أخيرا ثبت أن لاري سمرز كان على حق

أخيرا ثبت أن لاري سمرز كان على حق
لاري سمرز

لقد سمع كثير من التذمر وصرير الأسنان من الديمقراطيين في وقت سابق من هذا العام عندما حذر لاري سمرز، وزير الخزانة الأمريكي الأسبق وكبير مستشاري باراك أوباما، من أن أمريكا معرضة بشكل كبير لخطر العودة إلى التضخم على غرار السبعينيات. تهامس المسؤولون فيما بينهم بأن سمرز كان ممتعضا لأن جو بايدن لم يطلب منه تولي دور كبير في الإدارة الجديدة. لقد كان سمرز من الليبراليين الجدد الذين لم يدركوا أن النموذج الاقتصادي قد تغير، وإنه كان دائما من بين الليبراليين المعارضين الذين أعرفهم.
اتفق كلا الطرفين على أن سمرز لم يكن يتمتع بروح الفريق وأنه كان يساعد الجمهوريين عن غير قصد - أو أنه ربما كان يتعمد ذلك. حينها كان رأيي فيه هو رأيي نفسه فيه الآن، وهو أن سمرز كان يصدر تحذيرا حقيقيا مهما تكن العاقبة. وقد كتبت أنه قد يتضح صوابه من خطئه، لكن حججه ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد.
لكن يتبين الآن أن سمرز كان على صواب أكثر منه على خطأ، وإنه كان أكثر صوابا من منتقديه الديمقراطيين، الذين بددوا فكرة أن التضخم لن يكون إلا عابرا. وعند مستوى 6.2 في المائة، فإن هذه القراءة هي الأعلى خلال جيل، ومن المحتمل أن ترتفع في الأشهر المقبلة في عندما تحتل تكاليف الإسكان عناوين الأخبار الرئيسة. وبعد ثمانية أشهر، سيكون أيضا من الصعب بمكان القول إن مشكلة التضخم هذه "مؤقتة" ما لم يكن التعريف الذي تراه مناسبا لهذه الكلمة مرنا للغاية (حيث يواصل الاحتياطي الفيدرالي تغيير دلالة المعنى ليناسب أهدافه وبات يقول الآن إن التضخم "من المتوقع أن يكون عابرا").
لا يجب على القراء المتشائمين أن يشعروا بالخوف. فهذا المقال ليس للإشارة إلى المخاطر الفنية لارتفاع التضخم. لأن الآخرين، مثل زملائي مارتن وولف وروبرت أرمسترونغ، يتمتعون بإمكانات أفضل بكثير في ذلك المنحى. لكنني بصدد طرح سؤال مختلف: وهو لماذا يصاب الديمقراطيون بالصمم تجاه الآراء المعارضة؟
يتكون الجواب على هذا السؤال من كلمتين، دونالد ترمب. إن احتمال عودة ترمب إلى السلطة في 2025 غرس الرعب في نفوس الليبراليين لدرجة أنهم وحدوا صفوفهم في مواجهة أي تلميح ينتقد بايدن. مثل هذه الغريزة مفهومة تماما - وأنا أشاركهم خوفهم الوجودي مما قد يحدث في انتخابات 2024. لكنها قد تؤدي أيضا إلى نتائج مغايرة تماما.
خذ سمرز، مثالا. بعيدا عن كونه ليبراليا جديدا متزمتا (يا رنا، أعتقد أن "الليبرالية الجديدة" تعاني الإفراط في التضخم. ما زلت غير متأكد مما تعنيه!)، كان سمرز يجادل ضد حزمة التحفيز البالغة 1.9 تريليون دولار التي تم تمريرها في آذار (مارس) بحجة أنها كانت مبالغة تحفيزية ستزاحم على المساحة السياسية للاستثمار في البنية التحتية وتقوية شبكة الحماية الأمريكية. إضافة إلى ذلك كان سمرز يقود مهمة التمويل الكامل لخدمة الإيرادات الداخلية لتضييق الخناق على التهرب الضريبي للأثرياء، وكان يؤيد بقوة الحد الأدنى لضريبة الشركات العالمية لإيقاف سباق العولمة اللامتناهي إلى القاع (اقرأ مقالته "انتصار ديترويت على دافوس").
