كيف تتعارض قوانين الضرائب في أيرلندا مع الواقع الجديد؟

كيف تتعارض قوانين الضرائب في أيرلندا مع الواقع الجديد؟
أيرلنديون يشقون طريقهم إلى عملهم في الحي المالي في دبلن."رويترز"

رحلة إيمون لافيرتي إلى العمل من منزله في مقاطعة دونيغال الريفية في جمهورية أيرلندا إلى مكتبه في أيرلندا الشمالية عادة ما تأخذه عبر حدود بالكاد يمكن ملاحظتها بين إحدى دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
وبغض النظر عن التغير الطفيف في العلامات على الطرق واللافتات المعروضة باستخدام وحدة الأميال الممتدة نحو الشمال بدلا من اللافتات التي تستخدم وحدة الكيلومترات في الجنوب، هناك القليل من المظاهر التي تدل على الفرق بين هاتين السلطتين القضائيتين.
لكن احتمال إعادة فرض القوانين الضريبية التي يبلغ عمرها ربع قرن، وخفضتها الحكومات عندما أمرت الناس بالعمل من منازلهم بسبب جائحة كوفيد - 19، يهدد بإيجاد عائق لنحو 12500 شخص يعيشون في أيرلندا، ولكنهم يعملون لدى الشركات الموجودة داخل تلك الحدود المقابلة - من خلال منعهم من الذهاب إلى عملهم بالمرونة المعتادة.
بموجب القوانين الضريبية، التي يعود تاريخها إلى 1997، تم إعفاء العمال الذين يعيشون في الجمهورية، ولكنهم يسافرون عبر الحدود للعمل، من دفع الضرائب الأيرلندية علاوة على دفعهم ضريبة الدخل في المملكة المتحدة.
قد يبدو هذا الإعفاء جيدا على الورق، لكنه يعني أن العمل - حتى مجرد التراسل عبر البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية - لا يمكن لهم القيام به من أيرلندا، ولذلك تم التخفيف من تلك القوانين خلال جائحة كوفيد -19، ما سمح للناس بالعمل من المنزل حتى نهاية 2021 دون أن تفرض عليهم الضرائب مرتين.
ولكن الآن، وبعد مضي أكثر من عام على العمل عن بعد أثناء الجائحة، لا يزال كثير من الموظفين عبر الحدود غير راغبين في التخلي عن مرونة الترتيبات في العمل التي سيستمر زملاؤهم المقيمون في المملكة المتحدة في العمل بها - خاصة أن المسؤولين في الشمال والجنوب يؤيدون استمرار أسلوب العمل الهجين بسبب ارتفاع الإصابات بكوفيد -19 في جميع أنحاء الجزيرة.
القوانين التي من المقرر إعادة فرضها في مستهل العام المقبل، لا علاقة لها بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكنها تخاطر بالتقليل من نسبة المواهب المتوافرة للعمل لدى شركات التكنولوجيا الفائقة، فيما يعد أفقر مناطق أيرلندا الشمالية تماما كما فعلت قوانين الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حيث بات من الصعوبة بمكان جذب اليد العاملة الأوروبية.
قال لافيرتي، وهو مدير هندسة في منشأة تابعة لشركة سيغيت تكنولوجي الأمريكية وراء الحدود في لندنديري، والمعروفة أيضا باسم ديري، إن من المفارقات أن أيرلندا تمول مراكز العمل عن بعد في مقاطعة دونيغال فقط إذا كنت تعمل في شركة أيرلندية. وأضاف، "ولكن بالنسبة إلى الشركات في أيرلندا الشمالية، فإن العمل عن بعد [سيصبح] ممكنا للعاملين [المقيمين] في المملكة المتحدة فقط".
قال أيدان أوكين، مدير تكنولوجيا المعلومات في شركة أولستيت نورذيرن أيرلاند، وهي شركة تأمين أمريكية مقرها في لندنديري، والرئيس المشارك لتحالف العمال عبر الحدود، "يتوقع الجميع الآن أن العمل عن بعد سيستمر". حيث يوجد ما يقدر بنحو 25 ألف شخص يعملون في أحد جانبي الحدود لكنهم يعيشون في الجانب الآخر، فيما يمثل هذا التحالف الأشخاص الذين يعيشون في أيرلندا والذين قد يقعون في مشكلات جراء الأنظمة التشريعية.
وقالت كاثرين، التي ستترك وظيفتها كمسؤولة توظيف في شركة دولية كبيرة في المدينة بسبب هذه المشكلة بالدرجة الأولى، "لقد تسببت هذه المشكلة بإحداث فرق كبير في حياتنا العائلية".
لقد أتاح العمل من المنزل للعائلة أن تتناول وجبة العشاء معا - وهو أمر مستحيل لوجستيا عندما كانت مضطرة إلى الترحال للعمل لأن طفليها كانا يتناولان الطعام مع جليسة الأطفال قبل موعد عودتها إلى المنزل.
