هل يستطيع مستثمرو الأسهم الخاصة تجاوز «المياه الهائجة»؟
أجبرت شركة لإدارة الأسهم الخاصة قيمتها 2.7 مليار دولار، وتحمل اسم منارة مونوموي في نانتوكيت ساوند، على إعادة ما يقارب مليوني دولار إلى المستثمرين بعد أن قرر المشرعون الأمريكيون العام الماضي أن الشركة فشلت في تقديم "إفصاح كامل وعادل" عن التكاليف التي دفعها العملاء في نهاية المطاف.
تعهدت "مونوموي كابيتال" بمساعدة عملائها على تجاوز "المياه الهائجة"، ولكن العديد من الأمثلة المشابهة لمديري الأسهم الخاصة الذين يستغلون الرسوم والنفقات المبهمة من أجل زيادة أرباحهم الخاصة قد باتت تجعل المستثمرين يشعرون بالانزعاج.
يقول المستثمرون إنهم دائما ما يجدون أنفسهم مطالبين بدفع تكاليف إضافية، مثل استئجار الطائرات الخاصة، إضافة إلى الرسوم المعتادة المسماة "اثنين و20"– وهي رسوم إدارة سنوية قدرها 2 في المائة ورسوم أداء قدرها 20 في المائة– يتقاضاها مديرو شركات مجموعات الأسهم الخاصة، المعروفون باسم الشركاء العامين أو اختصارا "جي بي إس".
قال مستثمر يدير محفظة أسهم خاصة قيمتها مليارات الدولارات: "إن النفقات هي السبب الأكبر لعدم التوافق بين الشركاء العامين وعملائهم".
لا تزال الانتقادات العامة الموجهة لمديري الأسهم الخاصة والصادرة عن المستثمرين المؤسسيين نادرة للغاية، حيث يحجم معظم كبار المستثمرين عن التحدث علانية كي لا يلحقوا الضرر بسمعتهم بصفتهم مؤتمنين– أي أوصياء على أموال عملائهم- ولأنهم قلقون من استبعادهم بهدوء من الانضمام إلى الصناديق الجديدة، التي يقوم مديرو الأسهم الخاصة بجمع التمويل لها.
أما الآن، فقد تكون التغييرات على هذه القوانين قادمة صوب ذلك الاتجاه.
تحث هيئة انستيتيوشنال ليميتيد بارتنرز أسوسييشين، وهي هيئة تجارية، المنظمين الأمريكيين على إجبار مديري الأسهم الخاصة على الإبلاغ عن جميع الرسوم والنفقات، التي يقومون بفرضها على المستثمرين بشكل واضح ومتسق.
قال مستثمر في الأسهم الخاصة: "لقد قمت بتخصيص أموال لأكثر من 50 صندوقا للأسهم الخاصة، وهناك دستة من صناديق الاستثمار الخاصة، التي لا يتضح فيها ما الذي يتم تحصيله من الأموال كنفقات، حتى بمساعدة مدقق حسابات خارجي قمنا بتعيينه لمحاولة التحقق من المعلومات المقدمة من قبل الشركاء العامين لدينا".
وقد ناشد مايكل فريريتش، أمين خزانة ولاية إلينوي، الذي يشرف على محفظة أسهم خاصة بقيمة 430 مليون دولار، في تشرين الأول (أكتوبر) الكونجرس الأمريكي لتمرير "قوانين جديدة وإصلاحات معقولة" حتى لا يتسبب جزء "غير منظم بشكل خطير" من النظام الرأسمالي في مزيد من الضرر للمستثمرين المؤسسيين، والشركات والعاملين.
وقال فريريتش، العضو الديمقراطي السابق في مجلس الشيوخ في إلينوي، إن إفصاحات الرسوم والنفقات الواضحة والموحدة من قبل مديري الأسهم الخاصة، الذين يمتلكون أو يستثمرون في ثمانية آلاف شركة أمريكية، من شأنها أن "تؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل" بين المستثمرين.
فيما نمت الأصول، التي يشرف عليها مديرو الأسهم الخاصة بسرعة خلال العقد الماضي لتصل إلى 4.5 تريليون دولار، وتسمح العقود الموقعة من قبل المستثمرين للشركاء العامين بتقاضي رسوم إضافية مقابل جلب الصفقات، ورواتب المستشارين، ونفقات الإيداعات التشريعية والامتثال.
ووفقا لهيئة آي إل بي أيه، فإن ربع المستثمرين يدفعون نفقات إدارية لمديري الأسهم الخاصة، مثل الخدمات القانونية الداخلية، والمحاسبة وبرامج الكمبيوتر.
فيما ارتفعت التكاليف القانونية لإنشاء صناديق أسهم خاصة جديدة بأكثر من الضعف منذ 2011، وهي فاتورة يدفعها أيضا المستثمرون، الذين يتعين عليهم كذلك تحمل نفقات جديدة مثل خدمات الحماية السيبرانية المقدمة للشركاء العامين.
وذكرت شركة كيه كيه آر، وهي ثاني أكبر شركة لإدارة الأسواق الخاصة في العالم من حيث الأصول، أنها حققت مكاسب قدرها 480 مليون دولار من رسوم سوق رأس المال و152 مليون دولار أخرى من "الرسوم الإضافية" بما في ذلك رسوم المراقبة والمعاملات في 2020.
