التضخم المرتفع يعود إلى البرازيل .. كل أسبوع أسعار جديدة
بالنسبة إلى فانيا باربوسا، تزداد صعوبة تحمل تكلفة الأساسيات. اعتادت الأم العازبة البالغة من العمر 40 عاما، من ضواحي برازيليا، شراء كيلو من اللحم أو اللحم المفروم أسبوعيا، لكنها تحولت الآن إلى شراء القطع الأرخص مرة واحدة فقط في الشهر.
قالت عاملة المطعم، "كل أسبوع تذهب إلى البقالة، تجد أسعار مختلفة. أحيانا أضطر إلى إخراج قطعة فاكهة أو مانجو أو استبعاد علبة الصابون ولا أغسل الملابس حتى الأسبوع التالي."
الصعوبات التي تواجهها تعكس الضيق الذي أضر بجيوب كثير من الناس في أكثر دول أمريكا اللاتينية سكانا، بعد أن أدى ارتفاع تكاليف كل شيء، من البنزين إلى اللحوم، إلى دفع معدل التضخم
في مواجهة الاستياء من مستويات المعيشة، أصر الرئيس جايير بولسونارو الذي يستعد لحملة إعادة انتخابه العام المقبل، على أنها مشكلة في جميع أنحاء العالم.
ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل النفط الخام والمواد الغذائية، فضلا عن اختناقات سلسلة التوريد في أعقاب اضطرابات فيروس كورونا، أسهم في الظاهرة العالمية.
قال كايو ميجيل، كبير الاقتصاديين في شركة الوساطة الاستثمارية إكس بي، "لكن جزءا آخر من السبب محلي. انخفض سعر الصرف لدينا أكثر من (كثير) من العملات الأخرى، ما تسبب في زيادة التضخم".
منذ بداية 2020 فقد الريال البرازيلي ربع قيمته مقابل الدولار، وهو منخفض 5 في المائة حتى الآن هذا العام.
ارتفعت الأسعار الاستهلاكية في البرازيل في تشرين الأول (أكتوبر)، ما دفع التضخم إلى 10.67 في المائة سنويا، أكثر مما كان متوقعا وأكبر زيادة في مثل هذا الشهر منذ 2002. من بين دول مجموعة العشرين، تحتل البرازيل مرتبة أقل من تركيا (20 في المائة) والأرجنتين المتضررة بشكل مزمن (52 في المائة)، وفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
خلال الـ12 شهرا الماضية، شهد المتسوقون البرازيليون ارتفاعا حادا في المنتجات من السكر المكرر (48 في المائة) وغاز الطهي (38 في المائة) إلى تذاكر الطيران (50 في المائة).
في الوقت نفسه، ضرب أسوأ جفاف منذ نحو قرن توليد الطاقة الكهرومائية وأجبر المرافق على تشغيل محطات حرارية أكثر تكلفة، ما أدى إلى قفزات في فواتير الطاقة.
الأشخاص ذوو الدخل المنخفض يشعرون بالتأثيرات أكثر، ويقول باحثون إن هناك ارتفاعا في مستوى الجوع والفقر منذ بداية الجائحة.
كذلك لاحظ مقيمون أكثر ثراء في أماكن مثل ساو باولو تأثيرات غير مباشرة، بما في ذلك فترات انتظار أطول لخدمة التوصيل من "أوبر".
في حين عادت حركة المرور إلى أكبر مدينة في البلاد مع رفع قيود كوفيد -19، يقول سائقون إن الزيادات في أسعار مضخات الوقود جعلت بعض الرحلات أقل جاذبية، على الرغم من زيادة أخيرة في صافي الأجرة عبر المنصة.
"في بعض الأحيان، توصيل العميل لا يساوي شيئا. أنت تخسر المال - تدفع مقابل العمل"، حسبما قال السائق سيرجيو بيريرا، الذي يسجل الدخول إلى التطبيق في عطلات نهاية الأسبوع.
مع تخلف بولسونارو في استطلاعات الرأي مقابل الرئيس اليساري الأسبق، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي من المتوقع أن يتحداه على الرئاسة في انتخابات تشرين الأول (أكتوبر) 2022، تعتزم الحكومة تعزيز خطة للتحويلات النقدية للمواطنين الأكثر فقرا.
لكن بعض المراقبين يخشون أن تؤدي هذه الخطط إلى تفاقم التضخم، حتى مع رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لمكافحة ارتفاع الأسعار الذي يعرقل النمو.
لدفع تكاليف برنامج الرفاهية الموسع، تريد الإدارة تغيير سقف الإنفاق الدستوري الذي يحد من الزيادات في الميزانية ويعده المستثمرون أحد أعمدة المصداقية الاقتصادية للبرازيل.
ينظر نقاد إلى المناورة على أنها علامة مقلقة على احتمال التخلي عن الاستقامة المالية. يجادلون بأنها تهدد بحدوث دوامة سلبية، ما يزيد من الضغط على العملة، الذي بدوره يرفع قيمة الواردات والسلع المسعرة بالدولار.
قال أرمينيو فراجا، الرئيس السابق للبنك المركزي، إن الأموال الإضافية المحررة وحدها "قد لا تكون نهاية العالم"، إلا أن الحزمة قد تؤدي إلى تصور بين المستثمرين بأن "البوابات قد فتحت على مصاريعها وأن الحكومة قد تتخلف عن الوفاء بالتزام قانوني".
أضاف، "إنها تسمح للسيناريوهات السيئة بالتسلل إلى الصورة. أعتقد أن نوع التضخم الذي شهدناه في الثمانينيات، حتى السبعينيات، سيكون مفاجأة. لكن هل يمكننا استبعاده تماما؟ مع الأسف لا".
في الوقت الحالي، لا تزال البلاد بعيدة جدا عن التضخم المفرط الذي تم كبحه في منتصف التسعينيات من خلال خطة استقرار الاقتصاد الكلي التي أدخلت عملة جديدة.
لكن يدور حديث بين بعض الاقتصاديين الآن عن إمكانية "الهيمنة المالية". يشير هذا إلى الوقت الذي تصبح فيه السياسة النقدية أقل فاعلية ضد التضخم، أو حتى تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تؤدي تكاليف الاقتراض الغالية إلى رفع عبء خدمة الديون الحكومية وتضخيم الشكوك حول المالية العامة.
كان البنك المركزي البرازيلي من أكثر البنوك تشددا في مواجهة التضخم، حيث رفع سعر الفائدة القياسي ست مرات هذا العام، من أدنى مستوى له على الإطلاق عند 2 في المائة إلى 7.75 في المائة.
لكن التأثير المثبط لارتفاع أسعار الفائدة على النشاط الاقتصادي أسهم في خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي. ولا تزال البطالة أعلى من مستويات ما قبل الجائحة، والسيناريو المحتمل لنمو يراوح من ضئيل إلى صفري في 2022 يثير شبح التضخم الركودي.
"مع موقف أقوى من البنك المركزي وتباطؤ محتمل في الاقتصاد العالمي، سينخفض التضخم. لكن النقطة الأساسية ستبقى مع الحسابات العامة. إذا لم نتمكن من تحقيق التوازن، فستصبح الضغوط التضخمية أكثر وأكثر ثباتا في الاقتصاد"، حسبما قال ميجيل، من "إكس بي".
تعتقد زينة لطيف، مستشارة اقتصادية، أن البرازيليين الذين اعتادوا على ارتفاع الأسعار ارتفاعا معتدلا سيظهرون استياءهم في صناديق الاقتراع. قالت إن بولسونارو "عبث بشيء ما كان ينبغي أن يعبث به".