متوسط التضخم المستهدف هراء .. حان الوقت للتخلي عنه

متوسط التضخم المستهدف هراء .. حان الوقت للتخلي عنه

كان أكبر خطأ ارتكبه بنك مركزي رائد في سعيه إلى تحقيق استقرار الأسعار هو اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "متوسط التضخم المستهدف" في آب (أغسطس) 2020.
هدف التضخم السنوي البالغ 2 في المائة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي تم تقديمه في 2012، تم تطبيقه على معدل التضخم في أي فترة معينة ومعدلات التضخم المتوقعة لجميع الفترات المستقبلية. متوسط التضخم المستهدف - حتى التنوع المرن الذي يفضله معظم أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة - يدعو إلى تجاوز متعمد بعد حلقات التضخم الأقل من الهدف، لضمان أن متوسط معدلات التضخم أقرب إلى الهدف.
يلزم بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لعام 2020 بتحقيق "تضخم يبلغ متوسطه 2 في المائة بمرور الوقت". لكن أعضاء اللجنة لديهم وجهات نظر مختلفة حول ما قد يعنيه ذلك في الممارسة العملية.
ينظر رافائيل بوستيك، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، في استهداف متوسطات متحركة من أربعة إلى ثمانية أعوام لمقاييس تضخم متنوعة. تشير نظيرته في بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، لوريتا ميستر، إلى متوسطات متحركة لمدة خمسة أو ستة أو سبعة أعوام لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي، أو حتى نقطة انطلاق ثابتة بدلا من المتوسط المتحرك. يعد جيمس بولارد، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، أن المدة الزمنية التي تبلغ خمسة أعوام واقعية، بينما ذكر تشارلز إيفانز، من بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، متوسط خمسة أعوام غير متماثل، مع عدم وجود تصحيح مطلوب للتجاوز السابق لهدف التضخم.
كل هذه النماذج من متوسط التضخم المستهدف قد تعني أعواما عديدة من التضخم فوق الهدف المتولد عمدا وغير الضروري.
يبدأ النقاش الخاص بمتوسط التضخم المستهدف عموما بالملاحظة الصحيحة وهو أنه بسبب المستوى المنخفض للغاية لمعدل الفائدة الحقيقي المحايد، أصبح الحد الأدنى الفعال لمعدلات سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي قيدا ملزما. نتيجة لذلك، ظل التضخم في الولايات المتحدة دون المستوى المستهدف باستمرار منذ بداية الأزمة المالية حتى الربع الأول من 2021. الخوف من أن يمر الاقتصاد الأمريكي بما يسمى "جابانيفكشن" - وهو مصطلح يشير إلى مزيج من الانكماش والنمو الهزيل على الطريقة اليابانية - كان سببا يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ قراراته إلى أن أدى التجاوز الأخير لهدف التضخم إلى ظهور تشديد السياسة النقدية من جديد على الأجندة.
من المؤكد أنه عندما يعمل النظام الاقتصادي على الحد الأدنى الفعال لفترات طويلة من الوقت، فإن السعي الأكثر فاعلية لتحقيق هدف التضخم التقليدي سيولد معدل تضخم متوسط أقل من الهدف. من المرجح أن يؤدي اتباع نهج متوسط التضخم المستهدف، المتمثل في تجاوز هدف التضخم عن عمد "خلال الفترات التي لا يقيد فيها نظام الحد الأدنى الفعال السياسة النقدية" إلى متوسط تضخم أقرب إلى الهدف. لكنه سيفعل ذلك على حساب متوسط الانحرافات المطلقة الأعلى "ومتوسط الانحرافات التربيعية الأعلى" عن المعدل المستهدف. من الأفضل أن تكون أقل من الهدف عندما لا تستطيع أن تكون على الهدف، وعلى الهدف عندما تستطيع ذلك، بدلا من أن تكون أقل من الهدف عندما لا يمكنك أن تكون على الهدف، وأعلى من الهدف عندما يمكن أن تكون على الهدف.
متوسط التضخم المستهدف هو شكل من أشكال استهداف مستوى السعر. لكن علم الاقتصاد الأساسي يعلمنا أن مستوى السعر غير ذي صلة. معدلات التضخم الفعلية والمتوقعة في المستقبل مهمة. التضخم هو ضريبة على الأصول الاسمية ويشوه إشارات الأسعار النسبية. يؤثر التضخم المستقبلي المتوقع على العوائد المتوقعة في مجموعة من الأصول.
يهتم مؤيدو متوسط التضخم المستهدف بالتضخم السابق، الذي يمكن أن يكون ذا صلة بشكل غير مباشر لصانعي السياسة النقدية إذا كانت هناك علاقات سببية بينه وبين أهداف السياسة النقدية. تعد العقود التي تحتوي على بنود الفهرسة المتأخرة إحدى هذه القنوات. يمكن أن يؤثر التضخم السابق في توقعات التضخم المستقبلي الذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى التضخم الفعلي الحالي والمستقبلي. عندما أعلن اعتماد متوسط التضخم المستهدف العام الماضي، شدد جاي باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، على توقعات التضخم.
لكن هناك محركات أخرى للتضخم المستقبلي المتوقع وهي نمو النقود في الماضي والحاضر والمتوقع، والتوجيهات المستقبلية، والتغيرات المتوقعة وغير المتوقعة في نظام السياسة النقدية والمالية، والتطورات في جانب العرض، إلى جانب أشياء أخرى كثيرة. حتى الوكلاء الاقتصاديون غير المطلعين سيتعلمون كيفية تحديد الحلقات عندما يكون نظام الحد الأدنى الفعال قيدا ملزما على سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي.
باستثناء الحالات الخاصة غير المتوقعة، فإن دور التضخم السابق في دفع توقعات التضخم الحالية والمستقبلية، ومن خلالها التضخم الفعلي الحالي والمستقبلي، لن يتطلب أي شيء مثل قاعدة متوسط التضخم المستهدف.
يعد اختيار متوسط التضخم المستهدف جهلا اقتصاديا. لماذا ينبغي للتضخم غير المقصود الذي في الغالب لا مفر منه، الذي يستهدف حالات الفشل في الماضي، أن يبرر الفشل المتعمد في المستقبل؟ قد تكون تكلفة اعتماد متوسط التضخم المستهدف خطيرة، بسبب فترات مستقبلية من التضخم غير الضروري والمتعمد فوق الهدف. حان وقت التخلص من هذا الهراء المكلف المحتمل.

*أستاذ زائر في جامعة كولومبيا.

الأكثر قراءة