سوق السندات تزيد معاناة مطوري العقارات الصينيين
أدت نوبة بيع أخيرة في السندات غير المرغوب فيها، الصادرة عن مطوري العقارات الصينيين الأكثر خطورة، إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى خلال عقد من الزمان وعرضت قدرة الشركات على الوصول إلى مصدر تمويل مهم للخطر.
التذبذب في سوق الديون المقومة بالدولار للشركات الصينية التي تحمل تصنيفا ائتمانيا ضعيفا يأتي مع تزايد المخاوف بشأن سلسلة من مدفوعات السندات التي تجاوزت آجالها من قبل مطوري العقارات الكبار مثل "إيفرجراند" و"سينيك" و"فانتازيا".
القطاع الذي يتصارع مع تباطؤ في سوق العقارات الصينية وضغط من بكين لخفض ديونها، يواجه الآن تكاليف اقتراض باهظة في وقت تحتاج فيه الشركات بشدة إلى السيولة لتجنب التخلف عن السداد.
قال بول لوكاشوسكي، رئيس ديون الشركات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة أبردن، "التردي المتواصل للمطورين الصينيين ناتج عن ضغط السيولة الهائل. قلة من الشركات يمكنها البقاء لفترة طويلة في بيئات لا يمكنها فيها الوصول إلى النقد الداخلي أو التمويل الخارجي".
شركة كايسا، إحدى أكبر المقترضين في القطاع، قد تضاف إلى قائمة متزايدة من الشركات التي فوتت سداد مدفوعات الفائدة قبل موعدين نهائيين وشيكين تواجههما على سنداتها الخارجية. في الأسبوع الماضي ناشدت المستثمرين منحها "مزيدا من الوقت" بعد أن فوتت مدفوعات على منتجات إدارة الثروات في الصين القارية.
يحاكي مسارها مسار إيفرجراند، مطورة العقارات الأكثر مديونية في العالم، التي نبهت الأسواق العالمية في البداية إلى مشكلات صناعة العقارات في الصين عندما تخلفت عن سداد السندات الخارجية في أيلول (سبتمبر).
منذ أيلول (سبتمبر)، تم إغلاق أسواق السندات الدولية بشكل أساس أمام مطوري العقارات. متوسط العائد على مؤشر آيس داتا سيرفس للسندات الدولارية الصينية ذات العائد المرتفع، الذي تهيمن عليه شركات العقارات، قفز إلى نحو 29 في المائة الأسبوع الماضي من 14 في المائة في بداية أيلول (سبتمبر). ويرفع هذا الارتفاع المقياس الرئيس لتكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية 2008 -2009.
قارن المستثمرون دراما السندات العقارية الأخيرة بمشاهد خلال الأزمة المالية الآسيوية في 1997 -1998، على الرغم من أنهم أشاروا إلى أن القضايا المتعلقة بقطاعات معينة لم تنتشر بعد إلى أسواق رأس المال أو القطاعات الأخرى في المنطقة. تمكنت الصين الأسبوع الماضي من إصدار سندات سيادية مقومة باليورو على عدة دفعات، تم تسعير جزء منها لمدة ثلاثة أعوام بعائد سلبي. يبلغ متوسط العائد على الديون الصينية من الفئة الاستثمارية 3 في المائة فقط، وفقا لـ"آيس داتا سيرفس".
أصبح مطورو العقارات الصينيون أبرز المقترضين في سوق السندات ذات العائد المرتفع في آسيا، التي يبلغ حجمها 400 مليار دولار، بسبب قوة دورهم في بناء المنازل في اقتصاد سريع التحضر. لكنهم واجهوا ضغوطا من بكين لخفض ديونهم الضخمة منذ تصاعد المخاوف بشأن فقاعات الأصول في سوق العقارات العام الماضي.
قضايا السيولة التي أصابت في الأصل إيفرجراند المثقلة بالديون خلال الصيف، اجتاحت منذ ذلك الحين عديدا من أقرانها الذين تخلفوا عن سداد ديون خارجية الشهر الماضي. يعتمد مطورو العقارات الصينيون على التدفق المستمر لمبيعات العقارات لجلب السيولة، لكن سوق البر الرئيس تباطأت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة وتعرضت أسعار المنازل لضغوط.
قال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في بنك ماكواري، "أعتقد أننا على الأرجح سنشهد مزيدا من حالات التخلف عن السداد على الطريق، ومزيدا من انتقال العدوى للمطورين الآخرين. لا أعتقد أنهم يستطيعون إصدار سندات في أي مكان الآن".
وفقا لبيانات من "ديلوجيك"، جمعت مجموعات العقارات الصينية 320 مليون دولار فقط من مبيعات سندات بقيمة دولارين في الربع الأخير حتى الآن، وهي فترة تجمع فيها عادة مليارات الدولارات.
في إشارة إلى تزايد القلق بشأن شدة عمليات البيع في الأسواق الخارجية، أشارت وسائل إعلام مدعومة من الدولة الأسبوع الماضي إلى أنه يمكن تخفيف بعض القيود التي تم تطبيقها أخيرا على القطاع.
ذكرت "سيكيوريتيز تايمز" الأربعاء أن بعض المطورين قد يكونون قادرين على الوصول إلى أسواق ما بين البنوك (أنتربنك) للتمويل. تم استرداد العائدات التي تتحرك عكسيا مع الأسعار لبعض الأسماء ذات التصنيف العالي.
ارتفعت السندات المستحقة في 2024 التي أصدرتها "كانتري جاردن"، أكبر مطور صيني من حيث المبيعات، خمسة سنتات إلى 91 سنتا للدولار الخميس بعد انخفاضها في وقت سابق من هذا الأسبوع، على الرغم من أن المستثمرين أشاروا إلى أن الأسماء منخفضة الجودة لم تستفد من الارتفاع.
إضافة إلى القيود على ديون المطورين، فرضت الصين قيودا على قروض الرهن العقاري في وقت سابق من هذا العام في إطار مساعيها لكبح جماح أسعار الأصول.
نشر بنك الشعب الصيني على حساب على وسائل التواصل الاجتماعي أرقاما تظهر ارتفاعا شهريا في قروض الرهن العقاري في تشرين الأول (أكتوبر)، قال محللون إنها قد تشير إلى أن البنك المركزي يأمل في طمأنة المستثمرين القلقين بشأن سوق العقارات في البلاد.
قال وي هي، محلل في "جافيكال دراجونوميكس" في بكين، "لن يكون التخفيف الهامشي في إقراض الرهن العقاري كافيا للحيلولة دون زيادة الضغط على المطورين الذين يعانون ضائقة مالية".