اندفاع البورصات يفقد طاقته مع بقاء المخاوف حول البنوك
هذا الأسبوع توقف بصورة مفاجئة الاندفاع في معظم أسواق الأسهم العالمية، مع ظهور مخاوف جديدة حول القطاع المالي، وهي مخاوف ألقت بظلالها وحالت دون ظهور مزيد من العلامات الدالة على الاستقرار الاقتصادي في كثير من المناطق.
لكن التدهور في شهية المخاطر، الذي أشار إليه الانخفاض المتواضع في أسعار الأسهم، لم يكن له شأن يذكر في تعزيز مكانة الملاذ الآمن للدولار، الذي تراجع أمام اليورو والين الياباني، أو السندات الحكومية، ولكن الذهب ارتفع سعره بعد أن كشفت الصين النقاب عن أنها منذ فترة وهي تكنز مزيدا من الاحتياطي من الذهب.
وقال جوليان كالو كبير الاقتصاديين للمنطقة الأوروبية لدى بنك باركليز كابيتال، إن الأسواق المالية بدأت، بدرجات متفاوتة، باحتساب التعافي الاقتصادي في التعاملات.
وأضاف "من القضايا الرئيسية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة ما إذا كانت المؤشرات الاقتصادية ستتحسن على نحو يؤيد هذه النظرة"، "وكانت الأسواق المالية خلال الفترة الأخيرة تسترشد بالإدراك المتزايد للحقيقة التي تقول إن كوكبة الإجراءات التحفيزية من المالية العامة التي أعلنتها الحكومات والبنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم ربما تعمل على إيقاف الركود الاقتصادي العالمي، خصوصاً من خلال مساندة القطاع المالي."
وأوضحت لينا كوميليفا رئيسة قسم اقتصاد مجموعة السبعة في مؤسسة تاليت بريبون Tullett Prebon، أن جهود صانعي السياسة الرامية إلى تثبيت الاستقرار ساعدت على وضع حد للتقلب الكبير في الأسواق المالية وتحسين مدى تحمل المخاطر من قبل المستثمرين، وهو ما كان من شأنه إتاحة المجال للاقتصاد العالمي الدخول في طور التكامل في أعقاب الصدمة الناتجة عن انهيار بنك ليمان براذرز.
وقالت لينا كوميليفا "مع ذلك فإن معظم الأنباء الطبية يتم احتسابها الآن في التعاملات، وهذا حين يُقرَن بالتكهنات المتزايدة حول نتائج اختبار الإجهاد للبنوك الأمريكية قبيل نشرها رسمياً في الرابع من أيار (مايو)، سوق يجعل من الصعب تماماً استمرار تحقيق المكاسب من المخاطر".
والواقع أن المخاوف حول نتائج اختبارات الإجهاد، إلى جانب المخاوف حول أرباح القطاع المالي والمخاوف من تأميم البنوك بطرق غير مباشرة، كان من شأنها أن شهد حي وول ستريت يوم الإثنين أسوأ أداء يومي له منذ بداية الاندفاع الأخير في أسواق الأسهم.
لكن المزاج العام تحسن حين قال وزير المالية الأمريكي تيم جايتنر إن "الأغالبية العظمى" من البنوك تمتلك ما يكفي من رأس المال، وتمكن المستثمرون من التغاضي عن نتائج الأرباح المخيبة للآمال من البنك الاستثماري الأمريكي مورجان ستانلي.
وجاءت أنباء طيبة أخرى من الأنباء المشجعة عن طلبات التصنيع الإقليمية والطلبات على البضائع الجامدة، والأنباء المشجعة عن الأرباح من شركة فورد للسيارات، كذلك تحسن المزاج العام في منطقة اليورو، على اعتبار أن التقارير الاقتصادية حول المرحلة المقبلة أشارت إلى احتمال تباطؤ التقلص في اقتصاد المنطقة خلال الأشهر المقبلة.
وقال كارستن برجسكي وهو اقتصادي لدى مؤسسة آي إن جي "الهبوط الحر للاقتصاد يبدو أنه بلغ نهايته، ما يؤدي إلى استقرار هش في النصف الثاني من العام"، "لكن الخبرة السابقة حول اقتران الأزمة المالية بالأزمة الاقتصادية تُظهِر أن أي تعافٍ مستقبلي في عام 2010 وما وراءه سيكون خافتاً أكثر بكثير ما هو مرجوٌّ له".
