رغم الابتسامات الودية .. خلاف الصيد البحري بين باريس ولندن يتصاعد

رغم الابتسامات الودية .. خلاف الصيد البحري بين باريس ولندن يتصاعد
صيادون يفرغون صناديق صيدهم في ميناء فرنسي أمس. "أ.ب""

رغم الابتسامات الودية في قمتي مجموعة العشرين وكوب26، تستمر المواجهة خلف الكواليس بين فرنسا وبريطانيا حول الصيد البحري، وقد دعت لندن باريس لسحب تهديداتها بفرض عقوبات عليها.
وبحسب "الفرنسية"، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المحادثات بشأن النزاع حول الصيد البحري بين فرنسا والمملكة المتحدة والمفوضية الأوروبية "ستستأنف"، واستبعد دخول تدابير انتقامية حيز التنفيذ.
وقال الرئيس الفرنسي في تصريحات أدلى بها للصحافيين على هامش مؤتمر الأطراف حول المناخ في جلاسكو "لا تفرض عقوبات أثناء التفاوض"، وتابع "سنرى أين أصبحنا لمعرفة ما إذا كانت الأمور قد تغيرت" في هذا النزاع.
وشدد ماكرون على "أهمية الساعات المقبلة"، وقال إن "البريطانيين سيقدمون مقترحات جديدة".
وسارعت المملكة المتحدة للترحيب بموقف الرئيس الفرنسي.
وأوضح وزير بريكست البريطاني ديفيد فروست أنه قبل عرضا قدمه الوزير الفرنسي لشؤون أوروبا كليمان بون لعقد لقاء. وجاء في تغريدة للوزير البريطاني "أتطلع لمحادثاتنا في باريس الخميس".
وكانت باريس قد هددت بأنه إذا لم يتم منح مزيد من تراخيص الصيد في المياه البريطانية لمراكب الصيد الفرنسية، ستمنع المراكب البريطانية من تفريغ صيدها في مرافئ فرنسية اعتبارا من الثلاثاء بل حتى فرض إجراءات تفتيش على جميع السلع القادمة إلى فرنسا من بريطانيا.
وقال مصدر دبلوماسي ظهر الإثنين إن "اجتماعات جارية"، مؤكدا إجراء مفاوضات مكثفة خلف الكواليس.
رغم ظهور الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني باسمين عند وصول ماكرون إلى قمة كوب 26 في جلاسكو، بدا أن الخلاف حول تراخيص الصيد البحري قد وصل إلى طريق مسدود.
وكانت الرئاسة الفرنسية قد أكدت صباح الإثنين أن الإجراءات العقابية "ستدخل حيز التنفيذ منتصف الليل" إذا لم يتم تسجيل أي تقدم.
وكان ماكرون قد حذر الأحد من أنه "إذا لم يتخذ البريطانيون أي خطوة، فمن الواضح أنه يجب اتخاذ الإجراءات المحددة اعتبارا من 2 تشرين الثاني (نوفمبر)".
من جانبها، أبدت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس تشبثا بموقف بلادها ودعت عبر تلفزيون "سكاي نيوز" الإثنين الحكومة الفرنسية إلى سحب تهديداتها "غير المعقولة تماما، بما في ذلك ضد جزر قناة المانش وصيادينا".
وفي حال عدم التوصل إلى تسوية "خلال 48 ساعة"، قالت الوزيرة إن الحكومة البريطانية ستلجأ إلى آلية تسوية النزاعات بموجب اتفاق التجارة لما بعد بريكست لطلب "تدابير تعويضية".
وأشارت لندن إلى أنها تستعد أيضا لتعزيز الرقابة على قوارب الصيد الأوروبية.
ويقلق ذلك الصيادين وفق ما أفاد رئيس اللجنة الإقليمية للمصائد البحرية والثروة الحيوانية البحرية في إقليم فرنسا العليا أوليفييه ليبريتر، مستنكرا "الموقف غير المقبول للإنجليز وعدم امتثالهم للاتفاقات المبرمة".
وأضاف آسفا في مؤتمر صحافي أن "الإجراءات العقابية جيدة للغاية، إنها الحل الوحيد" لكن "بوريس جونسون لن يتوقف عند هذا الحد. عند أدنى مشكلة ستحتجز قوارب".
لكنه حذر من أنه "إذا ظل الوضع مسدودا، سيظهر الصيادون غضبهم، يجب أن يعملوا ويكونوا قادرين على الصيد في المياه البريطانية كما فعلوا منذ فجر التاريخ".
وتم منح 35 رخصة فقط للصيادين في المنطقة من أصل 80 طلبا، وفق ليبريتر.
بموجب اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يمكن للصيادين الأوروبيين الاستمرار في العمل في بعض مياه المملكة المتحدة شريطة أن يتمكنوا من إثبات أنهم كانوا يصطادون هناك من قبل. لكن الفرنسيين والبريطانيين يتجادلون حول طبيعة المستندات الداعمة التي يجب تقديمها.
ودعا وزير العلاقات الخارجية لجزيرة تشانيل أوف جيرزي إيان جورست عبر تلفزيون "سكاي نيوز" إلى "وقف كل هذا الهراء والتعامل مع المشكلات الفنية" التي تسمح بإصدار تراخيص الصيد.
وحتى قبل انتهاء مهلة الإنذار، اقتادت السلطات الفرنسية الأسبوع الماضي سفينة صيد بريطانية إلى الهافر (شمال غرب) للاشتباه في أنها تمكنت من صيد أكثر من طنين من المحار من دون ترخيص. وكانت السفينة لا تزال محتجزة الإثنين.
وفي المملكة المتحدة قال أندرو براون المتحدث باسم شركة "ماكداف شيلفيش" ومقرها في مينتلاو في شمال اسكتلندا، إن هناك جلسة استماع مقررة "سيتم خلالها تحديد الشروط والأحكام المحيطة بالإفراج عن السفينة"، في انتظار محاكمة القبطان المقررة في آب (أغسطس).
وأضاف أن "الطاقم معنوياته مرتفعة ونحن على اتصال دائم بالسفينة".
يضر هذا الملف العلاقات بين باريس ولندن المتضررة أصلا نتيجة نسف عقد الغواصات بين فرنسا وأستراليا بعد إبرام اتفاقية "أوكوس" للدفاع بين بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا.
كذلك، يسبب موضوع إيرلندا الشمالية توترا بين البلدين، وتطالب لندن بإعادة التفاوض بشأن الإجراءات الجمركية الخاصة بالمقاطعة البريطانية.

الأكثر قراءة