تكلفة وجبة الإفطار تبلغ أعلى مستوياتها خلال 10 أعوام
ارتفعت تكلفة السلع الغذائية التي تشكل وجبة إفطار نموذجية إلى أعلى مستوى لها منذ عقد من الزمن تحت ضغط سوء الأحوال الجوية وأزمات سلاسل الإمداد، ما يضيف إلى قائمة طويلة من الضغوط التصاعدية على التضخم العالمي.
ارتفع مؤشر فايننشال تايمز للشركات المنتجة لأطعمة الإفطار، بناء على أسعار العقود الآجلة لمنتجات البن والحليب والسكر والقمح والشوفان وعصير البرتقال، بنسبة 63 في المائة منذ 2019، وتسارعت الوتيرة هذا الصيف.
شركات الأغذية ترفع الأسعار على المستهلكين لحماية هوامش ربحها، مع تحذير الشركات الكبرى متعددة الجنسيات بما في ذلك "نستله" و"بروكتر آند جامبل" خلال الأسابيع القليلة الماضية من أن ضغوط التكلفة ستستمر في الازدياد قبل أن تتحسن. يقول محللون إن ارتفاع تكاليف الإنتاج والمعالجة والنقل سيبقي الأسعار مرتفعة.
قال كارلوس ميرا، رئيس أبحاث سوق السلع الزراعية في "رابوبنك": "سيستمر ارتفاع الأسعار لمدة عام آخر على الأقل".
ويل أوسناتو، محلل في شركة جرو إنتليجنس لبيانات السلع الأساسية والأبحاث، أشار إلى أن الطقس المعتدل والمحاصيل الوفيرة في الفترة بين 2016 و2020 يعنيان أن أسعار السلع الغذائية كانت منخفضة إلى حد كبير، لكن منذ ذلك الحين ظهر عديد من المشكلات في آن واحد.
تصادمت مشكلات إنتاج الغذاء مع ارتفاع الطلب، حين ثبت أن التعافي من الجائحة أقوى مما توقعه معظم الأشخاص. وأدى التحول من الشراء "في الوقت المناسب أو حسب الحاجة" إلى الشراء "الفائض أو التحسبي" إلى زيادة الطلب على القمح والقهوة والسكر. قال أوسناتو: "الطلب الإجمالي في جميع أنحاء العالم أعلى مما كان يعتقده أي شخص".
على الرغم من أن أسعار السلع الغذائية كانت تميل إلى الاستقرار في الأشهر القليلة الماضية من العام الحالي، كون هذا الوقت هو موسم ما بعد الحصاد في نصف الكرة الشمالي وبداية موسم النمو في النصف الجنوبي، استمرت الأسعار في الارتفاع هذا العام ـ ارتفعت أسعار سلع الإفطار 26 في المائة خلال النصف الثاني من العام.
تساهم أنماط الطقس في ذلك. يتوقع خبراء الأرصاد حدوث ظاهرة "لا نينا" الجوية للعام الثاني على التوالي، مصحوبة بفترة أخرى من الجفاف والصقيع. ارتفعت تكلفة الأسمدة، المصنوعة من الغاز الطبيعي، في الوقت الذي أوقفت فيه كثير من شركات التصنيع مصانعها بسبب ارتفاع أسعار الغاز، الأمر الذي زاد من الضغط.
في عام كانت فيه الأحوال الجوية قاسية، واجه المزارعون في مناطق الإنتاج الرئيسة لكثير من السلع الغذائية انخفاضا في الإنتاج. ارتفعت أسعار العقود الآجلة للقمح 20 في المائة عن بداية العام، بسبب تأثر روسيا وأمريكا الشمالية والأرجنتين بالجفاف، بينما تضرر المنتجون الأوروبيون من الأمطار. كانت آخر مرة ارتفعت فيها أسعار القمح إلى المستويات الحالية في أعقاب جفاف في 2012 في الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، تضاعفت أسعار الشوفان هذا العام بعد جفاف حاد في كندا قضى على نصف محصولها تقريبا. وانخفض إنتاج البلاد التي تعد أكبر منتج ومصدر للشوفان في العالم، 44 في المائة هذا العامل، وفقا لشركة جرو إنتيليجنس.