لو استمع بايدن إلى سمرز لكان في وضع أفضل بكثير مما هو عليه الآن. لم تكن حزمة التحفيز في آذار (مارس) ضرورية على الإطلاق - فقد جاءت بعد منحة بقيمة 900 مليار دولار قبل أقل من ثلاثة أشهر، وأخرى بقيمة 2.2 تريليون دولار قبل ذلك بتسعة أشهر. لكن لأن حزمة آذار (مارس) 2021 كانت أكبر عدة مرات من فجوة الإنتاج في أمريكا، فهي بالتالي ستوجد نسبة مرتفعة من الطلب لا يمكن أن يلبيها العرض. وهذا ما شهدناه بالضبط. الطفرة في أسعار السلع الأساسية، وسفن الشحن المنتشرة قبالة موانئ لوس أنجلوس ولونغ بيتش هي في الأساس ناتجة عن الطلب الاستهلاكي الخفيف، وليس عن انهيار سلاسل التوريد العالمية. فقد ارتفع الطلب الخمس عما كان عليه قبل عامين، أي قبل أشهر من بدء الجائحة.
أما الآن فقد أصبح لدينا وضع مزعج حين أشار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا الغربية، جو مانشين، إلى ارتفاع التضخم باعتباره سببا لعدم تمرير فاتورة بايدن التي ستمتد لعشرة أعوام البالغة 1.75 تريليون دولار لخطة إعادة بناء أفضل - وهي جزء صغير من الفاتورة البالغة 1.9 تريليون دولار لعام واحد التي صوت مانشين لمصلحتها في آذار (مارس)، ومن المحتمل أن تعالج التضخم لأنها ترفع القدرة الإنتاجية في المستقبل. هذا عكس ما أراد له بايدن والديمقراطيون أن يحدث. لكن التمني لا يعد استراتيجية. فعادة ما يكون التفكير في الأشياء بشمولية هو أفضل طريقة لحل الأمور.
لكن مع الأسف، هناك أمثلة أخرى للتفكير بالتمني التي توجه الديمقراطيين اليوم. فعندما أوقف بايدن العمليات الأمريكية في أفغانستان في الصيف الماضي، عمت الدوائر الليبرالية أحاديث إيجابية عن وجه جديد معتدل لطالبان. لكن معرفة سطحية بطبيعة الحركة كانت ستقضي على التكهنات الخيالية حول النسخة الثانية من طالبان. وخلافا لتوقعاتهم، فإن الفتيات الأفغانيات لا ولن يذهبن إلى المدرسة أبدا طالما كانت طالبان هي من يتولى زمام الأمور.
الأمر نفسه ينطبق على التنبؤات القائلة بأن طالبان ستصبح حليفا لهم ضد القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى. تتوقع المخابرات الأمريكية الآن أن أفغانستان ستصبح مركزا للعمليات الإرهابية الدولية في غضون ستة إلى 12 شهرا... وهلم جرا.
نقطة جدالي الرئيسة هي أن على الليبراليين التوقف عن الدفاع المستمر عن موقفهم. لأنهم إذا ما استمعوا إلى الانتقادات الصديقة بشكل أكبر، من الأشخاص الذين يحرصون على منع عودة ترمب مثلهم تماما، زاد احتمال تطبيق أجندة تقدمية يمكن أن تضمن لهم الفوز بالانتخابات.
يتعين علي أن أعلن انحيازي لوجهة نظر سمرز - فقد كنت كاتب خطاباته لمدة عام عندما كان وزيرا للخزانة في عهد بيل كلينتون. ولأنه سيكون أول من يخبرك بذلك، فقد انتقدته عدة مرات في منشوراتي، تحديدا بسبب قيادته لعملية تحرير وول ستريت في أواخر التسعينيات. أنا أوافق على أنه بطبيعته لا يستطيع اللعب ضمن فريق (لكنني أجادل بأن هناك كثيرا من القرارات الخاطئة التي قد يخلص لها لاعبو الفريق).
