«سيكويا» تستعير قواعد اللعب في وول ستريت لمطاردة «رأس المال الدائم»
أصبحت "سيكويا كابيتال" واحدة من أنجح شركات رأس المال الاستثماري في وادي السيليكون برهانات مبكرة على "أبل" و"جوجل" و"واتساب". والآن تستعير كتاب قواعد اللعب من "وول ستريت" لتنمو بشكل أكبر.
وقالت "سيكويا" الأسبوع الماضي، إنها ستمزق الصيغة التي استخدمتها شركات رأس المال الاستثماري لعقود من الزمن، حيث يقوم المستثمرون بتخزين أموالهم في صناديق، عادة لمدة عشرة أعوام تقريبا، قبل دفعها.
وبدلا من ذلك، ستنشئ سيكويا "هيكلا دائما" لإيواء رأس مال المستثمر، الذي سيقوم بعد ذلك بتوجيه الأموال إلى صناديقها الفرعية.
سيترتب على هذه الخطوة رسوم إضافية بالنسبة إلى المستثمرين، ولكنها ستمنح "سيكويا" المرونة للاحتفاظ بحصص في شركات التكنولوجيا وجني المكافآت لفترة أطول بكثير. وأوضحت "سيكويا" أن الاستثمارات لن يكون لها "تواريخ انتهاء صلاحية".
تعكس الخطة صيغة "رأس المال الدائم" التي بدأ تطبيقها مديرو الأصول بمن فيهم "بلاكستون" وصناديق التحوط مثل "بيرشينج سكوير" منذ عدة أعوام.
الصناديق ذات رأس المال المفتوح، والمصممة لتنمية الأصول دون ضغوط جمع الأموال المستمرة، ساعدت شركات الاستحواذ على أن تصبح مديرة أصول ممتدة تفعل كل شيء من الإقراض إلى الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية.
وقال المستثمرون إنه في خضم ازدهار تكنولوجي تاريخي، كانت "سيكويا" وأكبر منافسيها يتنافسون الآن على أن يصبحوا شركات مهيمنة تنافس "وول ستريت" من حيث الحجم والتأثير.
قال رويلوف بوتا، الشريك في شركة سيكويا ورئيس الأعمال الأمريكية والأوروبية للشركة، "أحد الأسئلة التي نطرحها على الشركات هو، ما حجم طموحك؟ أعتقد أنه يتعين علينا تطبيق ذلك على أنفسنا".
وقال بوتا إن "صندوق سيكويا" الجديد يمكن أن يدير ما بين عشرة إلى 20 مليار دولار بحلول نهاية العام المقبل، وتساءل بعض المستثمرين عما إذا كان بإمكانهم استثمار أموال إضافية فيه. ويدير صندوق تحوط منفصل لاختيار الأسهم من سيكويا أيضا نحو 12 مليار دولار من الأصول، وفقا لموقعه على الإنترنت.
لقد جاءت هذه الخطوة، التي لن تشمل الشركات المنفصلة لشركة سيكويا في الهند والصين، في وقت بدا فيه المركز المتميز للشركة في رأس المال الاستثماري أقوى من أي وقت مضى.
في الشهر الماضي، أدارت صناديق سيكويا الاستثمارية 45 مليار دولار من حيازات الأسهم العامة التي تم شراؤها كأسهم خاصة مقابل ملياري دولار. كما أنهم يمتلكون حصصا كبيرة في بعض أكبر الشركات الخاصة التي اقتربت من الإدراج، مثل مجموعتي التكنولوجيا المالية كلارنا وسترايب.
لقد ضاعف صندوق سيكويا للنمو العالمي، وهو صندوق بقيمة ثمانية مليارات دولار يستثمر في الشركات الناشئة التي تقترب من عمليات الاستحواذ الكبيرة أو الإدراج العام، رأس ماله المستثمر بأكثر من الضعفين منذ 2018، وفقا لما كشف عنه نظام جامعة كاليفورنيا.
وقال المستثمرون في سيكويا إن إعادة الهيكلة ستسمح للشركة بتجميع قاعدة كبيرة، ومستقرة من الأصول التي يمكن استخدامها للتوسع في استراتيجيات الاستثمار الجديدة.
وسعى بعض مستثمري التكنولوجيا الآخرين إلى ترتيبات مشابهة. فقد جمعت شركة جرين أوكس، وهي شركة استثمارية مقرها سان فرانسيسكو، نحو مليار دولار هذا العام لمصلحة شركة جيرنسي القابضة التي تستثمر في شركات الإنترنت الخاصة الكبيرة، وفقا لما ذكره مصدر مطلع على المشروع.
وقال المصدر إن شركة جرين أوكس تخطط لطرح الصندوق للجمهور في الأعوام القليلة المقبلة، وستحتفظ باستثمارات لفترة أطول من الصناديق الاستثمارية التقليدية. وامتنعت الشركة عن التعليق على الخطط.