وأكدت كاثرين، التي طلبت من "الفاينانشيال تايمز" عدم استخدام اسمها الحقيقي، عدم قدرتها على العمل من منزلها بعد نهاية هذا العام ما لم يتم تغيير القوانين الضريبية الذي كان "عاملا مساهما كبيرا" في قرارها بترك العمل عندما تلقت عرضا آخر للعمل عن بعد في دونيغال.
ما لم يتم تغيير القوانين، فإنه من الممكن حتى احتساب إجراء مكالمة عمل قصيرة أثناء وجودك في المنزل، أو متابعة المهام الوظيفية أثناء الجلوس على طاولة الطعام في عطلة نهاية الأسبوع أو عندما يكون الأطفال في السرير، أو إرسال بريد إلكتروني للعمل بملابس النوم الخاصة بك، كلها تعد من ممارسات يوم العمل في أيرلندا، التي تفرض على الرواتب العالية ضريبة دخل شخصي أعلى مما هي عليه في المملكة المتحدة.
قال أوكين، بالنظر إلى التحول الجذري في أنماط العمل بسبب الجائحة "فإن هذا يوشك على إعاقة نمو الوظائف".
وكما قال لافيرتي، إن الالتزامات الضريبية للعاملين عبر الحدود - معقدة بالفعل بما فيه الكفاية، ويشترط فيها تقديم إقرار ضريبي في الجمهورية، وقواعد مختلفة تحكم خيارات الأسهم وضريبة أرباح رأس المال - التي يمكن أن تصل قيمتها إلى آلاف الجنيهات ما لم يتم تغيير القوانين.
وما زاد الأمور تعقيدا، هو أن مطلب أصحاب العمل الأجانب بخصم ضرائب الرواتب من الموظفين الذين يؤدون واجباتهم في أيرلندا قد تم تخفيفه خلال كوفيد- 19- ولكن حتى نهاية 2020 فقط، على الرغم من السماح للعاملين عبر الحدود بمواصلة العمل عن بعد حتى نهاية العام الحالي. وأشار أوكين إلى أنه من الممكن أن يكلف ذلك الشركات ما يصل إلى "مئات الآلاف من الجنيهات الاسترلينية"، مع عدم وجود أي ضمان لخصمها من قبل سلطات الضرائب في المملكة المتحدة.
ورأى أنه على الرغم من سلسلة الاجتماعات الإيجابية مع باسشال دونوهو وزير المالية الأيرلندي "إلا أنه لم تكن هناك أي مرونة على الإطلاق من طرف الحكومة الأيرلندية".
وقال متحدث باسم وزارة المالية إن دونوهو قد استمع إلى المشورة الرسمية وقرر أنه لن يكون هناك تمديد للإعفاء وأنه سينتهي كما هو مخطط له، مثل أي دعم آخر متعلق بكوفيد -19. وقال المتحدث "ليس من المتصور إجراء تغييرات".
لكن بالنسبة إلى أوكين، فقد أدت جائحة كوفيد -19 إلى التركيز بشدة على قانون لا يعده مناسبا للغرض. حيث شاهد الموظفين وهم يستقيلون بسبب اضطرارهم إلى القيادة للمكتب في الساعة الثالثة صباحا بسبب مشكلة منعوا من حلها عبر الهاتف أو عن طريق الاتصال بزميل لإصلاحها. وقال: "هذا جنون وليست الطريقة التي يجب أن تكون عليها الأعمال التجارية الحديثة".
قال أوكين إنه إذا لم يتم تعديل القانون فإن "الشركات الواقعة شمال الحدود ستتخذ قرارات بشأن الأشخاص الذين ستقوم بتوظيفهم بناء على عنوان إقامتهم".
في الواقع، حالة عدم اليقين تبعث على القلق لدى العمال. حيث قالت كاثرين إن نحو 20 شخصا في مقر عملها سيتأثرون و"كثير منهم يفكرون في أوضاعهم".
تشعر الشركات بالقلق كذلك. فقد قال بول كلانسي، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة في لندنديري، "تأتي شركات إلينا طوال الوقت لأنها تريد توضيحا". وقال: "لدينا نسبة محدودة من المواهب. فنحن نعتمد كليا على دونيغال كمنطقة محايدة".
وعلى المنوال نفسه، ينظر العمال في دونيغال بشكل روتيني وراء الحدود بحثا عن آفاق جديدة. وقال لافيرتي، "هناك عدد قليل جدا من الوظائف المتوافرة في هذا الجزء من دونيغال". وأضاف، "لا يوجد هناك فرص في التكنولوجيا المتقدمة، بحسب علمي - لأنها موجودة فقط في ديري".
ويعتقد لافيرتي أنه "يجب تمديد الإعفاء لمدة عام آخر على الأقل كي تتوافر بعض المساحة للتنفس وحل الأمور".
وقد رأى بعض رؤساء الأعمال في المنطقة إعلانات عن بعض الوظائف التي تنص على أنها "متاحة لسكان أيرلندا الشمالية فقط"، وهو أمر يقولون إنه تمييزي.
قال كلانسي: "إذا أتاك شخص من دونيغال لديه المؤهلات نفسها، فقد لا يتم اختياره تلقائيا لأن الشركات ليست متأكدة من المسؤولية الضريبية". وتابع، "نريد من [الحكومة الأيرلندية] أن تدرك المشكلة الآن".

الأكثر قراءة