صفقات الأسهم الخاصة في أمريكا تقضي على رواتب وأوقات الأطباء
كان كيفن روبنسون، طبيب الطوارئ في مستشفى أمريكي كبير، يجاهد محاولا تركيب أنبوب تنفس لمريض عندما أصيب شخص آخر في غرفة مجاورة بنبض قلب غير طبيعي.
في العديد من المستشفيات ذات الحجم المماثل، كان بإمكان روبنسون استدعاء طبيب من الخبرة نفسها للإشراف على المريض الثاني. لكن هنا كان وحيدا. لمدة 20 دقيقة، ترك طالب دراسات عليا في السنة الثالثة ليحاول - ويفشل - في تثبيت عدم انتظام ضربات القلب بينما كان يصب تركيزه على المريض الأول.
روبنسون لا يعمل في المستشفى. وبدلا من ذلك، فهو واحد من بين مئات الآلاف من أطباء الطوارئ الذين توظفهم شركة لتوظيف الأطباء مملوكة للأسهم الخاصة.
مثل العديد من زملائه، يعتقد روبنسون - الذي تم تغيير اسمه - أن الشركة خفضت التكاليف لدرجة أن الظروف أصبحت خطيرة.
قال عن الشخص الذي يعاني مشكلة ضربات القلب: "من الواضح أن هذا كان مريضا سيستفيد من إشراف الطبيب المعالج. بالنسبة لمكان بهذا الحجم وحدة (الحالات الملحة طبيا)، ليس من الآمن عدم حضور عدة مشرفين للإشراف على المقيمين ومساعدي الأطباء".
قامت شركات الأسهم الخاصة بضخ الأموال في الرعاية الصحية الأمريكية في السنوات الأخيرة، حيث يرون فرصة في مجتمع متقدم في السن ينفق أكثر من أي وقت مضى على البقاء في صحة جيدة. وفقا لتقرير أعده ريتشارد شيفلر من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، ولورا ألكسندر من معهد مكافحة الاحتكار الأمريكي، ارتفعت صفقات الرعاية الصحية لشركات الأسهم الخاصة السنوية من 42 مليار دولار في 2010 إلى 120 مليار دولار في 2019، قبل أن تنخفض إلى 96 مليار دولار في 2020.
في رعاية الطوارئ، اشترت شركات مثل "كيه.كيه.آر" و"بلاكستون" شركات توظيف الأطباء التي توظف الأطباء وتنشرهم في مستشفيات متعددة. تتعاقد الشركات وتحصل على الفواتير وتحصل على حصة من التأمين أو مدفوعات المريض، التي قال أحد الأطباء لصحيفة فاينانشيال تايمز يمكن أن تصل إلى 50 في المائة.
تقول شركات التوظيف إنها قادرة على تقديم مرونة أكبر للمستشفيات فيما يتعلق بمستويات الموظفين في أي يوم معين.
لكن العديد من الأطباء يقولون إنه منذ أن استحوذت شركات الأسهم الخاصة على العديد من شركات التوظيف في موجة دمج منذ نحو خمس سنوات، كانت الشركات تخفض التكاليف عن طريق خفض الموظفين والأجور.
كانت التخفيضات في التكاليف حادة بشكل خاص أثناء الوباء - حتى في الوقت الذي حصلت فيه الشركات التابعة لها على عشرات الملايين من الدولارات من الدعم الفيدرالي - جزئيا بسبب التشريع المعلق الذي سيحد من مقدار الشركات التي يمكن أن تفرض رسوما على المرضى.
قانون عدم المفاجآت الفيدرالي، الذي يدخل حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني (يناير) الماضي، سيحدد المبلغ الذي يمكن لمقدمي الخدمة تحصيله مقابل العلاجات التي لم يختارها المرضى ولكنهم غير مؤمنين عليها - وهي ممارسة تعرف باسم "الفواتير المفاجئة".
قال روبرت ماكنمارا، رئيس قسم طب الطوارئ في مستشفى جامعة تمبل في فيلادلفيا: "إن شركات الأسهم الخاصة تضغط على الأطباء بساعات عمل مخفضة وموظفين. هناك عدد أقل من الأطباء في نوبات العمل، وساعات عمل أقل، وتخفيضات في الأجور، وخسائر في المزايا. كل هذا يؤثر في سلامة المريض".
