تصريحات النعيمي تعطي أولوية لمعالجة الأزمة .. فهل تستجيب الأسواق؟
يتوقع أن يشهد هذا الأسبوع تفاعلات لتصريحات المهندس علي النعيمي الخاصة بمعدل سعر البرميل واعتباره مستوى 50 دولارا للبرميل إسهاما سعوديا في دعم جهود استعادة الاقتصاد العالمي عافيته.
فأهمية التصريح تنبع من أنه يعطي أولوية للأزمة الاقتصادية العالمية وضرورة الخروج من الحالة الراهنة لتأثيرها المباشر في وضع الطلب. ويعد هذا الموقف نقلة من الدعوات السابقة التي كانت تركز على سعر أعلى للبرميل حدد بـ 75 دولارا للبرميل على أساس أنه السعر الملائم للمنتجين والمستهلكين وللمشاريع الخاصة بالطاقة البديلة. وهكذا وبدلا من التركيز على هموم واحتياجات المنتجين المالية اتجه التركيز إلى كيفية إحياء الطلب بإبقاء سعر البرميل منخفضا إلى حد ما. أما الأهمية الثانية للتصريح فتتعلق بتأثيره المحتمل في اجتماع منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) في الشهر المقبل في فيينا، إذ يضع تصريح النعيمي الأرضية للنقاش إذا كانت الدول الأعضاء ستواصل سياسة الحفاظ على المعدل الإنتاجي الحالي، كما فعلت في اجتماع الشهر الماضي أم تتجه إلى مزيد من الخفض بسبب المخزونات المرتفعة التي وصلت إلى معدلات قياسية.
المخزونات الأمريكية واصلت الارتفاع ووصلت وفق التقرير الدوري الأسبوعي الأخير إلى 370.6 مليون برميل، بزيادة 3.9 مليون. أما بالنسبة للمخزون من البنزين فزاد 800 ألف برميل فقط إلى 217.3 مليون، كما زادت المقطرات 2.7 مليون برميل إلى 142.3 مليون برميل.
ومنذ مطلع العام سجل المخزون من النفط الخام زيادة بلغت 650 مليون برميل، كما وصل حجم الزيادة إلى 115 مليون برميل مما كان عليه وضع المخزون قبل عام، وهذا معدل عال جدا مقارنة بالاحتياجات التشغيلية للمصافي ومستوى الطلب المتوقع. أحد أسباب هذه الزيادة كما يعتقد بصورة عامة يعود إلى أن الطلب الأمريكي على النفط الخام سجل تراجعا مقداره 2.2 مليون برميل يوميا مما كان عليه قبل عام، على أن النعيمي لم يبد قلقا تجاه هذا المعدل المرتفع من المخزون، مشيرا إلى أنه سيتراجع، ما يعني ضمنيا التركيز على استمرار جهود "أوبك" في التقيد ببرامج خفض الإنتاج ورفع النسبة إلى قرابة 100 في المائة من إجمالي 4.2 مليون برميل يوميا قررت المنظمة سحبها من السوق خلال الأشهر القليلة الماضية.
لكن من الناحية الأخرى، ظلت الأخبار الاقتصادية السيئة تتوالى، وتشير الأرقام الأخيرة إلى أن المستفيدين من إعانات العاطلين عن العمل مستمرة في الارتفاع ليصل عددهم إلى نحو 640 ألفا خلال الأسبوع الماضي، ما يسجل زيادة ولو طفيفة عما كان عليه الوضع في الأسبوع الأسبق، وهو ما يرفع إجمالي عدد المستحقين لإعانات البطالة إلى 6.12 مليون شخص، هو الأعلى خلال فترة 12 أسبوعا متصلة.
ولخص وزير النفط القطري عبد الله حمد العطية الموقف بقوله إن على "أوبك" أن تتحلى بسياسة عملية والنظر في كيفية تعافي الوضع الاقتصادي قبل النظر في كيفية رفع سعر البرميل. ويساعد على هذا الاتجاه ما أعلنه وزراء مالية الدول السبع عند اجتماعهم ومحافظو البنوك المركزية في بلدانهم عن ورود مؤشرات أن الأسوأ بالنسبة للأزمة المالية والاقتصادية قد تم تجاوزه، ما يتطلب بذل مزيد من الجهود للاستمرار في قوة الدفع ووضع الخطط التي اتفق عليها في قمة لندن موضع التنفيذ، خاصة لجهة توفير الموارد لعديد من المؤسسات مثل صندوق النقد الدولي كي تتمكن من التحرك بفعالية لمواجهة آثار الأزمة.