لماذا فشلت البنوك الأوروبية في اختراق الولايات المتحدة؟

لماذا فشلت البنوك الأوروبية في اختراق الولايات المتحدة؟
أثبتت تكاليف الامتثال التنظيمي - التي أصبحت أعلى بكثير بعد 2008 - أنها تشكل عبئا غير متناسب على المجموعات الأصغر.

كان جيمي دايمون في زيارة إلى لندن الأسبوع الماضي. وكانت من بين الأولويات الأخرى للرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان هي إعطاء دفعة لأحدث حملة توسع للعملاق المصرفي الأمريكي - عبر إطلاق علامته التجارية المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، وذلك من خلال مبادرة عبر الإنترنت فقط.
تتناقض طموحات "جي بي" العالمية المتعثرة بشكل صارخ مع التوقعات المتضائلة لعديد من البنوك الأوروبية. فعلى مدى الأشهر الأخيرة، طالت فترة النداء على أسماء المقرضين من جميع أنحاء القارة الذين اختاروا التخلي عن أعمالهم في الولايات المتحدة.
في الأسبوع الماضي، اتضح أن بنك بي إن بي الفرنسي كان يسعى إلى بيع بنك أوف ذا ويست ومقره سان فرانسيسكو. وقبل عام من ذلك، باعت بي بي في أيه الإسبانية وحدتها الأمريكية إلى بي إن سي. وخلال الصيف، تخلص بنك إتش إس بي سي من الجزء الأكبر من عملياته في الولايات المتحدة لمصلحة بنك سيتيزينز.
كان بنك سيتيزينز نفسه مملوكا لبنك آر بي إس "الآن ناتويست" لما يقرب من 30 عاما حتى أدى انهيار المجموعة في المملكة المتحدة وإنقاذها إلى بيعه قبل ستة أعوام.
إن الاستقلالية عن المالك الأجنبي، خاصة إذا ما كان ضعيفا، قد أثبتت أنها تجربة تدعو إلى الشعور بالتحرر. فمن خلال إدراجه في سوق الأسهم، تمكن بنك سيتيزينز، بقيادة بروس فان ساون "المدير المالي السابق لبنك آر بي إس"، من اجتذاب المصرفيين من المستوى العالي ممن لم يهتموا من قبل للعمل لدى شركة تابعة لمجموعة بريطانية.
يتعلق الأمر جزئيا بالمكافآت. حيث تعتمد المكافآت المبنية على الأسهم على تأثير مباشر أكثر في ثروات الشركة. حيث لا يوجد خطر لخسارة مخصصات رأس المال من المقر الرئيس في لندن أو إدنبرة.
في الوقت نفسه، انخرط بنك سيتيزينز في التوسع المستهدف - في الخدمات المصرفية التجارية، وعمليات الدمج والاستحواذ والخدمات المصرفية الاستثمارية الأساسية. بشكل عام، أضاف البنك إلى العائد على الأسهم العادية الملموسة - وهو معيار الربحية - ما يقرب من 14 في المائة في آخر إحصاء قام به، وأكثر من ضعف الحصيلة عندما تم فصله عن بنك آر بي إس وذلك ليس ببعيد عن نسبة 18 في المائة لبنك جيه بي مورجان.
لقد كانت ثروات العمليات الأمريكية تحت الملكية الأوروبية أقل إلهاما. فيما انجذب عديد من البنوك الأجنبية إلى حجم السوق الأمريكية والهوامش التي تميل لأن تكون أضخم أكثر منها في موطنها، فضلا عن الاقتصاد الذي كان يبدو في وضع أفضل لأعوام عديدة.