في البرازيل، أكبر منتج ومصدر للسكر والبن، ضرب الجفاف كلتا السلعتين. ارتفع سعر السكر 26 في المائة منذ بداية العام، في حين قفزت القهوة 56 في المائة. وفي تموز (يوليو) تضرر المزارعون في أكبر مناطق زراعة البن من الصقيع غير الموسمي الذي أتلف عديدا من الأشجار، ما يثير مخاوف بشأن محصول الموسم المقبل.
قال ميرا إن القهوة كانت أيضا واحدة من السلع الأكثر تضررا من تعطل الحاويات. لا يزال الشحن يمثل مشكلة تؤثر على سلسلة الإمداد. ارتفعت أسعار الحاويات نحو 280 في المائة عن العام الماضي، وفقا لمجموعة دريوري للشحن.
من المتوقع إنهاء كثير من عقود التحوط التي تملكها المحامص الكبرى في نهاية العام. فرانسوا زافيير روجر، المدير المالي لشركة نستله، قال في وقت سابق من الشهر الماضي، سترتفع أسعار القهوة على العملاء العام المقبل "لأن هذا هو الوقت الفعلي الذي سنبدأ فيه الشعور بالضغط على تضخم تكلفة المدخلات حسب الفئة".
أدى طلب الشركات إلى ارتفاع أسعار الحليب وعصير البرتقال، الأمر الذي حفزته الجائحة في بدايتها، واستمر دعمه من خلال تزايد عدد المستهلكين الذين يتناولون وجبة الإفطار في المنزل. كذلك أدى ارتفاع الطلب على الوقود الحيوي إلى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت الصويا وزيت النخيل.
عادة ما يؤدي ارتفاع الأسعار إلى خفض الطلب، بينما يشجع على زيادة الإنتاج. مع ذلك، يحذر محللون من أن التعديلات قد تكون بطيئة هذه المرة. قالت إيمي رينولدز، محللة في المجلس الدولي للحبوب: "لا توجد دلائل على ذلك في الوقت الحالي. من المؤكد أن هناك حالة اضطراب". الطلب "الفائض أو التحسبي" مستمر، وضعف المحاصيل في البلدان النامية يؤدي إلى ارتفاع أسعار مناقصات الحبوب. تساءلت رينولدز: "لا توجد علامة على حدوث تدمير للطلب على الرغم من مستوى الأسعار. إلى أي مدى يجب أن يصل ارتفاع الأسعار؟".
ارتفاع التكاليف على المزارعين سيجعل من الصعب عليهم الاستفادة من الأسعار المرتفعة وزيادة الإمدادات.
قالت كونا هاك، رئيسة شركة إي دي آند إف مان ED&F Man للأبحاث والتجارة: "على المدى القصير، ستتأثر جميع السلع الزراعية بعدم انخفاض أسعار الأسمدة". موجات الجفاف الشديد هذا العام تعني أن كثيرا من المزارعين ربما لم يكن لديهم محاصيل للاستفادة من الأسعار المرتفعة. أضافت أن هذا سيؤثر على كمية البذور والأسمدة والمبيدات التي يمكنهم شراؤها للموسم المقبل.
وفقا لبعض المحللين، حتى لو أدت ضربة حظ إلى ظروف مناخية استثنائية ومحاصيل وفيرة خلال العام المقبل، فلن يكون ذلك كافيا لتجديد المخزونات وخفض الأسعار إلى المستويات السابقة.
قال أوسناتو، من شركة جرو: "سيستغرق الأمر أكثر من عام لاتخاذ زراعة المحاصيل سبيلا للخروج من حالة نقص الإمداد التي نعيشها الآن".