الزائدة - تلك التي لم تكن لتحدث من خلال شيخوخة السكان الطبيعية – قد بلغ 2.4 مليون منذ بداية الجائحة حتى آب (أغسطس) الماضي، وهو ما يمثل أكثر من نصف أولئك الذين تركوا قوة العمالة.
سيختار بعض العمال الأكبر سنا العودة مع تلاشي المخاوف الصحية وبدء الضغوط المالية في الظهور، لكن عديدا لن يفعلوا ذلك.
"كانت الفكرة: دعنا نقوم بالأمور ما أمكننا ذلك". كما تقول مونيك هانيس، التي تقاعدت في تموز (يوليو) الماضي من دورها كمديرة تنفيذية للاتصالات مع شركة لسياسة الطاقة النظيفة في واشنطن العاصمة. كان زوجها متقاعدا بالفعلل، لكن هانيس، البالغة من العمر 60 عاما، كانت لا تزال شغوفة تجاه وظيفتها - إلى أن عزلتها أزمة كوفيد عن زملائها وجعلتها مخاوف صحية غير مرتبطة بالأزمة تتوق إلى الحرية. منذ تقاعدها، تلقت بالفعل عرض عمل واحدا لكن ليس لديها خطط للانضمام إلى القوة العاملة. تقول، "يبدو أن هناك بعض الطلب على الأشخاص ذوي الخبرة، لكنني لن أعود بدوام كامل".
على عكس فترات الركود السابقة، هناك عدد أقل من الأشخاص الذين يشعرون أنهم اضطروا إلى التقاعد بسبب نقص خيارات العمل، وعدد أكبر ممن شهدوا ارتفاع أسعار الأصول يفتحون أمامهم خيارات.
يقول سونك إن الارتفاع الكبير في أسعار المنازل جعل مكاسب الثروة أوسع نطاقا، مضيفا، "يمكنك البيع أو الاقتراض مقابل ملكية أو شراء شقة أقل سعرا من تلك التي كنت تمتلكها - كانت القدرة على القيام بذلك غير موجودة من قبل. في 2008 - 2009، كنت ستبقى مع قيمة منزل منخفضة عن مبلغ الرهن العقاري".
في المملكة المتحدة أيضا، وجد بعض الأشخاص أنفسهم قادرين على تحمل تكاليف التقاعد وأقل قدرة على تحمل ظروف العمل التي ساءت بسبب كوفيد.
يقول كين سكوت، وهو سائق مركبات البضائع الثقيلة البالغ من العمر 64 عاما في نوتينجهامشير إن كوفيد حقا "أوضحت" مدى سوء معاملة السائقين، مع المراحيض العامة وعربات البرجر على جانب الطريق مغلقة بحيث "لا يمكنك حتى الحصول على مشروب ساخن". محال السوبر ماركت التي كانت تبقي السائقين في السابق "في غرفة صغيرة على كراسي بلاستيكية رخيصة" بينما كانت الشاحنات تحمل، فجأة أصبحت تطلب منهم البقاء في سيارات الأجرة الخاصة بهم.
وقال إنه كان يقلص حجم العمل بالفعل قبل الجائحة بعد معاش تقاعدي عسكري حصل عليه من 25 عاما من الخدمة في مشاة البحرية. لكنه يرى الآن أن السائقين الآخرين في منطقة تعدين سابقة يفعلون الشيء نفسه، كان عديد منهم قد تدربوا وانضموا إلى القطاع في الوقت نفسه في أواخر التسعينيات، عندما أغلقت المناجم الأخيرة، وأصبحوا الآن مؤهلين للحصول على معاشات تقاعدية من حياتهم المهنية السابقة.
في الولايات المتحدة، تعد الحرية المالية الأكبر أحد العوامل وراء انخفاض القوى العاملة لمن هم في مقتبل العمر أيضا. حيث لا يبدو أن هذه المشكلة تتعلق بسخاء إعانات البطالة في فترة الجائحة، التي انتهت في أيلول (سبتمبر) دون أي تغيير ملحوظ في مشاركة القوى العاملة. لكن دراسة استقصائية للعمال العاطلين عن العمل أجراها محرك البحث عن الوظائف إنديد وجدت أن معظمهم هؤلاء لم يبحثوا عن وظيفة بإلحاح يذكر - وأن عديدا منهم قالوا إن السبب في ذلك هو وجود المدخرات لديهم، أو لأن شريكهم كان يكسب من العمل.
