العلامات التجارية الغربية تحتفي بحملة الرخاء المشترك الصينية
عندما دعا الرئيس الصيني شي جين بينج في آب (أغسطس) إلى إعادة توزيع الثروة و"الرخاء المشترك للجميع"، كان رد فعل الأسواق سريعا. قضى البيع السريع على أكثر من 60 مليار يورو من القيمة السوقية لأكبر أربع مجموعات للسلع الفاخرة في أوروبا في يومين.
كان المستثمرون متوترين بالفعل بسبب الحملات القمعية التي تشنها بكين على ألعاب الفيديو والتعليم الربحي وأثرياء التكنولوجيا، وكانوا يخشون تكرار حملة مكافحة الفساد لـ2012، التي أضرت بمبيعات السيارات الرياضية والساعات المبهرجة وغيرها من السلع باهظة الثمن.
حتى الآن، يبدو أن هذه المخاوف مبالغ فيها. بدلا من كبح النمو، يبدو أن دافع الصين لتوزيع "زيتوني الشكل" (كثيف في الوسط خفيف في الأطراف) للثروة يمثل فرصة للعلامات التجارية الغربية، وإن كان الأمر معقدا ويحتم السير بحذر وسط حقول ألغام سياسية واجتماعية.
إذا نجحت بكين في توجيه الجزء الأكبر من الثروة إلى الطبقة الوسطى، ستوسع بشكل كبير مجموعة العملاء المحتملين للشركات متعددة الجنسيات. هذا هو السبب في أن عديدا من شركات سلع الرفاهية والسلع الاستهلاكية تضخ الأموال في البلاد، وتقرع مجموعات الخدمات المالية على الأبواب بقوة للانضمام إليها.
تقدر شركة باين أن مبيعات سلع الرفاهية في الصين ستنمو من 11 في المائة من حجم السوق في 2019 إلى 25 في المائة في 2025، حتى مع ارتفاع الإيرادات العالمية من 281 مليار يورو إلى أكثر من 360 مليار يورو. يرجع جزء من ذلك إلى أن السياح الصينيين الذين يتسوقون في الخارج يقتصرون الآن إلى حد كبير على سوقهم المحلية، لكن من المتوقع أن يأتي كثير من النمو من المستهلكين الذين تم تمكينهم حديثا.
تقول الشركات إن أكبر الفرص تكمن على مستوى الثراء الجماعي، وليس بين فاحشي الثراء الذين من المرجح أن يجدوا أنفسهم في مرمى نيران الحملة التي تشنها السلطات.
قال ألكسندر ريكارد، الرئيس التنفيذي لبيرنود ريكارد، في مؤتمر نظمته شركة برنشتاين مؤخرا، "أي شيء يهدف إلى زيادة دخل الطبقة المتوسطة هو أمر إيجابي بالنسبة لنا".
بالمثل، تسعى أفضل العلامات التجارية الفاخرة مثل "غوتشي" و "هيرميس" إلى الاستفادة من الاستثمارات في خطوط أقل تكلفة، مثل مستحضرات التجميل، التي يمكن الوصول إليها من جانب مجموعة أكبر من المشترين. يجب أن يحسدوا شركة لوريال التي شهدت ارتفاع مبيعاتها في الصين في الربع الثالث 43 في المائة مقارنة بـ2019.
وصفت جولي براون، المديرة المالية لشركة بيربري، حملة الرخاء المشتركة الأسبوع الماضي بأنها "شيء جيد، سيساعد هذه الصناعة". قالت إن مجموعة المنتجات الفاخرة في المملكة المتحدة التي تحصل بالفعل على خمسي إيراداتها من المستهلكين الصينيين، تستعد للاستفادة، لأن قاعدة عملائها "تميل إلى أن تكون من الطبقة الوسطى العليا".
رفعت نستله أخيرا من أهمية منطقة الصين الكبرى التي تشمل تايوان وهونج كونج، في استراتيجيتها. تأمل مجموعة الطعام السويسرية أن تزدهر العلامات التجارية مثل "نيسبريسو" و"ستاربكس"، التي رخصتها، جنبا إلى جنب مع المستهلكين من الطبقة المتوسطة والشباب.
على الرغم من جاذبية السوق الصينية، هناك تحديات كبيرة للشركات التي تهدف إلى الربح.
أصبح التأثير في سلوك المستهلك الصيني أخيرا أكثر تعقيدا. كان المؤسسون الأثرياء لمنصات التجارة الإلكترونية هدفا مبكرا للقمع الذي استهدف فاحشي الثراء. ربما نتيجة لذلك، خففت "علي بابا" و"جيه دي.كوم" وغيرهما من عروضها الترويجية لفعاليات مثل يوم العزاب الأسبوع الماضي. لا تزال المجموعتان تعلنان مبيعات قياسية، لكن الأرقام غطت فترة أطول من ذي قبل.
بالنظر إلى الحالة المزاجية العامة، تخشى العلامات التجارية الاعتماد على البهرجة والشعارات الضخمة التي اجتذبت في السابق مستهلكين جدد. كما عمدت وسائل الإعلام الحكومية أخيرا إلى ازدراء الفنانين والمؤثرين. وقد ترك الشركات تكافح لإيجاد طرق مقبولة للترويج لمنتجاتها.
تواجه الشركات الغربية أيضا ضغوطا متضاربة عندما يتعلق الأمر بالمخاوف البيئية والاجتماعية والإدارية. يدعو نشطاء حقوق الإنسان الرعاة الكبار لأولمبياد بكين العام المقبل، بما في ذلك "فيزا" و"كوكاكولا" و "إيربنب" و"أوميجا"، إلى استخدام نفوذهم للتصدي للحملات الأمنية في هونج كونج وشينجيانج.
لكن الجماعات التي تلتزم بذلك تخاطر بإثارة حفيظة بكين وإغضاب المستهلكين الصينيين القوميين. اعترفت شركة "أديداس" الأسبوع الماضي بأن مبيعاتها تلقت ضربة كبيرة من مقاطعة العملاء بعد أن انضمت الشركة إلى علامات تجارية أخرى في إثارة مخاوف بشأن العمالة القسرية وصناعة القطن في شينجيانج. انخفضت الإيرادات في الصين وهونج كونج وتايوان نحو 15 في المائة لربعين متتاليين، وهو خبر سيئ لمنطقة تعدها أديداس سوقا استراتيجية للنمو.
وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان تحول المستهلكون الصينيون تدريجيا من العلامات التجارية الخارجية إلى العلامات التجارية المحلية. ولن تؤدي التوترات السياسية إلا إلى تفاقم هذا التوجه. هناك أيضا تساؤلات حول الاقتصاد الأوسع للصين، انخفض النمو إلى 4.9 في المائة في الربع الثالث، وهو أدنى مستوى في عام.
في الوقت الحالي، تتقدم الشركات متعددة الجنسيات إلى الأمام، مدفوعة بالحجم والثروة المتزايدة في السوق الصينية.
بالنسبة إلى شركات الرفاهية، فهي لا تزال في فترة ذهبية. يقول إرنان كوي، المحلل الاستهلاكي في "جافيكال"، وهي شركة استشارية، "ما زالوا يستفيدون من حقيقة أن المستهلكين يزدادون ثراء".