بالمقابل فإن البيانات الاقتصادية البريطانية لم يكن من شأنها إلا زيادة الإحساس بالكآبة، في حين أن ميزانية هذا الأسبوع عملت فقط على تأكيد الحالة الخطيرة للمالية العامة في بريطانيا.
والواقع أن أداء السندات الحكومية البريطانية كان أدنى بصورة حادة من أداء السندات الحكومية الأخرى، حيث أعلنت وزارة المالية البريطانية أنها ستصدر هذا العام رقما قياسياً من الأوراق المالية تبلغ قيمتها 220 مليار جنيه استرليني، وهو رقم يفوق كثيراً ما كان متوقعاً من قبل. وقد قفز العائد على سندات الخزانة البريطانية لأجل عشر سنوات بمقدار 21 نقطة أساس على مدى الأسبوع ليصل إلى 3.48 في المائة، بعد أن لامس أعدل معدل له خلال سبعة أسابيع ومقداره 3.56 في المائة في إحدى مراحله.
أما المخاوف من العرض فقد أثرت سلباً في مجالات أخرى، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى ما فوق 3 في المائة للمرة الأولى منذ منتصف الشهر الماضي، قبل أن يتراجع ليصل إلى 2.98 في المائة، أي بزيادة مقدارها ثلاث نقاط أساس، على مدى الأسبوع، ولكن سندات الخزانة الألمانية لأجل عشر سنوات ارتفعت للمرة الأولى في الأسبوع منذ منتصف آذار (مارس)، وهبط العائد بمقدار سبع نقاط أساس ليصل إلى 3.2 في المائة.
وفي أسواق العملات تعرض الجنيه الاسترليني للضغط في أعقاب الميزانية، حيث ارتعب المستثمرون من آفاق الاقتصاد البريطاني، حيث هبط الاسترليني بنسبة 2.4 في المائة في مقابل اليورو، وبنسبة 2.4 في المائة في مقابل الين على مدى الأسبوع.
وكانت منطقة اليورو من أكبر الفائزين في مجال العملات خلال الأسبوع، على اعتبار أن الأنباء المشجعة نسبياً في المنطقة دفعت باليورو إلى ما فوق مستوى 1.32 دولار ليصل إلى أعلى معدل أسبوعي له أمام الدولار، وعانت أسواق الأسهم الرئيسية أسبوعا متقلبا، حيث أخذ المستثمرون تدريجياً في هضم الدفعات المتلاحقة من تقارير الأرباح والبيانات المنشورة.
وبحلول منتصف يوم الجمعة الماضي في نيويورك ارتفع مؤشر ستاندارد آند بورز 500 بنسبة 1.6 في المائة، ولكنه كان في سبيله إلى تسجيل معدل هبوط أسبوعي مقداره 0.5 في المائة. وهبط مؤشر فاينانشال تايمز يوروفيرست 300 لعموم أوروبا بنسبة 0.5 في المائة خلال فترة الأيام الخمسة، في حين أن مؤشر نيكاي 225 في طوكيو هبط بنسبة 2.2 في المائة، لكن في لندن سجل مؤشر فاينانشال تايمز 100 ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة.
وفي أسواق السلع تمكن الذهب أخيراً من الصعود إلى ما فوق مستوى 900 دولار للأونصة، ولامس أعلى معدل له خلال ثلاثة أسابيع بعد أن أعلنت الصين أنها رفعت مخزونها من الذهب بمقدار ثلاثة أرباع منذ عام 2003.
وارتفع سعر النفط الخام الأمريكي إلى ما فوق 51 دولاراً للبرميل بعد أن كان مباشرة فوق 50 دولاراً للبرميل في نهاية الأسبوع الماضي على الرغم من الزيادة غير المتوقعة في أرقام المخزون في الأسبوع الماضي، والتخفيض الذي أعلنه صندوق النقد الدولي حول توقعاته لآفاق النمو الاقتصادي العالمي.