«وول ستريت» تفتح أبوابها لصناعة العملات المشفرة

«وول ستريت» تفتح أبوابها لصناعة العملات المشفرة
أصبح بإمكان المستثمرين الاحتفاظ بأوراق مالية مرتبطة بالبيتكوين مدرجة في الولايات المتحدة في محافظهم إلى جانب الأصول المالية التقليدية.

أخيرا، فتحت "وول ستريت" أبوابها لصناعة العملات المشفرة، واجتذب أول صندوق بيتكوين متداول في البورصة الأمريكية أكثر من مليار دولار من أموال المستثمرين وأرسل أسعار أكبر العملات الرقمية إلى مستويات عالية جديدة.
تتداول الصناديق المشابهة بالفعل في أماكن أخرى، لكن إطلاق صندوق عملات مشفرة متداول في البورصة في أكبر سوق للأسهم في العالم يمثل علامة بارزة لمناصري العملات المشفرة، بعد ثمانية أعوام من الضغط على الجهات التنظيمية.
لأول مرة، يمكن للمستثمرين الرئيسين الآن الاحتفاظ بأوراق مالية مرتبطة ببيتكوين، مدرجة في بورصة الولايات المتحدة في محافظهم، إلى جانب الأصول المالية التقليدية مثل الأسهم والسندات.
قال تود روزنبلوث، رئيس أبحاث الصناديق المتداولة في البورصة وصناديق الاستثمار المشتركة في شركة سي إف آر أيه، "إنه أسرع صندوق متداول في البورصة يحصل على مليار دولار من حيث الأصول (...) ومن منظور نمو الأصول وحجم التداول، هذا أمر غير مسبوق ويدل على الطلب المكبوت".
الظهور الأول لصندوق بيتكوين المتداول في البورصة الذي لاقى استحسانا، يظهر كيف تتسابق الشركات المالية التقليدية لانتزاع شريحة من صناعة الأصول الرقمية. كما يبرز اعتراف كثير من الجهات الرقابية المالية، بأن القطاع أصبح كبيرا جدا وينمو بسرعة كبيرة للغاية، بحيث لا يمكن تجاهله.
شكل المستثمرون الأفراد نحو 12 - 15 في المائة فقط من صافي الشراء في صندوق بروشيرز المتداول في البورصة في أول يومين من التداول، ما يشير إلى اهتمام كبير بين المؤسسات، وفقا لبيانات من "جيه بي مورجان". أطلقت صناديق "فالكيري" صندوقا آخر مشابها، بعد ثلاثة أيام من طرح صندوق بروشيرز، في خطوة يتوقع محللون تكرارها مرات كثيرة.
الإعلانات الأخرى الأسبوع الماضي، بما في ذلك جولة جمع أموال ضخمة من قبل "إف تي إكس"، بورصة العملات المشفرة، مدعومة من قبل مجموعة من مستثمري الأسهم الممتازة، زادت من الضجيج المحيط بالأصول الرقمية.
ساعدت علامات توسع الاهتمام هذه، إضافة إلى زيادة المتداولين المحترفين الذين يستخدمون العملة المشفرة بحسبانها أساسا لرهانات السوق المتطورة، على دفع سعر بيتكوين لأكثر من 66 ألف دولار للمرة الأولى قبل أن يتراجع إلى نحو 61 ألف دولار. ارتفعت الأسهم في "كوينبيز"، أكبر بورصة مدرجة، أكثر من 10 في المائة في الأيام التي سبقت الإطلاق.
على الرغم من ذلك، يقول كثير من المحللين إن إطلاق صندوق بروشيرز المتداول في البورصة هو مجرد بداية لمعركة أطول بكثير، لإقناع هيئة الأوراق المالية والبورصات بأن المنتج الذي يوفر ارتباطا مباشرا في أسواق العملات المشفرة غير المنظمة، إلى حد كبير، ينبغي أن يتم تداوله في بورصات وول ستريت.
بالنسبة لهيئة الأوراق المالية والبورصات، كان العامل الحاسم في السماح لصندوق بروشيرز المتداول في البورصة بالمضي قدما، هو أنه يحمل عقودا آجلة يتم تداولها في بورصة شيكاغو التجارية، الخاضعة للتنظيم بالكامل، بدلا من عملات رقمية مباشرة. عادة ما يتم شراء وبيع العملات المشفرة من خلال مجموعة متنوعة من الأماكن في السوق، أشار إليها جاري جينسلر رئيس الهيئة باسم "الغرب المتوحش".
