نائبة رئيس جامعة أكسفورد: حقيقة أننا جامعة متطورة تجعل وظيفتي صعبة

نائبة رئيس جامعة أكسفورد:  حقيقة أننا جامعة متطورة تجعل وظيفتي صعبة
لويز ريتشاردسون

عندما اجتاح فيروس كوفيد- 19أوروبا في ربيع 2020، قامت لويز ريتشاردسون بتعبئة جامعة أكسفورد لمحاربة الجائحة. بصفتها نائبة رئيس الجامعة - في الواقع هي الرئيسة التنفيذية لها، على الرغم من أن لا أحد في الأوساط الأكاديمية يستخدم هذا المصطلح - شكلت لويز فرقا رسمية وغير رسمية لإدارة الأزمات والاعتناء بجميع جوانب الحياة الأكاديمية، من التدريس والتقييم إلى البحث، ومن الشؤون المالية للجامعة إلى رفاهية الطلاب.
في الإطار التقليدي لإدارة الأزمات تجد الفريق الذهبي في القمة يليه في ذلك الفريق الفضي ثم البرونزي. لكن ريتشاردسون وصفت الفريق الأول بالفضي ثم الذي يليه بالبرونزي - وهو مؤشر على إدارتها المبدعة والتحدي الذي تواجهه في قيادة منظمة مترامية الأطراف ومثيرة للجدل مثل هذه الجامعة العريقة.
تقول ريتشاردسون، "بالنظر إلى كونها مؤسسة لها رد فعل سلبي تجاه القيادة، اعتقدت أنه إذا تم وصف أي شيء ما بالذهبي، فسيكون مصير ذلك الاعتراض عليه على الفور - ومن خلال تسمية الفريق الرائد بالفضي وترك الناس يخمنون فيما بينهم وجود الفريق الذهبي، فإن ذلك سيكون حلا ناجعا".
وكما اتضح، كانت المجموعة الفضية "سريعة، ومرنة، ومدروسة، وجماعية، وحاسمة ومنفتحة في عملها"، وفقا لريتشاردسون. قالت، "استدعينا جميع الكليات والأقسام معنا، وهو أمر أصعب هنا مما هو عليه في عديد من المؤسسات الأخرى".
في الوقت نفسه، ساعدت ريتشاردسون على تشكيل مجموعة أصغر وأقل رسمية من أساتذة الطب وعلوم الحياة أعدت بدورها برنامجا بحثيا واسع النطاق وذا صيت دولي، كانت أفضل إنجازاته المعروفة هي لقاح أكسفورد أسترا زينيكا وتجربة الاستشفاء باستخدام علاجات كوفيد المحتملة، التي ربما عملت مجتمعة على إنقاذ ملايين الأرواح في جميع أنحاء العالم.
في مرحلة مبكرة من تطوير اللقاح، مثلا، احتاج العلماء في معهد جينر في جامعة أكسفورد إلى مليون جنيه استرليني على الفور من أجل تصنيع الجرعات التجريبية. لم يكن هناك وقت للحصول على المال من مصادر خارجية، لذلك وافقت ريتشاردسون على توفير المبلغ من أموال الجامعة المركزية.
قالت، "الطابع غير الرسمي، والافتقار إلى الهيكلية والمرونة هي أمور كلها مهمة". أضافت، "حقيقة أننا جامعة متطورة جدا من الأسباب التي تجعل وظيفتي صعبة للغاية، لكنها أيضا أحد الأسباب التي تجعلنا ناجحين للغاية".
يدور الحديث بيننا في مكتب نائبة رئيس الجامعة الفسيح بروعته في مبنى كلاريندون ذي الطابع المعماري الكلاسيكي الجديد، في القلب العريق لمدينة أكسفورد، مع إطلالة من النافذة الرئيسة الكبيرة على مكتبة بودليان القديمة. كان أسلاف ريتشاردسون السابقين قد عملوا في مكاتب جامعية حديثة افتتحت في 1975 على بعد نصف ميل في ميدان ويلينغتون، تصفها ريتشاردسون بأنها "مبنى وظيفي للغاية (...) يشبه الذهاب إلى أي مبنى في أي منطقة صناعية في أوروبا الشرقية".
