رئيس غرفة التجارة الأمريكية في شنغهاي يحذر من نزوح جماعي من الصين
حذر رئيس مجموعة ضغط تجارية أمريكية رائدة في الصين من نزوح جماعي للمديرين التنفيذيين الغربيين من أكبر سوق استهلاكية في العالم، مع تشديد الرئيس شي جين بينج ضوابط فيروس كورونا.
بموجب استراتيجية الصين للقضاء على فيروس كورونا، فرضت بكين على مدى أكثر من 18 شهرا إجراءات أمنية صارمة على الحدود، بما في ذلك فترات حجر صحي لمدة ثلاثة أسابيع وتقليل منح التأشيرات لرجال الأعمال وعائلاتهم.
كان لهذه القواعد الفضل في المساعدة على كبح تفشي فيروس كورونا وتقليل عدد الوفيات من الجائحة. لكن التفشي الأسوأ للمتحور دلتا دفع بكين إلى العودة لعمليات الإغلاق المحلية وحظر السفر بعد انتشاره في ثلثي مناطق البلاد.
مع عدم وجود استراتيجية خروج واضحة، وتماما في وقت تعود فيه بقية العالم إلى الانفتاح، حذر قادة الشركات الأمريكيون بكين من أنها تخاطر بتسريع خروج الأجانب من الصين.
كير جيبس وألان بيب، رئيسا غرفتي التجارة الأمريكيتين في شنغهاي وبكين، على التوالي، هما من بين عدد متزايد من رجال الأعمال في الصين الذين سيتركون وظائفهم في الأشهر المقبلة.
قال جيبس، وهو رجل أعمال مخضرم في الصين سيترك منصبه في وقت أبكر مما كان مخططا له، "تطورت الصين سريعا بسبب العمل الجاد وروح المبادرة لدى الشعب الصيني، (لكن) من الحقيقي أيضا أن الانفتاح على العالم الخارجي لعب دورا مهما".
أضاف، "من خلال السماح لرأس المال الأجنبي والأفكار والخبرة الإدارية بدخول الصين، سرعت البلاد تحولها إلى أحد أهم الاقتصادات وأكثرها تقدما في العالم".
كشفت دراسة استقصائية حديثة شملت 338 شركة عضوا في غرفة التجارة الأمريكية في شانغهاي في الصين أن أكثر من 70 في المائة من هذه الشركات واجهت صعوبة في جذب المواهب الأجنبية والاحتفاظ بها بسبب المشكلة الأساسية المتمثلة في "قيود السفر المتعلقة بكوفيد".
قال جيبس، "كان دخول مديري الشركات – وعائلاتهم – إلى الصين وخروجهم منها أمرا بالغ الصعوبة منذ أن بدأت الجائحة العالمية".
أدت بروتوكولات الحجر الصحي الصارمة، بما في ذلك حالات نادرة شملت فصل الأمهات عن أطفالهن، إلى إثارة مخاوف بعض الوافدين. كما تم ذكر إلغاء المعاملة الضريبية التفضيلية التي كان يتمتع بها الأجانب لعقود من الزمان وارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الصينية باعتبارها مخاوف كبيرة.
إلى جانب وجود عدد أقل من المغتربين في الصين، هناك "انخفاض كامل تقريبا في عدد الطلاب الأجانب"، وهي بحسب جيبس ضربة أخرى "للتبادلات الشعبية" التي كانت ركيزة مهمة للدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين لعقود.
لم يتسن الوصول إلى بيب للتعليق.
أدت المخاوف من احتمال أن تمتد قيود السفر حتى نهاية عام 2022 إلى تعميق حالة عدم اليقين بالنسبة للكثيرين.
لن يسمح للمشاهدين الأجانب بحضور الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستقام في شباط (فبراير). ويتوقع كثير من رجال الأعمال الآن أن تعطي الصين الأولوية للإجراءات الأمنية المشددة – وبعد ذلك تغلق الحدود – حتى موعد انعقاد مؤتمر حزبي مهم في أواخر العام المقبل، حيث من المقرر أن يتولى شي فترة تاريخية ثالثة أمينا عام للحزب الشيوعي.
قال إرنان كوي، محلل شؤون الصين في شركة جافيكال الاستشارية، "نظرا لنجاح سياسات الاحتواء الحالية والدعم الشعبي لتقييد السفر الدولي، من المرجح بشكل كبير أن تواصل الصين استراتيجيتها المحلية المتمثلة في عدم التسامح مطلقا، ومتطلبات الحجر الصحي الصارمة الخاصة بالسفر الدولي، لمدة عام آخر على الأقل".
قالت الصين التي تستخدم لقاحات كوفيد المنتجة محليا، إنها لقحت بالكامل أكثر من مليار من سكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة. ويبلغ العدد الرسمي للوفيات في البلاد بسبب فيروس كورونا أقل من خمسة آلاف شخص، مقارنة بأكثر من 730 ألفا قضوا في الولايات المتحدة و140 ألفا في المملكة المتحدة.
مع ذلك، فإن سلسلة من حالات تفشي المتحور دلتا شديد العدوى خلال الأسابيع الأخيرة أدت إلى تعقيد النظرة إلى المستقبل. ذلك أن أجزاء من عدة مدن شمالية، بما في ذلك بكين، تعيش حالة إغلاق، ما أثار مخاوف المسؤولين قبل ألعاب الأولمبياد الشتوية.
قال مسؤولون إن إحدى هذه الحالات تم إلقاء اللوم فيها على شخص عاد من رحلة داخلية إلى بكين ونشر الفيروس خلال مشاركته في لعبة ماه جونج "لعبة ظهرت في الصين في القرن الـ19 وانتشرت في العالم مطلع القرن الـ20". وكانت اختبارات اللغة الأجنبية من بين الأحداث التي ألغيت في العاصمة الصينية خلال الأسبوع الماضي.
تكافح الشركات أيضا للاحتفاظ بالعاملين الأجانب في هونج كونج بسبب ضوابط الجائحة المشددة. انخفض عدد الشركات الأمريكية التي تستخدم المدينة مقرا إقليميا لها 10 في المائة إلى 254 هذا العام مقارنة بعام 2020، وهو أدنى مستوى منذ 18 عاما.
في علامة أخرى على الضغوط المتزايدة التي يواجهها مجتمع الأعمال الدولي في الصين، تم إرغام غرفة التجارة الأمريكية في جنوب غرب الصين، مقرها مدينة تشنجدو، إلى تعليق عملياتها خلال الأشهر الأخيرة.
واستشهد مسؤولون صينيون في آب (أغسطس) بقاعدة يمكن بموجبها لكل دولة أن يكون لديها غرفة مسجلة واحدة فقط لتبرير الإغلاق.
ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية هذه الخطوة بأنها "أحدث مثال فقط" على كيفية مساهمة "البيئة التنظيمية التعسفية والمبهمة في الصين في مناخ استثماري يتزايد عداوة تجاه الشركات الأجنبية".