الحاويات الفارغة تفاقم الضغط على سلسلة التوريد الأمريكية

الحاويات الفارغة تفاقم الضغط على سلسلة التوريد الأمريكية
حاويات على مد البصر في ميناء لونج بيتش على الساحل الغربي للولايات المتحدة.

يتسبب النقص المزمن في سائقي الشاحنات في إرباك سلاسل التوريد الأمريكية، ما يجعل الشركات تعاني لتأمين المنتجات التي تحتاج إليها. لكن عندما زار مات شراب ساحة شاحنات بالقرب من ميناءي كاليفورنيا التوأم، لوس أنجلوس ولونج بيتش، أخيرا رأى 20 شاحنة عاطلة عن العمل.
أشار المشهد إلى عامل آخر في مشكلات تسليم البضائع في البلاد، حاويات الشحن الفارغة التي تبقى في الموانئ بانتظار عودتها للمصدرين، يشغل كثير منها مكانا أماكن يحتاج إليها السائقون لتحميل حاويات ممتلئة قادمة من آسيا.
قال شراب، رئيس جمعية النقل بالشاحنات "هاربر تركينج أسوسييشن"، "إنه فعلا أمر يمنع العمل من التدفق بشكل صحيح. لأننا لا نستطيع تحميل هذه الهياكل، فإننا في الواقع نقوم بإرسال الرجال إلى منازلهم".
أصبحت مشكلة الحاويات الفارغة أولوية لمشغلي الموانئ وإدارة بايدن في وقت يعملون فيه لإصلاح سلسلة التوريد المجهدة بسبب زيادة الطلب الاستهلاكي.
قال جين سبروكا، المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس، الأسبوع الماضي إن 65 ألف حاوية فارغة كانت على أرصفة الميناء، ارتفاعا من 55 ألفا قبل عدة أسابيع. تظهر البيانات من ثلاثة من مشغلي ساحة الهياكل الكبرى أن 90 في المائة من جميع الهياكل في الموانئ قيد الاستخدام الآن، ارتفاعا من 75 في المائة في كانون الثاني (يناير).
في الوقت نفسه، عدد سفن الحاويات في المرساة خارج ميناءي لوس أنجلوس ولونج بيتش، المصطفة لتفريغ حمولاتها، سجل رقما قياسيا جديدا بلغ 86 سفينة الأسبوع الماضي.
بدأ هذا الوضع في وقت سابق من هذا العام، عندما تركت الحاويات في منتصف البلاد لأن بعض سائقي الشاحنات لم يرغبوا بقيادة صناديق فارغة إلى السواحل ـ يمكن جني مزيد من الأموال من خلال نقل الأحمال الكاملة، وفقا لخبراء سلسلة التوريد.
ردا على ذلك، بدأت مجموعات الشحن في الإبقاء على حاويات قريبة من الأرصفة، ما يؤدي إلى تفاقم تراكمها حول الموانئ، بحسب تنفيذيين في القطاع.
قالت كيتلين ميرفي، الرئيسة التنفيذية لشركة جلوبال جيت أواي لوجستك، إنها تواجه صعوبة منذ أيار (مايو) في نقل البضائع داخليا بالقطار من لوس أنجلوس ولونج بيتش.
أضافت، "عادة، ينبغي للحاويات المعبأة أن تتحرك بوساطة السكك الحديدية إلى النقاط الداخلية. لم يعودوا يقومون بذلك"، لأن مجموعات الشحن التي تملك وتستأجر الصناديق "تريد هذه الحاويات أن تكون متوافرة لتعود إلى آسيا".
حثت إدارة بايدن على التركيز بشكل أكبر على الحصول على خدمة سكك حديدية سلسة، بدلا من التركيز إلى حد كبير على الموانئ البحرية. قالت "إن قطع السكك الحديدية أدى إلى خنق سلسلة التوريد".