قال جينسلر في مقابلة مع قناة سي إن بي سي، "ما لديك هنا هو منتج تم الإشراف عليه لأربعة أعوام من قبل (لجنة تداول السلع الآجلة). وهذا أمر يقع ضمن سلطتنا القضائية (...)، لدينا بعض القدرة على إدخاله في برنامج حماية المستثمر".
شركة انتراكتيف بروكرز، وهي وسيط تجزئة، كشفت النقاب عن تداول العملات المشفرة للمستشارين الماليين، لكن توماس بيترفي، رئيس الشركة، كان أكثر حذرا بشأن القيمة التي يحصل عليها المستثمرون من امتلاك صندوق بروشيرز أو الصناديق المشابهة.
قال بيترفي، الذي ساعد على إدخال الحوسبة إلى "وول ستريت" في السبعينيات، عندما استخدم الآلات للمساعدة في حساب قيمة الأوراق المالية والبدائل، المنفعة الوحيدة للعملات المشفرة، أنها بمنزلة بديل احتياطي عندما يواجه النظام النقدي أو المصرفي بعض المشكلات.
"أعتقد أنه عندما تحدث مثل هذه المشكلات، فإن صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة هذه ستتوجه إلى خصم هائل في قيمة العملات. لذلك أعتقد أنه ليس لها فائدة. طالما أن الناس لا يفكرون في الأمر، فسيتحرك السعر مع سعر بيتكوين".
أشار آخرون إلى أن الصناديق المتداولة في البورصة التي تعتمد على العقود الآجلة يمكن أن تصبح غير مرتبطة بالأصول التي من المفترض أن تتبعها. صندوق النفط الأمريكي USO، صندوق متداول في بورصة النفط بقيمة 2.9 مليار دولار، كثيرا ما اختلف اختلافا كبيرا عن سعر النفط الخام الأمريكي خلال العقد الماضي.
أحد العوامل هو "تكلفة التجديد" – وهو عندما ينتقل مدير الصندوق بانتظام إلى عقد أجل جديد عند انتهاء صلاحية العقد السابق. قد يكون هذا أكثر تكلفة إذا توقع السوق ارتفاع سعر بيتكوين في المستقبل. قال آندي كابرين، كبير مسؤولي الاستثمار المشارك في شركة ريجنت أتلانتيك، وهي مجموعة استشارية استثمارية مسجلة بقيمة خمسة مليارات دولار، إن الموقف الذي يكون فيه سعر العقود الآجلة أعلى من السعر الفوري قد يعني أن الصناديق المتداولة في البورصة لا تحقق العوائد التي يمكن أن تحققها بامتلاك بيتكوين بشكل مباشر بنحو 7 في المائة سنويا.
أضاف كابرين، أن هذا يجعل المنتج أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الراغبين في حيازة مركز مالي على المدى الطويل. قال، "هذا سيبقيه محصورا في محافظ تداول قصيرة الأجل، بدلا من حامليها على المدى الطويل". إنه "أمر محظور بالنسبة للمستشارين" للتوصية بحيازة مراكز مالية على المدى الطويل، لكن اعترف بأنه كان "منتجا جيدا للتداول".
هذا هو السبب في أن كثيرا من شركات إدارة الأصول تحاول بالفعل الحصول على موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات لإطلاق صناديق مرتبطة مباشرة بأسعار العملات المشفرة. كما أن بعض الشركات التي تقدم الصناديق المتداولة في البورصة انسحبت من منتجاتها القائمة على العقود الآجلة.
قالت "إنفيسكو" إنها ستركز على الحصول على الموافقة على صندوق متداول في البورصة يمتلك رموزا رقمية. قبل فتح "وول ستريت" للتداول الثلاثاء، أعلنت شركة جرايسكال إنفينسمنت لإدارة الأصول عن خطط لتحويل صندوق بيتكوين ترست الذي تبلغ قيمته 40 مليار دولار، وهو أكبر صندوق استثمار للعملات المشفرة على مستوى العالم، إلى صندوق متداول في البورصة يمتلك رموزا رقمية بشكل مباشر.
قال دايف لافال؛ الرئيس العالمي للصناديق المتداولة في البورصة في "جرايسكال"، "هناك شعور بالحماسة في الصناعة، حيث لدينا الآن صندوق متداول في البورصة، لكنها الخطوة الأولى. الهدف في النهاية هو أنه ينبغي أن يكون لدى المستثمرين حرية الاختيار بين الصناديق المتداولة في البورصة التي تعتمد على العقود الآجلة وعملة بيتكوين".

الأكثر قراءة