لقد فكرت شركات أخرى في تقليد شركة سيكويا هيريتيج التي تزيد قيمتها على 14 مليار دولار، وتدير استثمارات متنوعة لشركاء ومؤسسي سيكويا، فضلا عن الأوقاف والمؤسسات الأخرى. واستكشف أندريسن هورويتز، الذي يشرف على صناديق استثمار بقيمة 19.2 مليار دولار، أخيرا بدء صندوق استثماري مشابه، حسبما قال مصدران أطلعا على الخطط. وامتنع أندريسن عن التعليق.
قالت كلوديا زيزبرجر، الأستاذة في كلية إنسياد الفرنسية لإدارة الأعمال، "نظرا إلى المبالغ الاحتياطية لحالة الطوارئ من المال غير المخصص التي تراكمت بوساطة صناديق الاستثمار في العامين الماضيين فقط، فليس من المستغرب أن يتحرك اللاعبون الأكثر رسوخا أكثر فأكثر في اتجاه مجمعي الأصول".
وفي الوقت نفسه، توغلت مجموعات الاستحواذ بشكل أعمق في استثمارات التكنولوجيا الخاصة في الأعوام الأخيرة. فقد جمع صندوق بلاكستون 4.5 مليار دولار في آذار (مارس) من أجل أول صندوق أسهم للنمو، الذي دعم تطبيق المواعدة بمبل.
وقالت سيكويا إن التغيير سيسمح لها بالتمسك بالاستثمارات المربحة إلى الأبد، بدلا من البيع عندما تصبح الشركات عامة، مستشهدة بشركات مثل مجموعة المدفوعات سكوير التي واصلت دفع أرباح الأسهم في الأسواق العامة.
وقال لوجان ألين، مؤسس شركة التكنولوجيا المالية فين فينتشر كابيتال، "الأغلبية العظمى للأداء في هذه الاكتتابات العامة تكون عادة بعد 12 شهرا. لم يستغرق الأمر ثلاثة إلى ستة أشهر".
لقد جاءت إعادة هيكلة سيكويا عقب اندفاع هائل في مرحلة لاحقة من الاستثمار في المشاريع من أمثال تايجر جلوبال مانجمنت وسوفت بانك الياباني. ويهدف أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية التقليديون مثل سيكويا إلى الاستثمار في وقت مبكر في دورة حياة الشركة الناشئة وتحقيق عوائد أعلى على رأس مالهم. إن الاختلافات أحدثت توترات حيث تكافح الشركات لكسب حصص أكبر في شركات التكنولوجيا سريعة النمو. وقال بوتا، "لا يمكنك تنفيذ هذه الاستراتيجية إذا كانت وتيرة الاستثمار الخاصة بك سريعة ومضاعفاتك ضئيلة".
بينما كانت سيكويا قد نظرت في عمليات إعادة هيكلة مشابهة من قبل، أعاد بوتا وشركاء سيكويا الآخرون إحياء المناقشات في كانون الثاني (يناير) من هذا العام، بعد الاكتتابات العامة الأولية لشركة إير بي إن بي ودورداش. وبدأوا في التواصل مع مستثمرين مختارين في نيسان (أبريل) لمناقشة التغييرات والتقوا بمحامين أسبوعيا لمناقشة التفاصيل.
وقال بوتا وشريكان آخران في سيكويا، ألفريد لين وبات جرادي، أنهم سيديرون صندوق سيكويا، حسبما قال أحد المطلعين على المشهد.
على عكس بعض هياكل الصناديق الدائمة الأخرى، قد يقع صندوق سيكويا تحت الضغط إذا تدهورت ظروف السوق.
وقال مطلعون على الشروط إن المستثمرين في الصندوق سيكونون قادرين على الاسترداد من ممتلكاته من الأسهم العامة مرتين في العام بعد فترة إغلاق أولية للبيع مدتها عامين. ومع ذلك، فإن تعويض المستثمرين يخاطر بفقدان حصتهم المرغوبة في الصناديق المشتركة المربحة لشركة سيكويا، على حد قولهم.
سيضيف صندوق سيكويا رسوما إدارية إضافية تقل عن 1 في المائة إلى التكاليف التي تم تحصيلها بالفعل من قبل صناديق سيكويا الاستثمارية. وسيدفع المستثمرون رسوم أداء إضافية إذا تجاوز الصندوق معيار السوق.
أصبح عديد من شركات رأس المال الخاص الكبيرة مثل بلاكستون شركات عامة، ما أدى إلى تقديم دفعات كبيرة لشركائها.
لا يبدو أن النتيجة ستكون نفسها في مستقبل سيكويا. إن سيكويا "منظمة بطريقة لا يمكن طرحها للجمهور من أجل إثراء جيل واحد"، كتب مايكل موريتز، وهو شريك، في كتاب عن مؤسسها الراحل دون فالنتاين تم توزيعه على موظفي الشركة وشركائها العام الماضي.