لكن لم يتمكن أي منهم من الوصول للحجم اللازم لبدء عمل تجاري موثوق به يؤهلهم إلى التنافس مع لاعبين على مستوى البلاد مثل جي بي مورجان أو بنك أوف أمريكا. وقد أضاف ظهور شركات التكنولوجيا المالية إلى هذا التحدي شديد المنافسة. وفي هذه الأثناء، أثبتت تكاليف الامتثال التنظيمي - التي أصبحت أعلى بكثير بعد 2008 - أنها تشكل عبئا غير متناسب على المجموعات الأصغر.
فما النتيجة الصافية إذا؟ النتيجة هي أن أداء البنوك الأوروبية كان ضعيفا، حيث اجتذبت موظفين من الدرجة الثانية، وعملاء من الدرجة الثانية، وما يسميه رئيس بنك سابق "مشكلة اختيار سلبية خطيرة" في الاستراتيجية.
وبالنسبة إلى أحد المقرضين الأوروبيين، فإن نقاط الضعف هذه تكاد تكون جزءا من استراتيجيتهم. وقد نمت شركة سكوسا لقروض السيارات عالية المخاطر التابعة لبنك سانتاندر بشكل كبير في الأعوام الأخيرة، حيث استقطبت العملاء الذين رفضتهم البنوك الأخرى الرائجة. وجاءت دفعة تعزيزية إضافية بفضل المكاسب النقدية غير المتوقعة التي تم توزيعها كجزء من برنامج الإغاثة الأمريكية من جائحة كوفيد - 19، التي دفعت ملايين العائلات إلى الإنفاق على منتجات منها السيارات.
فيما تجاوزت عمليات سانتاندر في الولايات المتحدة بكل هدوء كلا من إسبانيا، والبرازيل والمملكة المتحدة لتصبح أكبر مساهم في الأرباح للمجموعة، فقد حققت 2.8 مليار يورو من الأرباح قبل الضرائب من مجموع 11.4 مليار يورو على مستوى المجموعة في الأشهر التسعة الأولى من العام. وكما تبدو عليه الأمور الآن، فإن المجموعة الإسبانية تبدو وكأنها استثناء مهم عن التوجه الأوروبي الأكبر نحو الفشل والانسحاب، مع وجود خطط لها للتوسع أكثر من ذلك.
ويجادل بعض المنافسين بأن المشكلات آخذة في الظهور. وفي ذروة دورة الديون، هناك خطر من أن يرتفع التخلف عن السداد، ولا سيما بين المقترضين في الرهن العقاري من غير ذوي الملاءة. وقد أظهرت أزمة الرهن العقاري في 2007 - 2008 المخاطر المحتملة في هذا المجال. وقد اضطرت المجموعة في العام الماضي إلى إبرام تسوية بقيمة 550 مليون دولار مع السلطات الأمريكية بعد اتهامها بممارسة الإقراض بعدوانية، على الرغم من أن الإدارة الحالية تشير إلى أن هذه الممارسات قد تم إصلاحها.
وقد وجه نقد آخر لعمليات سانتاندر في الولايات المتحدة لأنها تضم مجموعة مختلفة من الوحدات، إضافة إلى ذراع المقرض الاستهلاكي عالي المخاطر والخدمات المصرفية الاستثمارية، فهو يمتلك شركة لإدارة الثروات في ميامي وبنكا مصرفيا للأفراد ذا ربح منخفض في بوسطن. ومع ذلك، ينبغي تعزيز أوجه التآزر في الأشهر المقبلة: حيث ستسمح الخطة لشراء الأقلية المدرجة البالغة 20 في المائة من المقرض الاستهلاكي بإعادة تدوير الودائع بحرية لدعم أعمال قروض السيارات. بدأت آنا بوتين، الرئيسة التنفيذية صعبة المراس لبنك سانتاندير، حياتها المهنية كمصرفية في جي بي مورجان. والسؤال إذا ما كانت ستستطيع حقا التغلب على نمط الذل الذي تتبعه البنوك الأوروبية في الولايات المتحدة، ومحاكاة القليل من النجاح الذي حققه جيمي دايمون، هو سؤال مفتوح.

الأكثر قراءة