وكان هناك أيضا انخفاض في عدد الأمريكيين الذين يعملون في أكثر من وظيفة واحدة في الوقت نفسه- وهي مشكلة تواجه أصحاب العمل، ولكن لها دلالة إيجابية تشير إلى أن ارتفاع الأجور يجعل من السهل عليهم تغطية نفقاتهم الحياتية.
ومع ذلك، تظهر الاستطلاعات أيضا أن عديدا من العاملين لا تزال تردعهم المخاوف بشأن كوفيد والصعوبات المستمرة التي تواجههم في رعاية أطفالهم. فعلى الرغم من إعادة فتح المدارس، إلا أنها لا تزال تتوقف أحيانا بسبب الحجر الصحي وإمكانية عثور العمال الذين يعملون في نوادي ما بعد المدرسة على وظائف بأجور أفضل مع أمازون أو وولمارت.
وتجادل جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأمريكية، بأن هذا يعني أن العمال سيعودون فور تهدئة المخاوف بشأن التعرض لفيروس كوفيد. حيث قالت في مقابلة مع برنامج فيس ذا نيشين الذي بثته شبكة "سي بي إس" الأسبوع الماضي، "عندما نتحكم حقا في الجائحة، فإني أعتقد أن وفرة اليد العاملة ستعود إلى مستواها الطبيعي".
قدم باتريك هاركر، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، حجة مشابهة أمام إيكونوميك كلب أوف نيويورك هذا الشهر، مضيفا بأن الضغوط المالية قد تدفع الناس قريبا إلى العودة للعمل. وقال إن نهاية فترة المخصصات المالية الإضافية لم "تدفع" الناس بعد إلى العمل، ولكن "أتوقع أن يتغير ذلك في نهاية المطاف، خاصة مع انتهاء البرامج التخفيفية الأخرى".
ويقول جوزيف بريجز، الخبير الاقتصادي في بنك جولدمان ساكس، إنه يتوقع عودة معظم العاملين الغائبين في مقتبل عمرهم للعمل بشكل تدريجي، لكن انخراطهم هذا في العمل قد يكون أقل من المعدلات السابقة للجائحة في نهاية 2022، حيث تؤدي الثروة المرتفعة إلى مزيد من حالات التقاعد المبكر. وكما يضيف، فإن الزيادة الكبيرة في شعبية لوحة رسائل آنتي ورك على منصة ريديت تشير إلى حدوث تحول على المدى الطويل في الأفضليات وأنماط الحياة لدى البعض من الناس.
أما في المملكة المتحدة، فتشير التوقعات المركزية لبنك إنجلترا إلى حدوث انتعاش في القوى العاملة، لكنها أيضا أكدت مخاطر حدوث انخفاض مستمر في مشاركة اليد العاملة بسبب المخاوف الصحية المستمرة وكوفيد الطويل، وارتفاع أعداد من يتقاعدون في وقت مبكر.
ومع ذلك، فإن المشكلة الأكبر على المدى الطويل تتمثل في التركيبة السكانية - حيث يستعد القائمون على التوظيف لمواجهة مستقبل سيحتاجون فيه إلى بذل مزيد من الجهد لمساعدة الأشخاص على هامش سوق اليد العاملة على العمل.
يقول جاك فان دين بروك، الرئيس التنفيذي لشركة راندستاد، وهي شركة تأمين موظفين لديها عمليات في جميع أنحاء أمريكا الشمالية وأوروبا، "هل ستؤول الأمور إلى التحسن؟ في الأغلب لا... فهو الموقف نفسه الذي تواجهه كل بلد على المدى الطويل". ويجادل بأن الشركات بحاجة إلى أن تصبح أكثر انفتاحا على توظيف وتدريب الأشخاص الذين لا يتطابقون إلا نسبيا مع معاييرهم، والاستفادة من اليد العاملة في المناطق الريفية حيث لا تزال موجودة بوفرة.
يعتقد نيل كاربيري، الرئيس التنفيذي لاتحاد التوظيف والتشغيل في المملكة المتحدة، أن الاضطرابات الناجمة عن التغير السريع الذي حصل في الاقتصاد ستخف عما قريب، لكن المملكة المتحدة ستشهد تدفقا ثابتا لمواطني الاتحاد الأوروبي وستتلقى ضربة أكبر منها بكثير، ودائمة بشأن اليد العاملة مع وصول جيل طفرة مواليد منتصف القرن الماضي إلى سن التقاعد.
ويضيف، "إن الأزمة الحالية ستنتهي، ولكننا سنشهد عقدا تشح فيه القوى العاملة".