إني أعلم يا رنا أنك لست من المعجبين بسمرز. لكن هل تعترفين أنه من المرجح أن يكون على صواب في بعض الأحيان؟ هل تعتقدين أن التضخم مشكلة، وإذا كان الأمر كذلك، فماذا يجب أن يفعل بايدن حياله؟

رنا فوروهار ترد
أولا يا إد، دعني أعرف مصطلح الليبرالية الجديدة كما يعرفها صندوق النقد الدولي، فهي فلسفة اقتصادية ترى أن رأس المال والبضائع واليد العاملة يجب ألا تفرض عليها مطلقا القيود عالميا، وأن يسمح لها بالذهاب إلى حيث تشاء. يبدو الأمر جيدا من الناحية النظرية، لكن بفضل الإلغاء الجزئي للقيود في عهد كلينتون، أصبح رأس المال أكثر قدرة على التنقل مقارنة بالسلع أو الأشخاص، وهذا هو السبب في أن قيم الأصول العالمية أصبحت الآن أعلى 50 في المائة تقريبا من متوسطاتها السائدة لفترة طويلة بالنسبة إلى الدخل. تأتي هذه الحقيقة، بالمناسبة، من دراسة أجرتها إم جي آي حول الميزانيات العمومية العالمية، التي ستكون الموضوع الذي سأتناوله في العمود المقبل، وسألقي مزيدا من الضوء على سبب فشل الليبرالية الجديدة.
حسنا! الآن بعد أن أفرغت ما كان يعتمل في نفسي، فأنا لست من أشد المعجبين بلاري (أنا أنتمي أكثر للمعسكر المؤيد لجوزيف ستيجلتز عندما يتعلق الأمر بالمسؤولين الاقتصاديين السابقين في عهد كلينتون ووصفاتهم السياسية). لكن هل هو رجل ذكي؟ بالتأكيد. وهل كان محقا في التحذير من التضخم؟ هذا أمر مؤكد. وهل أعتقد أنه محق في أننا نتجه نحو وضع مشابه لحقبة السبعينيات؟ بالتأكيد لا أعتقد ذلك، لأسباب وصفتها في العمود السابق. هناك عديد وعديد من العوامل التضخمية في الوقت الحالي، التي تراوح من مشكلات سلسلة التوريد إلى نقص اليد العاملة، إلى التحولات الديموغرافية. لا يوجد سوى عامل انكماش رئيس واحد - وهو عمق واتساع التغيير التكنولوجي الذي يؤثرحاليا في الأعمال والمجتمع بمستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ. أعتقد أن ذلك سيثبت في النهاية أنه عامل كبير جدا سيؤدي إلى الانكماش.
السؤال الوحيد هو كم من الوقت سيستغرق التحول؟ وهنا موطن المشكلة السياسية الحقيقية. فمن الممكن أن تحل معادلة العرض والطلب مشكلتها بنفسها في غضون عام. ويمكن أن يستغرق الأمر عامين. لكن هذا الفرق يعد كبيرا من الناحية السياسية.
ما زلت أعتقد أن معظم سياسات إدارة بايدن - من البنية التحتية، إلى إعادة هيكلة الملكية الفكرية المهمة، إلى تعزيز اقتصاد الرعاية - هي جميعا ما نحتاج إليه تماما لمساعدتنا على الانتقال من اقتصاد قائم على فقاعات الأصول إلى اقتصاد آخر قائم على أساس نمو الدخل. لكنه ليس حلا سريعا. فمع الأسف، لا يبدو أن أحدا ما يتذكر الآن أن الأمر قد استغرق أربعة عقود من الليبرالية الجديدة كي نصل إلى ما نحن عليه الآن، وسيستغرق الأمر بضعة أعوام أخرى على الأقل للانتقال إلى وضع أفضل منه. ولهذا قد نواجه ارتفاعا في الأسعار لبعض الوقت حتى يأتي ذلك الحين.

الأكثر قراءة