قالت، "لقد شعرت بأني معزولة جدا عن حياة الجامعة وروحها. لكني أردت أن أكون في خضم الأمور". لذلك أقنعت أحد المتبرعين للجامعة بدفع تكاليف تجديد المبنى الذي كان يستخدم غرفة ملابس للاحتفالات الأكاديمية في مسررح شيلدونيان المجاور، ليصبح مقرها الرئيس.
بدأت ريتشاردسون، البالغة من العمر 63 عاما، فترة ولايتها الممتدة لسبعة أعوام نائبة رئيس الجامعة في كانون الثاني (يناير) 2016، بعد أن عملت لمدة سبعة أعوام نائبة لرئيس جامعة سانت أندروز في اسكتلندا. قبل ذلك، أمضت حياتها الأكاديمية في الولايات المتحدة عالمة سياسية متخصصة في الأمن الدولي والإرهاب. لم تعش في مسقط رأسها أيرلندا منذ حصولها على درجة البكالوريوس في التاريخ من كلية ترينيتي في دبلن.
تشير ريتشاردسون إلى أن الجائحة كان لها كثير من الانعكاسات الإيجابية على جامعة أكسفورد. فقد عززت الدعاية العالمية لأنشطتها العلمية من سمعة الجامعة المرموقة أصلا، وهو ما أظهره عديد من التصنيفات الحديثة. في تصنيف كيو إس للجامعات العالمية QS World University Rankings لـ2022، صعدت أكسفورد إلى المركز الثاني، خلف معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تليها كل من جامعة ستانفورد وكامبريدج وهارفارد - بعد أن كانت في المرتبة الخامسة العام الماضي.
قالت أمام الجامعة في خطبتها السنوية الشهر الماضي، "لا يمكننا أن نشعر بالفخر أكثر مما نحن عليه الآن تجاه علمائنا الذين هدموا إلى الأبد الفكرة القائلة إن فينز هي المكان الوحيد لمتابعة العلوم" - قالت ذلك ساخرة من منافستها التقليدية، جامعة كامبريدج (التي تقع في محيط منطقة فينز)، مدعية أنها "الجامعة الرائدة في بريطانيا في جميع المجالات".
تعد الموارد المالية لأكسفورد أكثر وفرة مما توقعته ريتشاردسون وزملاؤها في بداية الجائحة، عندما خططوا في بداية الأمر لجني 90 مليون جنيه بسبب كوفيد، ويرجع ذلك أساسا إلى أن أعداد الطلاب لم تنخفض كما كان متوقعا. في الواقع، ارتفعت نسبة طلبات الالتحاق للعام الدراسي الحالي. تقدم 40 ألفا بطلباتهم لشغل ما يقل قليلا عن ستة آلاف مقعد مخصص للدراسات العليا، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق. وعلى الرغم من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما قالت، "إلا أننا شهدنا زيادة في الطلبات من الاتحاد الأوروبي للالتحاق بالدراسات العليا".
قالت إنها "فخورة بطريقة تغييرنا للتكوين الاجتماعي والاقتصادي لنموذج الطلاب الجامعيين". فقد وصلت نسبة الطلاب الوافدين من المدارس الحكومية إلى 68 في المائة، في حين أن نسبة الطلاب من "الخلفيات الأقل حظا" 20 في المائة، أعلى من 18.8 في المائة العام الماضي، ولدى الجامعة خطة لرفع النسبة إلى 25 في المائة في 2023.