ردد كيث وينترز، الرئيس التنفيذي لشركة كراين وورلد وايد لوجستك، وكالة شحن أخرى، مخاوف الإدارة قائلا إن ناقلات المحيط أصبحت أكثر تحفظا بشأن تقديم مواقع لنقل البضائع عن طريق السكك الحديدية، ما يحد من التدفق المعتاد للحاويات إلى المراكز الداخلية.
قال مايكل فاركلاس، الرئيس التنفيذي لشركة إي 2 أوبن، التي تنتج برمجيات لحجز الشحن المحيطي، إن نقص الحاويات في الداخل الأمريكي أثر بدوره في المصدرين الذين يقومون عادة بتحميل الصناديق الفارغة بالبضائع للأسواق الدولية.
كان أكثر من 80 في المائة من الحاويات المصدرة من ميناء لوس أنجلوس في أيلول (سبتمبر) فارغة، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أخيرا، ارتفاعا من نحو الثلثين في أيلول (سبتمبر) من 2020 وأيلول (سبتمبر) من 2019.
أشارت ليزا إلرام، أستاذة إدارة سلاسل التوريد في جامعة ميامي، إلى أن الولايات المتحدة اعتادت أن يكون لديها مزيد من الاستخدامات للحاويات "الفارغة"، حتى توقفت صادرات المواد القابلة لإعادة التدوير إلى الصين في 2018.
لكن الفوضى في الموانئ نفسها - التي يوجد فيها عشرات الآلاف من المستوردين والآلاف من سائقي الشاحنات وما يقارب 20 مشغلا للساحات المختلفة وعدد قليل من الضوابط المركزية - هي جزء من المشكلة، كما أضافت.
حاول مشغلو ميناء جنوب كاليفورنيا فتح مناطق الترحيل التي تتراكم فيها الحاويات، معلنين في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) أنهم سيفرضون رسوما إضافية على الحاويات المتروكة لوقت طويل جدا في مرافقهم، حيث ارتفعت الغرامات ابتداء من 100 دولار لكل حاوية في اليوم.
وعلى الرغم من أن الرسوم الإضافية ليس من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ فورا، قال سيروكا الأسبوع الماضي إن عدد الحاويات التي ستخضع للرسوم الإضافية انخفضت تقارب 29 في المائة.
أضاف أن ناقلات المحيط رتبت لست "سفن كاسحة" لتحميل ما يقارب 17500 وحدة مكافئة حجم 20 قدما من الحاويات الفارغة وهناك كاسحتان إضافيتان على الطريق. وأشاد بيت بتيجيج، وزير النقل في إدارة بايدن، في تغريدة على منصة تويتر بوصول الكاسحات، لكن شراب وآخرون يقولون إن هناك حاجة ماسة إلى إزالة التراكم.
أكبر تحد يواجه سائقي الشاحنات يعود أسباب بيروقراطية، كما قال شراب، دون تحديد موعد لإعادة حاوية فارغة، لا يمكن للسائقين تحرير الهيكل لتحميل حاوية ممتلئة. لكن مشغلي الساحات داخل مجمع الميناء لن يقبلوا بصناديق فارغة دون معرفة أن سفينة ستصل لأخذها.
قالت إلرام إن ميناء لوس أنجلوس يعمل على توفير حوافز لسائقي الشاحنات لجلب حاوية فارغة في كل مرة ينقلون فيها حمولة جديدة. قالت، "عليهم أن يجعلوا الأمر يستحق العناء لتحمل مزيد من التأخير".
إذا لم يتم إصلاح الأمر سريعا، فإن شراب قلق من أن السائقين الذين يكسبون عيشهم من نقل الأحمال من وإلى الموانئ سيبحثون عن عمل آخر. وحذر، "إنه أمر مثير للسخرية، إذا لم يحصلوا على عمل هنا، فإن الطلب عليهم عال. ما الذي يمنعهم من الذهاب والبحث عن وظيفة قيادة أخرى؟".

الأكثر قراءة