وقال إيمون ديفلين، المحامي المختص في الأسهم الخاصة: "تشمل هذه الرسوم الخدمات، التي تقدمها شركة كيه كيه آر، التي يتم تشجيع شركات المحافظ التابعة لها على استخدامها. لقد مثلت 30 في المائة من الإيرادات المرتبطة بالرسوم لشركة كيه كيه آر العام الماضي".
وقد قال لودوفيتش فاليبو، أستاذ المالية في كلية سعيد للأعمال في جامعة أكسفورد، إن النفقات المتراكمة على المستثمرين، وفقا لتقديرات الشركاء العامين تظهر أن المواءمة في المصالح بين مديري الأسهم الخاصة وعملائهم "غير مستقيمة أبدا".
وقال: "إنه لأمر مدهش أن يكون القرار بيد الشركاء العامين لتحديد المبلغ الذي يتقاضونه بعد توقيع العقد مع المستثمر. وهذا بالضبط ما يحدث عندما يكون بمقدور المشارك العام تسجيل أي فاتورة على أنها نفقة".
وقد أدت مطالب المستثمرين بإدخال تحسينات على معايير الشفافية إلى قيام هيئة آي إل بي أيه بإنشاء نموذج جديد لتقارير التكلفة في عام 2016 للرسوم والنفقات، التي تقول عنها الهيئة إنها "تكتسب شعبية".
قال كريس هايز، المستشار العام في هيئة آي إل بي أيه: "يجب أن تتوافر لجميع المستثمرين الشفافية اللازمة عند التحقق من أتعابهم ونفقاتهم مع المديرين، وفي إمكان الهيئة التشريعية أن تساعد على تحقيق ذلك".
لكن لا تزال أقلية مهمة من الشركاء العامين مترددة حول تقديم مزيد من المعلومات لعملائهم.
فقط 60 في المائة من أموال الأسهم الخاصة الأمريكية التي تم جمعها منذ 2017 قد قامت باستخدام نموذج التكلفة من آي إل بي أيه أو إطار عمل مماثل لإعداد التقارير، وذلك بحسب شركة كولمور، المتخصصة بتزويد البيانات.
وقال بن كوك، الرئيس التنفيذي لشركة كولمور: "إن نماذج الرسوم التي تستند إلى إرشادات هيئة آي إل بي أيه هي الآن من الميزات المعيارية لخدمات مديري الأموال ومقدمي البرمجيات. إننا ننتقل إلى المرحلة التي سيتم فيها تطبيق معايير إعداد التقارير المماثلة لتقارير هيئة آي إل بي أيه على جميع أموال شركات الأسهم الخاصة الجديدة".
وقال جاري جينسلر، رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات، في تشرين الأول (أكتوبر) إنه يدعم الإصلاحات لتعزيز الإفصاح عن الرسوم من قبل الصناديق الخاصة.
وقال جينسلر: "سيستفيد كل صندوق معاشات يستثمر في الصناديق الخاصة في حال ازدادت الشفافية والمنافسة".
وتأتي تعليقاته في أعقاب انتقادات لاذعة من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصات العام الماضي حين وبخت مديري الأسهم الخاصة بسبب المغالاة على المستثمرين والتفضيل سرا لمصالحهم الخاصة ومصالح العملاء، الذين يدفعون أموالا أكثر على مصالح العملاء الآخرين، وذلك في انتهاك صارخ للوائح الحالية.
يتوجب على مديري الأسهم الخاصة الالتزام بمراعاة الواجب الائتماني للعمل بما يخدم المصالح الفضلى لعملائهم، لكن تتخذ معظم الصناديق من ديلاوير وجزر كايمان مقرا لها، حيث تسمح القوانين المحلية للشركاء العامين بتخفيف أو إلغاء مهام رئيسة من واجباتهم الائتمانية. فيما يدفع المستثمرون مقابل هذه التغييرات التعاقدية، التي تضعف الحماية القانونية المخصصة لهم وتقوي شوكة المشاركين العامين.
وقد أفاد نحو 48 في المائة من المستثمرين المؤسسيين عن تعديلات أو تخفيضات في الرسوم الائتمانية المحددة في صناديق الملكية الخاصة، حيث قاموا بوضع تخصيصات جديدة على مدار الـ 12 شهرا الماضية، ولا سيما في أمريكا الشمالية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفقا لهيئة آي إل بي أيه.
قال كريس هايز، المستشار العام في هيئة آي إل بي أيه: "إن هذا يضعنا في قلب قضية المواءمة بين الشركاء العامين والمستثمرين في صندوق الأسهم الخاصة".
وتقوم الجمعية بالضغط على لجنة الأوراق المالية والبورصات لتشديد القوانين حتى لا تكون المعايير الائتمانية التي تنطبق على الشركاء العامين أضعف من القوانين، التي تشمل أنواعا أخرى من مستشاري الاستثمار، مثل مديري الصناديق المشتركة".
لا يعتقد الجميع أن الأسهم الخاصة بحاجة إلى تغيير طريقة عملها.
وكما قال إيجور روزينبليت، مؤسس شركة آيرون رود بارتنرز الاستشارية لمديري السوق الخاصة، وهو منظم سابق في هيئة الأوراق المالية والبورصات: "إن الشفافية والمساءلة أمران مهمان، ولكن يجدر بنا التذكر أن المستثمرين يدركون أن شركات الأسهم الخاصة هي فئة أصول باهظة الثمن.. وقد أظهر المستثمرون استعدادهم لدفع هذه التكاليف مقابل العوائد التي يمكنهم الحصول عليها".