كما أثار الوضع القلق في مبنى الكابيتول هيل. قالت إليزابيث وارين، السناتور الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، في بيان لـ"فاينانشيال تايمز": "عندما تشتري شركات الأسهم الخاصة دور رعاية المسنين ومقدمي الرعاية الصحية الآخرين، يتفشى خفض التكاليف، ما يترك العاملين في مجال الرعاية الصحية يعانون نقص الموظفين والإمدادات ما يعرض حياة المرضى للخطر".
تهيمن شركتان على قطاع التعاقد مع أطباء الطوارئ: إنفيجين هيلث كير، المملوكة لشركة كيه.كيه.آر، وتيم هيلث المملوكة لشركة بلاكستون.
في وقت سابق من هذا العام، وضعت إنفيجين هيلث كير أطبائها على خطة رواتب جديدة، التي قال الأطباء لـ"فاينانشيال تايمز" إنها ستؤدي إلى خفض رواتبهم بنحو 15 في المائة. كما ربط النظام الجديد الدفع مباشرة بقدرة الأطباء على إصدار فاتورة للمرضى. قال الأطباء إن هذا بمنزلة حافز لإجراء الفحوص والعلاجات في أسرع وقت ممكن.
كما قلصت إنفيجين هيلث كير من ساعات عمل الأطباء وزادت الاستعانة بالممرضين المؤهلين تأهيلا عاليا للقيام ببعض أعمال الأطباء بنحو ربع التكلفة، على حد قول الأطباء.
في الوقت نفسه، وجد تحليل أجرته بلومبيرج أن الشركات التابعة لها أودعت ما لا يقل عن 60 مليون دولار في شكل قروض حكومية تهدف إلى دعم شركات الرعاية الصحية التي تعاني ضائقة مالية أثناء الوباء. وبحسب ما ورد خفضت تيم هيلث ساعات عمل الموظفين وطلبت من أطباء التخدير أن يخرجوا في إجازة من دون راتب، بينما طالبوا بتقديم 105 ملايين دولار من المساعدات الحكومية.
لم يستجب تيم هيلث لطلبات التعليق قبل نشر هذه المقالة لأول مرة. بعد النشر الخميس، قدمت الشركة بيانا لـ"فاينانشيال تايم".
قال تيم هيلث: "مثل جميع مقدمي الخدمة تقريبا، كان علينا تعديل مستويات التوظيف نظرا للانخفاض الكبير في الزيارات - لكننا أبقينا هذه المستويات أعلى بكثير من الأعداد المتوقعة أثناء الوباء على الرغم من التكلفة المالية الكبيرة. يواصل أطباؤنا القيام بعمل بطولي لمرضاهم ونحن ملتزمون بدعمهم بالموارد التي يحتاجون إليها لتقديم رعاية عالية الجودة في مواجهة جائحة عالمية مستمرة".
قالت إنفيجين هيلث كير إنها "تركز على تقديم رعاية آمنة وعالية الجودة تضع المريض في المقام الأول. نحن نصمم فرق الرعاية لدينا - الأطباء والممرضين المؤهلين تأهيلا عاليا - والنماذج لتناسب الاحتياجات الفريدة للمجتمعات، بناء على عدة عوامل، بما في ذلك الموقع الجغرافي وعدد المرضى، ومستويات الطلب والخطورة".
مع ذلك، يشعر بعض الأطباء بالقلق من هذا الوضع، وهم يدفعون بالكلية الأمريكية لأطباء الطوارئ لإجراء المزيد من الأبحاث حول نتائج المرضى في المستشفيات الذين توظفهم شركة لتوظيف الأطباء مملوكة لشركات الأسهم الخاصة.
قال ميتشل لي، الطبيب الذي أسس أخيرا تيك ميديسن باك، وهي مجموعة تشن حملة ضد ملكية الشركات للرعاية الصحية في الولايات المتحدة: "هناك أزمة في القوى العاملة في طب الطوارئ. تعمل شركات الأسهم الخاصة على خفض التكاليف وتجعل الظروف أسوأ بالنسبة للأطباء والمرضى. ذلك غير آمن على الإطلاق".
وجدت دراسة أجراها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في وقت سابق من هذا العام أن المريض الذي يذهب إلى دار رعاية مملوكة لشركات الأسهم الخاصة كان أكثر عرضة بنسبة 1.7 نقطة مئوية للوفاة خلال الـ90 يوما المقبلة من الشخص الذي ذهب إلى منشأة أخرى.
لم يتم إجراء دراسة مماثلة لغرف الطوارئ، على الرغم من أن أوقات الانتظار في أجزاء كثيرة من البلاد آخذة في الارتفاع بسرعة.