أوضحت أن السعة الاستيعابية للطلاب الجامعيين البريطانيين السود تضاعفت ثلاث مرات تقريبا في الأعوام الأربعة الماضية، مع الاعتراف بأن تحسين الوصول والتنوع على مستوى الدراسات العليا يجب أن يمضي إلى أبعد من ذلك، "إننا نعتزم دعم جيل جديد من الطلاب على اختلاف لون بشرتهم، ليس فقط من خلال المنح الدراسية على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا، ولكن أيضا من خلال الالتزام الصريح بالتنوع والتمثيل العرقي على جميع مستويات الجامعة".
سيكون الاستمرار في حملة التنوع إحدى أولويات ريتشاردسون خلال الفترة المتبقية لها في المنصب. وتتمثل الخطوة الأخرى في متابعة ما تسميه أجندة "وان أكسفورد" - وهي تشجيع التعاون بين الجامعة المركزية وكليات أكسفورد البالغ عددها 39، المستقلة ماليا وتتمتع بحكم ذاتي، التي يلتحق بها معظم الطلاب تقريبا. وكما أشارت في خطابها الشهر الماضي، "ثقافة الكليات التي تتصرف وكأنها كيانات مستقلة بذاتها، التي تعمل في المقام الأول لمصلحتها الفردية، هي ثقافة مستفحلة".
وبحسب ريتشاردسون، تظهر الاستجابة للجائحة مدى نجاح "النموذج المتكامل" الفيدرالي، الذي تعتني فيه الكليات بطلابها، وتوفر لهم التعليم الفردي والرعاية، بينما توفر الجامعة مرافق تدريس وبحث مركزية. قالت، "من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق، لكن عندما يتوصل المرء إليه يجب التشبث به، لأنه يتعين عليكم العمل معا".
بالنسبة إلى ريتشاردسون شخصيا، الجائحة "لم تكن ممتعة تماما". يعيش زوجها، توماس جيفون، وهو طبيب أسرة يعمل في عيادته الخاصة، في الولايات المتحدة. كذلك الأمر بالنسبة إلى إحدى بناتهما. وقد جعل فيروس كوفيد من المستحيل على الأسرة الالتقاء كل شهر، كما كانت تفعل في السابق - قالت، "من المؤسف نوعا ما أن تكون منعزلا للغاية".
مع وضع أسرتها في الحسبان، تعتزم ريتشاردسون العودة إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء فترة عملها نائبة لرئيس الجامعة. ما تفعله حينها سيكون خاضعا للتقدير. قالت، "لقد توليت إدارة جامعتين، وهذا عمل يصعب متابعته". أضافت، "تم التواصل معي من أجل إدارة عدد من الجامعات الأمريكية وعلي أن أقرر ما إذا كنت أريد القيام بذلك أم لا. هناك عدد من المؤسسات المثيرة للاهتمام التي يمكن للمرء الانخراط فيها. إجابتي عن سؤال "ماذا ستفعلين بعد ذلك هي أني سأعمل أقل".

3 أسئلة للويز ريتشاردسون

من مثلك الأعلى في القيادة؟ أرفض فكرة وجود قائد بطولي واحد لأنني أعتقد أن كثيرا من معاني القيادة ترتبط بالسياق. بعد أن قلت هذا، أود أن أقول إن القيادة التي أعجبت بها أخيرا هي لزملائي، الأستاذين السير جون بيل وأندرو بولارد لمهارتهما في التأكد من أن عمل زملائنا اللامعين، الأستاذتين سارة غيلبرت وتيسا لامبي وفريقهما "فريق لقاح أسترا زينيكا" قد تم دعمه وترجمته في الواقع إلى منفعة عامة.
ما أول درس تعلمتيه في القيادة؟ نشأتي مع ستة أشقاء بينهم ثلاثة إخوة علمتني أنه يجب التفاوض على كل شيء، وأن فكرة أن الذكور متفوقون على الإناث مجرد هراء.
ماذا كنت ستفعلين لو لم تكوني قيادية في الجامعة؟ من المحتمل أني كنت سأصبح دبلوماسية، أو حتى وزيرة للخارجية.

الأكثر قراءة